يجلس الأب حزينا تتراكم في قلبه مشاعر الندم والحسرة
ينظر إلى الفراغ وكأنه يبحث عن فرصة ضائعة
يتذكر اللحظة التي وقف فيها أمام ابنه وقال له: لا
لن ترتبط بها عائلتها لا تناسبنا لم يكن الرفض بسبب الفتاة نفسها بل بسبب خلافات قديمة مع أهلها أمور لم يكن لابنه يد له فيها
ولا لحبيبته أيضا
الابن أطاع أمر والده دون جدال لم يتحد لم يرفع صوته
فقط انكسر في صمت
رأى الأب الألم في عينيه
لكنّه تجاهله
ظنا منه أنه يحميه
أو يحمي العائلة من نزاع محتمل
واليوم
وهو يجلس وحده يكتشف أنه حطم قلب ابنه بيده وأنه لم يجن من رفضه إلا الندم
البيت أصبح صامتا الابن تغير
لم يعد يضحك كما كان
لم يعد يشاركه الحديث
صار غريبا في منزله
وكأن شيئا بداخله انطفأ
والأب
الذي ظن أنه يتصرف بحكمة
بات اليوم يدرك أن قراره كان قاسيا تساؤلات تؤرقه
هل كانت خلافاته مع عائلة الفتاة تستحق أن يضحي بسعادة ابنه؟ هل انتصر فعلاً عندما خسر قلب ابنه؟
الندم لا يغير الماضي لكنه يفتح باب الاعتراف يفكر الأب في الحديث مع ابنه
في الاعتذار
في أن يمنحه حرية اتخاذ قراراته
حتى إن تأخر الوقت
لا يريد أن يذكر كمن كسر قلب ابنه
بل كمن تعلم من خطئه وبدأ في إصلاحه








































