
الصورة من تصويري الشخصي، والقطط الثلاث التي تراصّت رأسيًا في لحظة نادرة، هي قطط أختي الدكتورة منى عبد الوهاب، المهووسة بالقطط منذ صغرنا.
أنا شخصيًا، ورغم أن بيتنا لم يخلُ من قطة، حتى انفصلتُ عنهم منذ دخولي الكلية في العاصمة البعيدة، لم أتعلّق كثيرًا بالقطط، مع أنني أحبّها هي والكلاب.
القطة البيضاء العلوية تُدعى بوسي، وهي قطّة عجوز تجاوز عمرها 15 عامًا، وهو سنّ كبير جدًا يوازي – مجازًا – سن إنسان تسعيني مثلًا.
القطة السوداء، الفاحم شعرها، ذكر يُدعى «بلاكي»، ورغم أن لونه فظيع، إلا أنه محبوب من الجميع و سبحان الله
القطة السفلية تُدعى «كوكي»، وهي القطة الأجمل والأكثر اجتماعية.
المفارقة أن القط السفلي كوكي هي أم القط الأسود بلاكي!
أما الأب، فكان قطًا مشمشيّ اللون، وسيما، ومن قطط الشوارع المتشرّدة، ومع ذلك كانت “الخِلفة” مهببة
ومن خلال مراقبتي لهذا الثلاثي، وجدت أن الأم كوكي والابن بلاكي يتعاملان كما لو لم تكن بينهما صلة؛ شجار، وتقاتل، ومنافسة على الطعام، وكأنهما بلا قرابة أو نسب!
كنت أتساءل: أين الأمومة يا حاجة كوكي؟ وأنا الذي يعرف أن القطط شرسة في الدفاع عن صغارها.
لأكتشف لاحقًا أن الأمومة تموت مع الفطام، حتى لو عاشت الأم تحت سقف واحد مع أحد أبنائها.
حقيقة علمية لم تصادفني بهذا الوضوح من قبل، ويبدو أنها قاعدة تسود معشر الحيوانات جميعًا:
الأمومة تنقضي بانقضاء “المهمة”!
في البشر، الوضع مختلف؛
الأمومة، والأبوة، وسائر درجات القرابة علاقات أبدية.
لكن السؤال الفلسفي البتنجاني العميق هو:
هل علاقات الأمومة والأبوة والأخوة في البشر علاقات غريزية فعلًا؟
أم أنها علاقات واجب، مفروضة بحكم الأمر الواقع؟
في البشر، هل هي غريزية إلى الأبد؟
أم علاقة أخلاقية تستمر بعد أن تفقد غريزيتها عقب الفطام؟
ربما كوكي وبلاكي…
هما الوحيدان القادران على الإجابة!








































