آخر الموثقات

  • قراءة نقدية في المجموعة القصصية (ألوان)
  • السوشيال ميديا… بين النعمة والنقمة
  • حين يصبح الصمت أبلغ من الكلام
  • أمي، إلهة الحب
  • المصالح المشتركة تعزز إستمرار الصداقة
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة اسراء كمال
  5. تكتوبيا - الفصل الاول
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

(تكتوبيا)

حين تصبح التكنولوجيا هي المسيطرة أمام الإنسان، وتصبح الآلات هي البديل، فأنت في تكتوبيا؛ حيث البشر مجرد وسيلة لشيءٍ أكبر.

"" "" "" "" "" "" ""

أخرجت نصف وجهها بخوف من خلف الجدار، محاولةً رؤية ما يحدث. اتسعت عيناها برعب، وترقرقت الدموع بهما وهي ترى وتشهد على أبشع مشهد في حياتها الصغيرة؛ مشهدٌ لا يشهده طفل في مثل عمرها.

حينما ترى بعينك كل ما تملك في هذه الدنيا… أمك… أباك… أخاك، وحتى أختك الطفلة، وهم يُقتلون بطريقة مقززة وغير آدمية؛ أبشع طرق القتل التي لا تخطر على عقل بشر.

حين ترى أهلك يصبحون مجرد مادة لصنع شيءٍ أكبر، وسيلةً لغاية لا تعلمها.

هكذا شهدت تلك الطفلة مجزرة قتل عائلتها.

آشكي، الفتاة ذات الخمس عشرة عامًا، رأت ما لم ولن يصدقه البقية. رأت الآلات تقتل أهلها؛ وضعوهم بالتتابع في آلةٍ ضخمة عجيبة، بعدما قاموا بتخديرهم جميعًا.

حيث كانت الآلات دومًا تعمل كخَدَمٍ ومساعدين للبشر، هكذا كانوا طوال عمرهم حتى اليوم.

بدأت الآلة تقوم بفرم أسرتها واحدًا تلو الآخر، ليخرجوا من الجانب الآخر كمادة لزجة تشبه في قوامها الهلام السائل، ثم تم تعبئتها في أسطوانات مغطاة بغلافٍ ورقي؛ غلافٌ كُتب عليه اسمٌ لطالما عرفوه جميعًا: (تكتوبيا)، أشهر شركة صناعية في المدينة والمدن المجاورة.

كانت تقوم بصنع كل شيء وأي شيء؛ طعام… مشروبات… ملابس… أدوات… أسمدة للتربة… أجهزة… سيارات… ماكينات… وأخيرًا تلك الآلات التي تقوم بقتل أهلها.

فما الذي سيستخدمون أهلها ويصنعون بهم؟ لا تجرؤ حتى على التفكير بالأمر.

لم تجرؤ آشكي على الخروج من المنزل، فما رأته بداخله جعلها تخشى خارجه. كما أن الآلات لم تنتبه لها، لظنهم أن ما أخذوه هم كل العائلة. اختبأت جيدًا في مخزن المؤن الذي أعده والدها للطوارئ، والذي لم تكن تعلم عنه الآلات شيئًا. لربما كان يشعر بقدوم شيءٍ ما، لذا قام بهذا الإجراء الاحترازي.

مرّت عليها الأشهر والأعوام وهي مختبئة، لا تجرؤ على ترك مكانها. ظلّت بداخل البيت الذي عدّه الجميع مهجورًا بعد اختفاء عائلته المفاجئ. لم تجرؤ على الخروج ولا مواجهة البشر، فماذا ستقول؟!

قامت الآلات بفرم عائلتي!!!

لن يصدقها أحد بكل بساطة؛ فالآلات بالنسبة لهم نعيمُ الله على الأرض، فقد وفّرت عليهم مجهودًا كبيرًا. هي نفسها لا تصدق ما رأته عيناها؛ كابوسٌ بشع، وتتمنى أن تستيقظ منه.

 

كانت آشكي تجلس في قبو منزلها، حيث كان والدها يضع به المؤن اللازمة لوقت الأزمات، والتي هي بواحدةٍ منها حاليًا. كانت تقتصد فيما تأكل وتشرب حتى لا ينفذ ما لديها من مخزون، فتضطر للخروج ومواجهة الآلات الشرسة وبشاعة الخارج.

كانت تتأكد أولًا من مصدر الأشياء التي تأكلها، وتقرأ جيدًا اسم الشركة المُصنِّعة لكل صنف، وحمدت الله وقتها أن والدها كان يقوم بشراء سلع غير معروفة، كي لا يتعجب أحد من شرائه الطعام بكثرة ويصبح موضع شكٍّ بالنسبة للجميع.

كانت دومًا تستمع لأصواتٍ من خارج المنزل، لكنها لم تجرؤ يومًا على محاولة معرفة ما يحدث؛ يكفي ما رأته حتى الآن. كانت تخشى الخروج كي لا تلتقي بالآلات، أو ما هو أبشع منها، فتصبح فريسةً للمفرمة.

 

في أحد الأيام، وحينما كانت تحاول العثور على ما تأكله، اكتشفت أن الطعام قد نفد، وكل شيءٍ كان مخزنًا قد انتهى، وأصبح الجوع رفيقًا لها. حاولت البحث عن أي شيءٍ يسد جوعها دون جدوى.

سمعت صوتًا قادمًا من الأعلى في منزلها، فانتابها الفزع والرعب. فمن سيأتي لمنزلٍ مهجور؟! هل عادت الآلات؟! هل علموا بوجودها على قيد الحياة فعادوا ليأخذوا روحها هذه المرة؟!

 

أمسكت بلوحٍ خشبي وخرجت من القبو بحذر، وأخذت تتسلل حتى وصلت إلى منتصف المنزل، فلمحت هيئة رجلٍ واقف عند أحد الخزائن. كان يتحرك في المنزل وكأنه يبحث عن شيءٍ ما، وكان يرتدي سترةً جلدية وبنطالًا جلديًا، وهناك سلاسل وأشياء تتدلّى من جانب ملابسه. يبدو من هيئته أنه فتى سيء.

 

ركضت نحوه دافعةً اللوح للأعلى، وفجأة، وقبل أن تهبط به على رأس الشاب، التفت سريعًا وأمسك بيدها، وأخذ يتلوّى معها حتى أسقط اللوح الخشبي من بين يديها، ثم قام بتثبيتها جيدًا. ظلّت تصرخ وتتلوّى بين يديه، وهو يتصارع معها حتى أحكم إمساكها.

 

"يا ويلي، أنتِ قوية بحق يا فتاة. هل كنتِ تنوين القتل أيتها الطفلة؟!"

صرخت آشكي بعنف وهي تحاول الإفلات من بين يديه:

"من أنتَ يا هذا؟! وماذا تفعل في منزلي؟!"

نظر لها الشاب بتعجب وتحدث بهدوء:

"منزلك؟! هل هذا المكان المهجور هو مأواكِ؟!"

"ليس مهجورًا، كان يضج بالحياة حتى قامت الآلات بسلبه منه قبل هذه الأعوام. قتلوا أهلي، وأنا مختبئة هنا منذ ذلك الوقت."

 

تركها بتعجب، وهو يتفحصها من الأعلى إلى الأسفل، بينما أخذت هي الأخرى تتفحص هيئته وشكله بحذر. وجهه به خدش أسفل عينه اليسرى، وشعره كأنه قد صعقته الكهرباء للتو، وهناك غطاء قماشي فوق العين اليسرى نفسها.

"ما اسمكِ يا فتاة؟!"

"وما دخلك أنت؟! من أنت بالأساس؟! وما الذي كنت تفعله هنا؟!"

"أنا ماك، وكنت أظن المكان مهجورًا كبقية المنازل، فدخلت كي آخذ منه أي شيء قد يفيدني."

"لصٍّ تقصد."

"لا نسميها بهذا الشكل. ماذا قصدتِ بأن الآلات قتلت أهلكِ؟! أي آلات؟!"

"تلك الروبوتات التي اخترعتها شركة تكتوبيا لمساعدة الناس في أعمالهم، سواء المنزلية أو المكتبية. قاموا بوضع أهلي في مفرمة ضخمة، أخرجتهم كالسائل الهلامي، ثم وضعوهم في أنابيب خاصة بنفس الشركة."

صمت ماك ناظرًا لها بنظرات مبهمة، بينما تحركت هي وجلست على الأريكة بإرهاق. نفذت طاقتها فهي لم تأكل شيئًا منذ عدة أيام. اقترب ماك ببطء وجلس بجوارها بحذر وهو يراقبها، أثارت نظراته حنقها، فنظرت له بغضب.

"ما بك يا هذا؟! لماذا تنظر لي هكذا وكأنني كائن فضائي؟!"

"فقط متعجب من بقائك على قيد الحياة كل هذا الوقت."

"إرادة الله."

 

نظر لها بتعجب، بينما ظلّت هي تتنهد بألم. لربما ستموت الآن بسبب الجوع وتلحق بأهلها.

"عندي مكان، إن رغبتِ في الذهاب معي."

نظرت له آشكي بنظراتٍ متسائلة، ليومئ لها بهدوء مكملًا:

"نحن… أعني جماعتي، اتخذنا مكانًا بعيدًا عن أي خطر، نظلّ به حين لا نجد مأوى آخر. مملكتنا الخاصة التي لا يعلم أحد عنها شيئًا. لدينا طعام ومؤونة، إن رغبتِ."

"وأين هذا المكان؟!"

"ليس بعيدًا عن هنا، قريبٌ كثيرًا منا."

وقف ماك ومدّ يده لها، فنظرت إلى يده ثم إليه قليلًا بصمت. أتثق به وتذهب معه؟! أم تطرده وتظل هنا تموت جوعًا؟! وكيف تثق به وهي لم تقابله سوى الآن؟! ولكن هل ستظل هنا وحدها وتموت من الجوع؟! لكن شكله يوحي بأنه شخص ليس بأهلٍ لثقتها. إذًا، فلتموتي وحيدة يا آشكي، هو سبيلك الوحيد للنجاة، شئتِ أم أبيتِ.

تنهدت بقلة حيلة، لتمدّ يدها له وتمسك بيده. ساعدها في الوقوف، وتحركا سويًا خارجين من المنزل. حالما خرجت من باب البيت، ضربت الشمس وجهها، فأغلقت عينيها بألم، محاولةً الاعتياد على هذا الضوء الساطع. أخذت نفسًا عميقًا، فظلّت تسعل وهي تمسك قلبها؛ كان الهواء معبّأً بالدخان. التلوث في كل مكان.

 

نظرت أمامها فبهت وجهها من هول المنظر: دمار… خراب… كل شيءٍ مدمر، ورائحة الموت تفوح من كل مكان. أهذا هو ما تبقى من بلدتها الجميلة؟! همست ببهوتٍ واختناق:

"ما الذي حدث؟!"

"تحكمت الآلات في المدينة، وحولتها لخراب كما ترين. هل كانت المدينة جميلة من قبل؟!"

نظرت له بتعجب، لينظر لها مبتسمًا. حسناً، بدأ الأمر لا يعجبها.

"أولست من البلدة؟!"

تلبك قليلاً قبل أن يضحك بخفة وهو يحك شعره من الخلف:

"لا، أتيت هنا مع جماعتي بعد أن حدث الدمار. قبل ذلك كنت أنتقل بين المدن."

 

تنهدت آشكي وتحركت سائرة، ليسير بجوارها ماك بهدوء. كانت تنظر حولها لكل مكان، وكل شارع، وكل ركن بألم. لمَ دمروا المكان هكذا؟! ما الذي استفادوه؟! هل هناك بشر من أهل المدينة على قيد الحياة؟ أم قتلوا الجميع؟!

"هل رأيت أحد سكان المدينة في الجوار؟!"

"لا، لا أظن أن هناك حياة في المكان، الصع مذري."

"ولمَ أنت وجماعتك على قيد الحياة إذاً؟!"

"ولمَ أنتِ على قيد الحياة إذاً؟!"

أومأت آشكي متفهمة. نعم، هذا منطقي. هم لصوص ومشردون ويحسنون التخفي، لذا استطاعوا البقاء على قيد الحياة إلى اليوم.

 

بعد مسافة ليست بالبعيدة، دلف ماك أحد الأزقة، فتحركت خلفه آشكي بهدوء. أخذ يدخل في أماكن متفرقة، وهي تتبعه، حتى وقف أخيرًا متنهّدًا براحة.

"مرحبًا بكِ في عالم تكتوبيا، حيث الآلات أهم بكثير من البشر."

 

وقفت آشكي مذهولة، لا تصدق ما ترى من آلات بمختلف الأشكال والهيئات. بعضهم بهيئة البشر، والبعض الآخر آلات كالتي كانت في بيتهم سابقًا. ابتلعت لعابها بعدم تصديق، وهي ترى جمعًا كبيرًا من الآلات قد أحاط بها. فنظرت نحو ماك بصدمة لتجده يبتسم بخبث، ثم قام بنزع القماشة فوق عينه لتظهر لها عين إلكترونية، ونزع قميصه ليظهر لها جسده المعدني، وهناك أنابيب تعرفها جيدًا موضوعه مكان القلب.

"أنتِ غبية، عزيزتي. اسمي ماك، وهو اختصار (machine) أي آلة يا صغيرة."

 

صرخت آشكي برعب وهم يمسكونها من جميع الاتجاهات، ويقتادونها بعنف نحو آلة الفرم التي تحول البشر لذاك السائل اللزج، الذي يغذي تلك الآلات. نعم، تلك الأنابيب في جسد ماك هي نفسها التي وضعوا بها أهلها بعد فرمهم.

حاولت مقاومتهم دون جدوى، فهم أقوى بالطبع، كما أنها خائرة القوى.

 

نظرت آشكي لتلك المفرمة برعب، وهي تتخيل نفسها تُفرم بداخلها. تذكرت أهلها وكيف كانوا لا يشعرون بشيء، أما هي فستشعر. هي بالفعل بدأت تشعر بالألم منذ الآن. إلهي، الرحمة.

 

**********

 

انتظروا الفصل القادم 😉

 

ما الذي سيحدث؟! وهل ستلحق آشكي بأهلها ام ستحدث تطورات تمنع ذلك؟! انتظروا لتعرفوا.

 

دمتم بخير ♥️

أحدث الموثقات تأليفا
السوشيال ميديا… بين النعمة والنقمة

كلمه في أذن ٢٠٢٦ 

الدائرة 

فرار

مشاعر مذنبه

الفهم الصحيح لفترة خروج الدواء من الجسم Washout period

الكلمة التي تُشبه صاحبها

حين يصبح الصمت أبلغ من الكلام

المصالح المشتركة تعزز إستمرار الصداقة

القاضي والمحرقة 
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1136
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم637
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني440
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة427

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب376167
2الكاتبمدونة نهلة حمودة236259
3الكاتبمدونة ياسر سلمي210180
4الكاتبمدونة زينب حمدي181380
5الكاتبمدونة اشرف الكرم153870
6الكاتبمدونة سمير حماد 122906
7الكاتبمدونة مني امين122126
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين115362
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي113500
10الكاتبمدونة آيه الغمري110739

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

820 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع