حين وُلدنا.. لم نختر الأمر البَتَّة.. أراد الله فكنا.. نكبرُ دون ترتيبٍ منّا.. في حقيقة الأمر نحن لا نكبر.. نحن نزحف للموت ببطء..
فكيف لنا أن نحيا ونعيش بخير..؟
أغلب العمر الذي يمر بنا كانت الأحداث رُغماً عنّا تكون.. أسماءُنا.. أشكالُنا.. أطوالُنا.. حتى الدين الذي نعتنق لم نختره.. لقد كان ترتيباً من اختيار إلهٍ مُحبٍّ لنا..
متعثرٌ في مراحل العمر بكثيرٍ من البشر.. ما يجمعنا بهم سوى القدر المحتوم.. وأكثر ما يلفت الأمر تلك الصدفة التي جمعتنا ببعضهم..
هنا سأختصر الصدفة في الجانب الذي يسكن قلبي.. في تلك الزاوية الصغيرة من تلك المضغة التي تحمل أطناناً من المشاعر التي أنبتها الله فينا..
سأعزف عن كل الصدف إلا تلك الصدفة التي جمعتني بها دون علمٍ منّي أو منها..
كان الحرف محط النظر.. كانت الكلمات أشبه بذبذباتٍ لصوتٍ دون صوت.. هنا خرجت الروح في تلك اللحظة على غير المألوف.. خرجت تسترسل الحديث لروحٍ تبحث عنها..
دون علمٍ لجسدينا.. دون علمٍ لعينينا.. لمخارج حروفنا تمّ الأمر دون لقاء..
حام دوري في السؤال في التوّ واللحظة..
هل أحسستُم يوماً بأن أحدهم حين جاء أغلق كل أبواب الكون بحضور..؟
هل رأيتم يوماً حين حضر أحدهم أن الحياة أسدلت أغطيتها علينا كخيمةٍ من لؤلؤةٍ مجوّفةٍ دون غرف..؟
كل المدارات تغيّر دورانها.. الشمس لم تعد تُشرق كسابق عهدها.. لقد أشرق لحنها..
القمر يسكنه الحزن.. كنت فيما مضى أمتطي صهوته.. الآن لم أعد أهتم لأمره.. لقد زارني نورها..
تلك الغيمة ما عادت تذرف الدمع في شتائها فقط.. ترافق كل الفصول.. وأنا لا أعي الأمر.. لقد سكنتُ الفصل الخامس في البعد الآخر لمعنى الحياة حين شكّل حضورها كل معاني الحياة..
لا أنكر الأمر..
الفاكهة كثيرة.. والورد أكثر ما يكون.. السماء خصبةٌ بشتى النجوم.. أكوامٌ من الفراشات في تلك الشوارع أرى..
قد أبتسم في وجه غيمة.. قد أشم عطر إحداهن.. قد أدندن بلحنٍ مرةً بنوتةٍ خرجت على حين غرّة..
لا أنكر الأمر..
إنما أعلم عين الأمر كله.. أعلمُ أن النعيم استقام بمرورها على صفحات قلبي..
لقد أنسَتْني صوت خرير الماء.. ولون السماء..
لم أعد أدري أينِي.. غير أن كلي معها..
لقد أسرتني بمحض إرادتي مرة.. لأصبح أسيراً بحبٍّ وطلب..
ما أود قوله.. ما أرغب بالحديث عنه.. لا يحتمل معاني الكلمات التي أكتب.. لقد ضاقت اللغة في مُجمل الحب الساكن بين شريانٍ ووريد..
الحروف تلكّأت.. ترغب أن تستنسخ غيرها.. الأمر يحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك.. لقد صنعت في قلبي جنيناً.. كلما تحطّم نبت جنينٌ غيره..
لتعلمي حكايتي
وحقيقتي
ولتعلمي
أني اليتيم
لو ترحلين
..
ولتعلمي
إن قلبي يحمل غصّةً
ونياطَهُ
يبدو كأن بعضه قد تمزّق
فلتحضروا لي الطبيب وإبرةً
شدّوا عليه وأوقفوا نزيفه
أنا لا أبالي لو هلك
لكنها
في يوم مرّت فيه فأينعت جنباته
من أجلها
هيا أسعفوه





































