آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة حاتم سلامه
  5. لو كنتُ معهم لأحببت (مي)
⭐ 0 / 5

كتبت كثيرا في الزمن القديم عن مي، وكنت أسائل نفسي دائما: لماذا أحبها الجميع، فلا أعلم أديبا من ذلك الجيل إلا وقد غرق فيها حبا وهياما.

كنت كثيرا ما أجيب على نفسي، وقد تخيلتني بحذق وفطنة قد اهتديت للجواب، فالمرأة المتعلمة المثقفة في هذا الزمان، كانت نادرة، ومن ثم بهرت الأدباء القدامى، فهي نموذج للمرأة المتفردة في عقلها وثقافتها وأدبها.

ولهذه الندرة توقعت أنها السبب الغالب في هذا الحب والهيام.

ولكني أعترف اليوم ومع زيادة الوعي والتوسع القرائي، أنني مخطئ، فمي كانت حالة فريدة في كل شئ، وما كلامي القديم أمام ما علمته من سماته إلا ويعد جهالة سحيقة.

لقد كان في هؤلاء الأدباء الذين أسرت مي مهج أرواحهم، من تعلم في أوروبا، وخالط المثقفات الغربيات، أي أن الثقافة لو أنها هي ما يعوزه، فلن تبهره مي في شيء، لأنها لم تقدم جديدا لديه، فما هي فيه عرفه وألفه من قبل.

لكن حقيقة مي أنها كانت جمعا حاشدا من سمات الجمال والدلال والإبهار، وضعها خالقها في شخص امرأة، فكانت على أحسن وأبهى وأجمل ما تكون، وهي خليقة أن لا يفتتن بها الأديب فقط، وإنما أي شخص يلقاها أو يحادثها يفتتن بها.

لكن مهاراتها الأدبية التي تميزت بها كانت تبهر من يقدرون هذه الملكات فيها أكثر.

نعم عرفت ذلك من وصف الدكتور منصور فهمي لها، ولعله أكثر من لفتني على حقيقة مي، وجعلني اليوم أجيب بشكل مختلف، على ذلك السؤال القديم الذي كانت إجابته بلهاء.

يقول الدكتور فهمي عن مي:

"لا أعدو الحق إذا قلت إنها كانت خطيبة ومحاضرة من أرقى طراز ، ولعل أسبابا اصطلحت على تفوقها في ذلك الميدان ، فقد كان لها في عذوبة صوتها ، وحُسْن أدائها ، وحلاوة إلقائها ، ووسامتها وحسن سماتها معين على ذلك وكانت تميزها حين تقف للخطابة في حفل ، أو للمحاضرة في جمع ، ثقة في نفسها ، واعتداد بشخصيتها ، فما عرفت أنها تهيبت منبرا ، أو خشيت موقفا ، أو غشيتها سحابة من جبن ، أو جلّلتها غمامة من خوف ، بل كانت دائما الواثقة بنفسها"

هذه إذن هي مي، التي جمعت وحوت كل هذه المحاسن الجاذبة، التي أخذت عقول الرجال، فإذا لم تعجبك منها خصلة بهرتك خصال، وإذا وجدت فيها ما تشاركه معها امرأة أخرى فلعمري من أين للأخرى بقية ما تميزت به مي.

لقد كانت مي كما ذكر على ما رصده فهمي بارعة في اختيار الموضوع الموافق لوعي المستمعين لها، ثقافتها وواسعة ف الموضوع الذي تتحدث فيه، لقد كانت مي في خطابها تعرف كيف تتكلم وكيف تنتهي من كلامها ، فلا يمل سامعها، بل يتطلب في سره المزيد ، أما صوتها الرخيم المنغوم، في لهجتها المصرية العذبة ، فكان ذا سحر يجتذب الأسماع والقلوب ، وكم من خطيب أو محاضر ، أوتي خصائص الفكر والكلام ، ولكنه إذا تصدى للخطابة أو المحاضرة تسلل الخدر إلى الأذهان ، ودب الضجر في النفوس.

ولعل هذا السحر في الصوت والإلقاء هو ما ذهل خليل مطران فعبر عنه في شعرها لها، ولعل الشاعر الكبير خليل مطران ومن قبله العملاق العقاد، من لمحها هذا الحضور الطاغي والموهبة الخطابية المتفتقة، فقال مطران يصف جمال الصوت ورقته:

أين ذاك الصوت الذي يملك الأسما ** ع في كل موقف تقفينا

 

فجع الشرق في خطيبته الفصح** ى وما كان خطبها ليهونا

أبلغ الناطقات بالضاد عبت ** بعد أن أدت البلاغ المبينا

أطربته وهذبته وحثت** ه على الصالحات دنيا ودينا 

بل قال العقاد يصف نفس هذا الوقوف: 

أين في المحفل "مي" يا صحابْ ؟** عودتنا ها هنا فصل الخطاب 

عرشها المنبر مرفوع الجناب** مستجيب حين يُدعى مستجاب

وأنت أيتها الأديبة التي يتطلع لها في أفق السماء الأدبية وحي مي وصورة مي، شيء جميل أن تكون مي ملهمة لك، وقدوة لمسارك، لكنك مهما كنت عليه من المواهب، فلن تكوني كمي، ولن تصلي إلى رتبة دي.

فقد كانت مي وما كتب عنها وما جاء في وصفها، جعلنا نرثي هذا الزمن القديم لأننا لم نكن فيه حتى نشاهد مي، وفي أحيان أخرى نحمد الله أننا لم نكن فيه، لأننا لا طاقة لنا أن نكتوي بجمال مي وعشق مي.

ولعل الصورة التي تنقل لنا ملامح مي قد تسوق بعض السطحيين لامتهان ما حكي عنها وما قيل في هيام الأدباء بها، ولكنك واهم فالصورة لا تنقل أبدا سحر الروح، الذي إن وجد في امرأة فكبر أربعا على عشاقها ومفتونيها.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب382750
2الكاتبمدونة نهلة حمودة244076
3الكاتبمدونة ياسر سلمي215013
4الكاتبمدونة زينب حمدي182794
5الكاتبمدونة اشرف الكرم157874
6الكاتبمدونة سمير حماد 125645
7الكاتبمدونة مني امين122955
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين118466
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي115329
10الكاتبمدونة آيه الغمري113606

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

10070 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع