آخر الموثقات

  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  • قُربَ فمِكَ
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة د حنان طنطاوي
  5. عطوة أعطاني وردة
⭐ 0 / 5

 

      بشرني الجميع قبل حصولي على درجة الدكتوراة، بأني سأعرف طعم الراحة بعدها، لكني لا أشعر سوى ببدء التحدي والمواجهة؛ اختفت (الشمّاعة) التي علقت عليها تسويف طموحي وشغفي لسنوات، وبدأَت مشاريعي في الكتابة والعمل التطوعي وكل ما حلمت به منذ زمن، تتمرد، وتطل عليّ من خلف أبواب الدواليب التي أدمنت غلقها على ما أتمناه.. حتى حين.  

 

      لا أدري لماذا يطلقون عليها في كلية صيدلة "دكتوراه الفلسفة"؟! كلمة الفلسفة –حسب معلوماتي- هي كلمة مشتقة من اليونانية، ومعناها "حب الحكمة"، وأرى أني قضيت أكثر من عشر سنوات من عمري في رسالتي الماجستير والدكتوراه، أستجدي فيهن الحب، ولا زلت أبحث عن الحكمة!

 

     خطر على بالي ما قرأته للكاتب "أحمد خالد توفيق" عن الفلسفة والفلاسفة: (هناك أشياء مهمة في الفلسفة بالطبع، لكن هناك أشياء لا تطاق ولا يمكن احتمالها، لو قارنت في ميزان البشرية بائع الفول الواقف على باب شارعنا بـ(نيتشه) لرجحت كفة بائع الفول على الفور. إنه رجل سعيد مفيد لنفسه و الآخرين).

 

    رغم اختلافي مع فكرته، لكن منطقها وجيه، فربما كان بائع الفول أوحارس البيت مثلا، أكثر هدوءا من "نيتشة"، ذلك أنهما بذلا ما في وسعهما، وفق ما أتيح لهما من مساحات لم تتعد غرفة ضيقة تحت (بير السلم) أو عربة من الخشب والعجل، لكن المشكلة تبدأ، عندما تضع الحياة أحدا ما في مهب الخيارات والأسئلة، يكون حينها عدم البذل والتقصّي تقاعسا، وفي المقابل يكون البحث والتفكير ألما دائما. 

 

      كنت في صالون تصفيف الشعر للسيدات -أحذو حذو كل امرأة تهرب بين أقنعة الوجه، وحمامات البخار؛ من الإفراط في التفكير ومن الصداع والواجبات- أتابع اختيار إحدى الفتيات للون الذي ستصبغ به شعرها، أشارت إلى صورة فتاة أخرى تتصدر غلاف إحدى المجلات القديمة، تريد أن يكون لون شعرها بنفس هذه الدرجة، لم أتبين اسم المجلة، لكني عرفت الفتاة بمجرد أن لمحت كوفيتها الفلسطينية، إنها "راشيل كوري"؛ المناضلة الأمريكية التي تضامنت مع القضية الفلسطينية، وسافرَت إلى غزة تاركة بيتها وبلدها وقارتها، لتدافع عن بيوت فلسطينية تدهسها كل يوم عربات ثقيلة مغتصبة، وقَفَت في مرة منهم ببسالة أمام الجرافة، تظن أن صمودها ومناشدتها، كفيلان بإيقاظ ضمير السائق، وربما راهنت أيضا على شعرها الأشقر –الذي يثبت أنها أجنبية- كي يردعه، لكنها صححت رهانتها، بينما تربت الأرض على عظامها وهي تتكسّر؛ تحت العجلات السوداء.

      يوما ما ستتحلل عظام الجميع، قليلون هم من ستبقى وجوههم، وأجسادهم مثل "كوري" قائمة، صلبة، محفورة على جدران البيوت التي استشهدت وهي تدافع عنها، قرأت قصتها بالتفصيل في رواية "راشيل كوري حمامة أولمبيا" للكاتب والشاعر الفلسطيني "هارون هاشم رشيد"، أشعرتني القصة بابتذال يومياتي، وانتفاء قيمتها، لكني لازلت أحاول، وسأظل، ولن أملّ من إيجاد قيمة لما أقوم به يوما ما.

 

     نويت –أملا في تطوير كتابتي- البدء في تدوين مقالات عن بعض الكتب التي قرأتها، وفكرت في كتابة مناظرة بين كتاب "تعليم المقهورين" للمفكر البرازيلي "باولو فيريري" ، وكتاب " سيكولوجية الجماهير" للمؤرخ الفرنسي "غوستاف لوبون".

 

     تأخرت في الذهاب للعمل، فقررت أن أستقل المترو لأختصر بعض الوقت، لكن مفاجأتي بسعر التذكرة التي تضاعفت منذ آخر مرة ركبته فيها، جعلتْ البحث عن (فكّة) تحديا جديدا يعطلني عن موعدي، حالفني الحظ بالجلوس، لأظلل بعض السطور في كتاب "سيكلوجية الجماهير" منها مثلا:

 (إن الزمن هو الذي يطبخ آراء وعقائد الجماهير على ناره البطيئة، بمعنى أنه يهيء الأرضية التي ستنشأ عليها وتبرعم. نستنتج من ذلك أن بعض الأفكار التي يمكن تحقيقها في فترة ما تبدو مستحيلة في فتره أخرى. فالزمن يراكم البقايا العديدة جداً للعقائد والأفكار، و على أساسها تولد أفكار عصر ما).

 

      شتت انتباهي أثناء القراءة، حوار جانبي، بين سيدتين بجواري، تنصح فيه إحداهن الأخرى؛ بأن عليها التوجه لمبنى المحافظة، للتأكد من دفع قيمة المصالحة القانونية؛ في حال كان بيتها مخالفا، وذلك كي لا تتم إزالته، فأخذت الثانية تسألها وهي متوترة، عن الإجراءات، وكيف تعرف إذا كانت اشترت شقتها في عمارة مخالفة أو لا؟!.. امتد الحوار لتفاصيل لم أرد الاستماع لها، كنت معنية أكثر بما أظلله في مطلع كتاب "تعليم المقهورين":

 

(التعليم الحواري ليس هو ذلك الجدل العقيم الذي يمارسه قادتنا، وإنما هو ضرب من الوعي بالواقع الإنساني، فالإنسان عندما يتبين واقعه يدخل في علاقة حوارية مع نفسه وزملائه والعالم الذي يعيش فيه، هذه العلاقة الحوارية هي التي تخدم الوعي وهي التي تؤدي إلى الحرية، وبالتالي إلى تغيير العالم). 

 

   نزلت في المحطة أهرول إلى عملي، فأوقفني رجل في شارع عمودي على شارع التحرير، يمد لي يده، ويقول: 

(خدي مني دي يا بنتي...)

    كانت وردة حمراء متفتحة، كتفتح ابتسامته ونظرته الودودة، أربكني هذا الرجل الخمسيني الوسيم الذي يلقبني بابنته، ويهديني وردة زاهية كهندامه المنمق، استغرقت ثوان حتى أدركت أنه يبيع الوردات اللاتي رصهن في صندوقه الخشبي المفتوح، كان يضعه على الكرسي الخلفي لدراجته، نظرة واحدة عليه كفيلة بأن تفتح في القلب سبلا للعبق والبهجة وللشجن أيضا، اشتريت وردته التي أحببتها رغم شوكها الذي كاد يدمي أناملي.

 

   حفزتني ابتسامته، وقيادته لعجلته بدأب وهو يمد يده بالورد للعابرين، أن ألحق به –رغم تأخري- وأسأله عن اسمه، أجابني: (عطوة)، فاستأذنته بعد أن صوّرته أن أكتب عنه.. وكان عنوان مقالتي: "عطوة أعطاني وردة".

أحدث الموثقات تأليفا
منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة

تغنّجي…
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب380105
2الكاتبمدونة نهلة حمودة241645
3الكاتبمدونة ياسر سلمي213047
4الكاتبمدونة زينب حمدي182083
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156260
6الكاتبمدونة سمير حماد 124442
7الكاتبمدونة مني امين122568
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117172
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114732
10الكاتبمدونة آيه الغمري112489

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

12784 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع