أضواء متلألئة،
ستائر ارتفعت ثم أُسدلت،
وابتسامات مصطنعة
توزع على المدينة كلها.
جماهير تهطل كالمطر،
تلتقط الدعوات على عجل،
والكأس العربية يلوح خجولا،
رمز فرحة مؤقتة
على شاشات مزيفة.
مليارات صرفت،
ملاعب لامعة،
شوارع مهذبة،
وأضواء تصنع خيالا،
كل حركة مدروسة،
كل ابتسامة مصنوعة،
لتمثيل عفوية لا وجود لها.
الموسيقى تنساب
بين ضحكات مصطفة،
والبهجة معلقة
بحزن خافت…
كقيد من ورق ملون.
العقول تتمايل،
تبتلع المسرحية،
والحقيقة تنتظر…
خلف الستائر.
ثم فجأة…
ارتجف المكان،
وانطفأت الأضواء.
الملعب صار بحرا من الظلام،
الألوان المتلألئة تبخرت في لحظة،
وصوت الجماهير تحول إلى همسات مكتومة،
كأن كل فرحة ابتلعتها الأرض.
صمت يصرخ،
يبتلع الضحكات،
ويكشف وجع المدينة كله.
الضوء الوحيد الآن هو وميض شاشات فارغة،
تعكس وجوه المتفرجين المجمدة،
عيونهم تلتقط الخوف والصدمة،
وترتجف معها كل ابتسامة مصطنعة.
الكأس تتساقط من الأيدي،
باردا،
مرا،
يرتطم بالأرض وكأنه يصرخ:
"كل زيفكم قد انهار."
وجع غزة، الحاضر الصامت،
يتسلل إلى الزوايا،
كأن الأرض تنزف،
و الحقيقة ترفض أن تدفن خلف ستار الألوان.
الضحكات تذبل،
والفرحة معلقة بخيط وهم.
الكاميرات لا ترى سوى الفراغ.
الجماهير تجمدت،
تحدق في شاشاتها الفارغة،
ولا ترى…
سوى ظل عابر للحقيقة.
فمهما طمسوها
تحت ألوان باهتة،
وصور مموهة،
الحقيقة لا تطفأ.
تضحك بسخرية…
تصفع كل ابتسامة مصطنعة،
وتترك أثرها على الروح:
موجعة،
صادمة،
أقوى من كل زينة عابرة.
وفي النهاية…
تجرع الجميع مرارة الكأس:
فقد كانت مجرد لعبة كبرى
أما القضية… فحاضرة،
وحدها،
تنتصر بالصمت.








































