الإنسان يعشق الأحلام،
ينسج خيمته من وهم دافئ،
و يشد رحاله كلما ضاق الأفق.
يمشي حافيا فوق أسئلة مفتوحة،
يحادث السراب كأنه صديق قديم،
ويشم في الرمل
رائحة وعد لا يصل،
يتسلل عبرها شجن خفيف لا يعرف الغياب.
يؤمن أن الهجرة خارج الصندوق
ليست فرارا،
بل محاولة أخيرة
ليظل حيا.
فالريح وطنه،
و الطريق ذاكرته،
والسماء
حد الاحتمال.
وفي اللحظة التي تتباطأ فيها الخطى،
يدرك أن الرحيل وحده لا يكفي،
وأن السكون قد يكون شكلا آخر للنجاة.
يتعلم الإصغاء،
يلمس الجدار ليقيس الطمأنينة،
ويصغي لنبض شجرة
تنمو دون استعجال،
كأنها تهمس له: "الصبر طريقك للعيش".
يرنو إلى سحر الطبيعة
حين تختبئ في البساطة:
في فنجان قهوة يغلي بخفوت،
في ضوء مساء بطيء ينساب على الجدران،
في ظل لا يهرب،
وفي نسمة تمر على وجنتيه فتلمس قلبه.
يؤمن أن الجمال
لا يحتاج حركة ليرى،
و أن البقاء
ليس نقيض السفر،
بل عمقه.
فيسكن المكان،
حتى يصير المكان
هو الحكاية،
و هو نفسه الإنسان.








































