كل مساء ..
يَعقد جدائلها.....
يُرتب وسادتها، يَضع الشمعة بجانب مسبحتها ومصحفها، يطمئن كون ساعة الحائط الجديدة لا تصدر أصواتًا منتظمة عالية فهي لا تحتملها، يُحدث أولاده الراحلين بزوايا الدنيا بالترتيب؛ كي يضمن أن لا يدق الهاتف فيزعجها...
إذاعة القرآن الكريم تشع أمانًا بزوايا البيت القديم، يضحك للمرآة التي رفضت تغييرها لمدة أربعين عامًا، لأن كل خدش بها له ذكرى...
يترك النافذة الخشبية مشرعة كما تحب لتتسلل أشعة الشمس بدفء إلى الحوائط وتنعكس نورًا على صورة زفاف بالأبيض والأسود ...
ومازال يعقد جدائلها..
التي تحولت للأبيض الطيب الحنون كابتسامتها، ومازالت تطمئن على طرح النعناع بشرفتهما وسورها المتآكل، فلا يصح شاي العصاري دون نعناع طازج ...
ومازال يعقد جدائلها ....
غفت طويلًا و هو هناك على ذات الأريكة يشاهد حلقاتها المحببة للمرة التي لم يعدها ...
ينتظر لقاء شريكته ليعود
فيعقد جدائلها من جديد ...
كل من حوله أخبروه أنه وحيدًا في حين كانت تضحك وتشد على يده ... فرحة بجمال جدائلها...








































