آخر الموثقات

  • وداعا يا وحيدي
  • العزيز كمال…
  • مسيريين ولا مخيريين
  • أنا صوفيةُ العشقِ
  • أحيا على حافةِ الحلم…
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة اسراء كمال
  5. فاعل خير
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 2

أوقفتُ سيارتي أمام المشفى وأنا أتأفف بضيق، وأسبّ وألعن ذلك الطبيب الأحمق الذي أصرَّ أن أتلقّى جلسات العلاج الطبيعي في المشفى العام الذي يعمل به، لعدم تفرّغه للقدوم إلى البيت، وذلك بعدما انخلع ذراعي وأنا أتمرّن في الجيم.

 

قمتُ بشراء تذكرة دخول، وبعد بحثٍ طويل وجدتُ أخيراً عيادة العلاج الطبيعي، وكانت في ممرٍّ طويل ممتلئ بالعيادات الأخرى والمرضى بالطبع. زفرتُ بضيق وملل ثم سببت الطبيب مرةً أخرى وأنا أتحرّك متوجهاً نحو غرفة العيادة، مارّاً في طريقي بالمرضى على يميني ويساري. وصلتُ أخيرًا إلى الممرضة المسؤولة وسلّمتُها تذكرتي، فأخذتها ووضعتها في الملف الذي بين يديها، ثم أشارت إليَّ أن أرتاح وأنتظر حتى يحين دوري.

 

وقفتُ جانباً مستنداً إلى الحائط متأففاً لعدم وجود مكان أجلس فيه. أخرجتُ هاتفي لأتلهّى به عن هذا الضجيج الذي يكاد يفقدني صوابي، ولكنني وجدته قد انتهى شحنه... رائع، هذا اليوم يزداد جمالاً.

 

تنهدتُ ونظرتُ حولي فوقعت عيناي على رجلٍ كبير يجلس على أحد مقاعد الانتظار وهو يتلوّى وكأن المقعد يلدغه. عقدتُ حاجبَيّ بتعجّب من تصرّفاته غير الطبيعية في نظري، لكنني أرخيتهما بهدوء حين وجدتُ شاباً يجلس القرفصاء أمامه ويدلّك ركبتيه بحركات معيّنة وهو يبتسم له ويهمس بكلمات لم أسمعها، بينما يتأوّه الرجل بألم أو راحة لم أعد أدري. انتقلتُ بنظري إلى جواره فرأيتُ شاباً كلّما تنفّس أمسك جهة صدره بألم وتأوّه وهو يكاد يبكي، وتلك المرأة الجالسة بجواره تربّت على ذراعه بهدوء، وكأنها تحاول محو ألمه.

 

أغمضتُ عينيّ وفتحتهما ببطء مبتلعاً بهدوء وأنا أنظر إلى نفسي… قدماي اللتان أقف عليهما دون ألم، ليستا كالشابة التي تجلس على مقعدٍ متحرّك. قدماي اللتان أتحرك بهما ليستا كالرجل الذي يسير مستنداً إلى عكّازين يساعدانه في السير. يدَيّ اللتان أُحرّكهما وأُمسك بهما الهاتف وغيره، ليستا كيد الرجل ذي اليد المبتورة بسبب مرض السكري. صحتي التي أتذمّر بسببها دوماً، ليست كالذي يحمل (الاسترة) معه وكأنها عضوٌ آخر من جسده. عيناي اللتان تريان كل هذا، ليستا كالرجل الذي غطّى عينيه بقطعة من الشاش ولا يرى شيئاً. النفس الذي أتنفّسه دون مبالاة، ليس كالطفل الذي كلّما تنفّس صرخ ألماً.

 

تنفّستُ بألم وأنا أفكّر في أن الطبيب لم يأتِ بي إلى المشفى كي يعاقبني كما كنتُ أتصوّر، بل كي يعاقب كبريائي وغروري وعجرفتي، كي يمحو نظرة التعالي في عينيَّ التي أنظر بها لكل شيء… حتى للمرض.

 

سمعتُ الممرضة تنادي باسمي ببرود، وقد التفّ حولها العشرات من المرضى الذين يترجّونها الدخول للطبيب لعدم مقدرتهم على الانتظار أكثر، وهي لا تبالي… بل لا تسمعهم أو تراهم حتى.

 

اقتربتُ منها بهدوء وأنا أخبرها أنني من تنادي باسمه، فقامت بفتح باب الغرفة لي، ثم أغلقته خلفي حالما دخلتُ، عائدةً هي لتجاهل المرضى… أو الأشباح من حولها.

 

رفع الطبيب نظره من كومة الأوراق أمامه ليبتسم بهدوء، ثم أشار لي أن أجلس على فراش الكشف، ووقف مقترباً مني.

 

"أعتذر عن التأخير، ولكن كما ترى، المكان مزدحم ولا وقت عندي للذهاب إلى المنزل، كما أن الأجهزة المتوفرة هنا أفضل."

 

"أعتذر منك حضرة الطبيب."

 

نظر إليّ بتعجب ثم ابتسم بعدم فهم:

"علام؟!"

 

"على عجرفتي وغروري وتعاليَّ عليك دوماً… اليوم أعطيتني أثمن درس في حياتي، ولن أنساه أبداً."

 

ابتسم الطبيب بهدوء ونظر إليّ بعمق:

"الصحة نعمة من الله، والمرض ابتلاء. فمن صبر على الابتلاء عوّضه الله بحسنات لا تعد ولا تحصى. كل ما يقدمه الله لنا هو نعمة… حتى المرض نعمة نُكفّر بها عن ذنوبنا. فقل الحمد لله يا عزيزي."

 

"الحمد لله."

 

خرجتُ من غرفة الكشف شخصاً مختلفاً، شخصاً يرى الحياة بمنظورٍ آخر. لم أعد أنظر إليها من برجي العالي، بل هبطتُ للأسفل ورأيتُ ما كان يخفيه ضباب قلبي وعقلي. سرتُ في ممرّات المشفى حتى وصلتُ إلى غرفة المدير واستأذنتُ بالدخول، فابتسم لي بتساؤل، فابتسمتُ له بهدوء.

 

"أريد التبرّع بمبلغٍ مالي لمساعدة المرضى غير القادرين، من فضلك."

 

"بالطبع، تفضّل… باسم من؟"

 

"فاعل خير."

بادج إحصائيات متنوعة - مركز التدوين

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين438
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب396755
2الكاتبمدونة نهلة حمودة260485
3الكاتبمدونة ياسر سلمي228184
4الكاتبمدونة زينب حمدي186241
5الكاتبمدونة اشرف الكرم166730
6الكاتبمدونة سمير حماد 133242
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين125478
8الكاتبمدونة مني امين124992
9الكاتبمدونة طلبة رضوان123167
10الكاتبمدونة آيه الغمري120979

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات - مركز التدوين
وداعا يا وحيدي

العزيز كمال…

مسيريين ولا مخيريين

أنا صوفيةُ العشقِ

أحيا على حافةِ الحلم…

​عطر الأخلاق

طيف الوداع...حين يهمس الرحيل

​أشواك بملامح بشر

ترانيم الوجع بين الروح

الاقتراب القاتل
الأكثر قراءة - مركز التدوين
الأحدث تأليفا - مركز التدوين
وداعا يا وحيدي

بيفصلوا حمير !

صدى بلا نبرة

وحدي أحلق داخلك 

أجلس خلف طاولتي

امشي من قدامي

قراءة في دور جامعة سنجور وأبعادها الإفريقية

على حينِ غرّة يراودني الإلهام

قراءة في المشهد الراهن للمنطقة من منظور استراتيجي 

جامعة سنجور ببرج العرب… حيث يبدأ مستقبل إفريقيا من هنا