آخر الموثقات

  • وداعا يا وحيدي
  • العزيز كمال…
  • مسيريين ولا مخيريين
  • أنا صوفيةُ العشقِ
  • أحيا على حافةِ الحلم…
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة حاتم سلامه
  5. ما أنا.. لا.. من أنا
⭐ 0 / 5

 

دعني أقول لك: ليس شرطا أن تكون مفكرا أو أديبا أو عالما أو زعيما أو قائدا حتى يتسنى لك أن تكتب سيرتك الذاتية، وهنا اسمح لي أن أقول لك ثانية: يكفي في هذا أن تكون إنسانا.!

نعم فبعض الناس ممن نراهم حولنا ونطلق عليهم عاديون، نرى في جعبة أيامهم وحكاياتهم ومواقف أيامهم حشودا هائلة من العجائب والطرائف، والتي لو وجد هناك من يدونها لهم لخرجت أعظم سيرة ذاتية تبهر الألباب والأذواق.

أعرف صديقا لي كان لديه مخزون هائل من مواقف الزمن ومشاهد الحياة، وكنت أحيانا أجلس إليه وأستمع له وأجعل منه مادة لكتاباتي دون أن يشعر.

وهناك أناس كلما عرضت عليهم أن يكتبوا سيرتهم الذاتية يقولون لك: من أنا لكي أكتب سيرتي الذاتية.

ياعزيز ليس شرطا أن تكون قد صعدت إلى القمر أو حررت القدس أو نلت نوبل حتى تكون مؤهلا لكتابة السيرة الذاتية.

فهناك من تضج حياتهم بالزخم الكبير الذي يفوق حياة حتى من صعدوا إلى القمر ونالوا نوبل.

النجاح شيء والسيرة الذاتية شيء آخر.

بل ليس شرطا في السيرة الذاتية أن تكون مواقف أو أحدث مدهشة تعج بالغرائب المثيرة، إذ يمكن للسيرة الذاتية أن تأخذ ألوانا أخرى كأن تكون تعبيرا عن تأملات أو خواطر عاشها أو أحسها الإنسان وتأثر بها وجدانه وعاطفته ومشاعره.

ومن الملفت أننا نجد بعض الشخصيات قد كتب سيرته التي صفق لها الجميع من باب الصدفة، ولم يكن أبدا في حسبانه أن يكتب يوما سيرته الذاتية، وما أن كتبها حتى كانت معلما عليه، وصارت أعظم ما أنجزه وحققه من تراث حياته.

فهذا الشيخ الغزالي رحمه الله وقد حثه الأستاذ عبد الوهاب مطاوع أن يكتب سيرته إلا أنه رفض الفكرة متعللا بأي علة، ثم مات وظهرت له سيرة مختصرة من (60) صفحة ما أن تقرأها وتنتهي منها في جلسة واحدة، حتى تأخذك الحسرة أن الشيخ لم يكملها في كتاب ضخم من فرط جمالها وروعة سردها وجميل مواقفها.

في العام الماضي كانت لي تجربة مع سيدي المستشار الجليل بها المري، حينما عرضت عليه أن يكتب مذكراته بحكم كونه أديب بليغ فخم العبارة فصيح البيان، ووجدت منه نفس ما يتقول به الكثيرون فيقول لي: من أنا حتى أكتب مذكراتي.. إن حياتي هي أمي وأمي هي كل حياتي، فلما قال ذلك، قلت له ولو كان.. أليس من تحقها عليك أن تكتب أيامها وحسن تربيتها لك؟!

وهنا لم أدرك أنني قد لعبت على الوتر الذي يهتز له فؤاده، ونقطة الضعف في عاطفته التي لا يمكن أن يقاومها أو يتملص منها باعتراض، إنها أمه التي أحبها حبا منقطع النظير وكانت روحه ومهجة قلبه.

صمت الرجل وانقطع الحديث بيني وبينه، ثم إذا به يفاجئني بعشرات الصفحات التي كتبها لتكون بداية لسيرته الذاتية، والتي جرت إلى مئات الصفحات التي جعلت منها سيرة ذاتية ثرية من العيار الثقيل.

ولعلي هنا كان موقفي شبيها بموقف بالأستاذ الصحفي زهير الأيوبي محرر مجلة المسلمون الذي كان سببها في كتابة مذكرات بلغت بلغت (8) مجلدات في قرابة (4000) آلاف صفحة للأديب والعالم الكبير الشيخ علي الطنطاوي، لم يكن مرتب لها، ولم يكن أبدا في حسبانه أن يكتبها، بل على العكس حينما عرضت عليه الفكرة من الأستاذ زهير الأيوبي قابلها برفض شديد ولكن الرجل لم ييأس وظل يتابعه ويلح عليه حتى كتب هذا العدد الضخم من مذكراته التي تفوح رقة وعذوبة.!

بل كان الشيخ يعتقد حينما وافق أنه سيحكي حياته في حلقة أو حلقتين تنشرهما المجلة، فإذا بنهر الذكريات يتدفق على عقل الشيخ وتدب فيه الحماسة للكلام عن حياته ومعها عن حقبة مهمة من تاريخ سوريا والبلدان العربية والإسلامية حتى اكتملت الذكريات في ثمانية مجلدات متاحة الآن في صورتها الورقية، وعلى شبكة الإنترنت، سواء بسواء !

يقول الأستاذ الطنطاوي: "ثم أحالتني الأيام على التقاعد، فودعت قلمي كما يودع المحتضر، وغسلته من آثار المداد كما يُغسل من مات، ثم لففته بمثل الكفن وجعلت له من أعماق الخزانة قبراً كالذي يدفن فيه الأموات، حتى جاءني من سنة واحدة أخ عزيز، هو في السن صغير مثل ولدي، ولكنه في الفضل كبير، فما زال بي يفتلني في الذروة والغارب (كما كان يقول الأولون)، يحاصرني باللفظ الحلو، والحجة المقنعة، والإلحاح المقبول؛ يريدني على أن أعود إلى الميت فأنفض عنه التراب وأمزق من حوله الكفن، وأنا أحاول أن أتخلص وأن أتملص، حتى عجزت فوافقت على أن أكتب عنده ذكرياتي. فيا زهير: أشكرك؛ فلولاك ما كتبت ) يقول أحد الكتاب: "فلنتأمل كيف لو أن المحرر أو الناشر قنع بالرفض من صاحب السيرة ولم يلح ولم يقنع، وكيف كنا سنخسر اليوم هذا الكنز الثمين من التاريخ والأدب.؟!"

 

بل هل تتخيل وأنا أحدثك اليوم عن أمر المذكرات أن (الأيام) والتي تعد أشهر سيرة ذاتية في حياتنا الأدبية وهي قصة عميد الأدب العربي طه حسين، جاءت من قبيل الصدفة والحاجة ولم يعمد يوما أو يفكر أن يكتب مذكراته؟!

نعم هكذا جاءت الأيام وكانت قصتها.!

ذكر الأديب والصحفي المخضرم بدار الهلال الأستاذ أحد زكي عبد الحليم في مقالة له بعنوان (طه حسين .. بخمسة جنيهات!) أن الدكتور طه حسين حينما فقد مكانته الجامعية المرموقة بسبب أزمة كتاب الشعر الجاهلي، والتي ترتب عليها مواقف معارضة ومستهجنة انتهت به إلى العزلة وصار مهددا في مصدر رزقه.

وقتها لم يكن الدكتور طه حسين من كتاب مجلة الهلال، ولكن الأستاذ إميل زيدان أحد صاحبي دار الهلال رأى أنه من التقدير أن يقف إلى جانب الرجل في محنته، وذهب إليه في بيته ليعرض عليه أن يكتب مقالاً شهرياً في الهلال مقابل خمسة جنيهات، وهو في ذلك الوقت مبلغ كبير لا يحصل عليه إلا عباس محمود العقاد، كاتب الهلال الأول، وكانت وجهة نظر أصحاب الهلال أن هذا المبلغ يعينه على الحياة بعد أن تقطعت به أسبابها.

ولكن الدكتور طه كان يعاني في هذه الفترة من أزمة نفسية حادة، وقبل العرض ولكنه لم يكن يدري ماذا يكتب مع هذا الضغط النفسي الهائل؟ كما أنه محظور عليه كذلك أن يكتب في الصحف أي رأي في الدب والفكر فالدنيا كلها هائجة بسببه.

وأخيراً خطر له أن يكتب عن ذكرياته وبعض أيامه الماضية وكأنه يستعيض بذكريات الماضي، رغم مرارته، عن الحاضر بكل ما فيه، وعن المستقبل بكل ما يمكن أن يحمله.

 

ويمضي الأستاذ عبد الحليم قائلاً: "وما كاد طه حسين يبدأ الكتابة حتى تحولت الكتابة من مجرد خواطر وذكريات إلى عمل أدبي رائع، ما زال مسائلاً أمام أعين كل الأجيال الثقافية، وهو كتاب (الأيام) !"

والحق أن المنحة كانت وليدة المحنة، ونتج عنها أروع ما كتب في السيرة الذاتية عن إنسان تحدى الصعب والمرار حتى وصل إلى قمة الهرم.

أما أنا فقد كان أبي رحمه الله أو كنت أنا أراه واحدا من هؤلاء الذين تعج حياتهم بما يستحق أن يكتب، وقد كنت أحفزه بين الحين والحين إلى هذه الخطوة ولكنه كان من المسوفين، وظل كذلك يقول سأكتب مذكراتي، إلى أن مات ولم يكتب شيئا.

وكذلك مما آسى له كثيرا أنني وقد كنت وثيق الصلة بالعلامة الكبير فضيلة الدكتور (محمود عمارة) وهو من أكبر الأدباء وأفصح الدعاة الذين تحدثوا بلسان الأديب، وكنت وقتها شاب صغير لم تكن لي ما أراه اليوم من مدارك العقل، ولو أنني أدركت أيامه وأنا على ما أنا عليه اليوم، لاستخرجت منه الكثير والكثير مما تنتشي له أذواق القراء من ذكريات أيامه وشواهد حياته.

وأحب في هذا الموطن أن أقول: أن الأزهر الشريف بعلمائه ودعاته ورموزه، وكل مثقفي مصر وأدبائها ومفكريها، والمكتبة العربية برمتها يشدون على أيدي مولانا الدكتور النبوي شعلان، لينجز مذكراته ويستحثونه أن يحشد إليها كل طاقته ووقته وجهده حتى يتمها.. فالدكتور النبوي منذ أمد بعيد بصدد كتابة مذكراته التي يراد لها أن تخرج إلى النور تحت عنوان ( وحي الالم أكثر من نصف قرن تحت العمامة وبين أصحابها)

وأنا لا أعبر بهذه الحفاوة البالغة لهذه المذكرات، لأنني أحب الدكتور النبوي، أو أنه بتواضعه الجم يضعني في مقام الابن له، أو أنه بلدياتي الذي نفتخر به، ولكن لأن من يستمع إلى الدكتور النبوي وهو يروي مساجلات أيامه، يوقن أن هذا الرجل قد خاض ملاحم الحياة محاطا بالعجائب مصاحبا للمدهشات والغرائب، بل تدرك أن لديه لا يمكن أن تجده عند الآخرين من الوقوف على الأخبار والحقائق لكثير من محطات الحياة وحوادث الدهر. 

كلي شغف سيدي لقراءة هذه المذكرات.

بادج إحصائيات متنوعة - مركز التدوين

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين438
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب398346
2الكاتبمدونة نهلة حمودة261898
3الكاتبمدونة ياسر سلمي229460
4الكاتبمدونة زينب حمدي186582
5الكاتبمدونة اشرف الكرم167704
6الكاتبمدونة سمير حماد 134003
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين126258
8الكاتبمدونة مني امين125228
9الكاتبمدونة طلبة رضوان124226
10الكاتبمدونة آيه الغمري121652

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات - مركز التدوين
وداعا يا وحيدي

العزيز كمال…

مسيريين ولا مخيريين

أنا صوفيةُ العشقِ

أحيا على حافةِ الحلم…

​عطر الأخلاق

طيف الوداع...حين يهمس الرحيل

​أشواك بملامح بشر

ترانيم الوجع بين الروح

الاقتراب القاتل
الأكثر قراءة - مركز التدوين
الأحدث تأليفا - مركز التدوين
وداعا يا وحيدي

بيفصلوا حمير !

صدى بلا نبرة

وحدي أحلق داخلك 

أجلس خلف طاولتي

امشي من قدامي

قراءة في دور جامعة سنجور وأبعادها الإفريقية

على حينِ غرّة يراودني الإلهام

قراءة في المشهد الراهن للمنطقة من منظور استراتيجي 

جامعة سنجور ببرج العرب… حيث يبدأ مستقبل إفريقيا من هنا