آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة حاتم سلامه
  5. الشيخ الغيور والمقاتل الجسور
⭐ 0 / 5

كان شيخنا العلامة الدكتور محمود محمد عمارة رحمه الله من العلماء الهادئين الذين يدافعون عن الدين بلين ولا يميلون أبدا إلى الإغارة المباشرة والصريحة الظاهرة على أعداء الإسلام والمرتابين في هديه، بل كان رحمه الله رغم كونه أديبا فريدا إلا أن ميدان أدبه لم يكن من النوع الذي يمكن أن يحمل عاصفة على عدو أو أن يجعل من بلاغته نارا تحرقه.

وقد حدثته مرة في هذا الأمر فقلت له: لماذا لا أراك يا شيخنا تدهم أعداء الدين وترد افتراءاتهم بأسمائهم وشخوصهم؟ فقال لي رحمه الله: أنا لا أحبذ هذا وإنما أنا أرد الزيف من منطلق الآيات الكريمة والحديث النبوي فقط بعيدا عن المواجهة والمنازلة المباشرة وإقامة معركة دامية حامية الوطيس ينتج عنها نطاح ونزال وقضية تتفجر لتشغل الرأي العام بأن العالم الأزهري الفلاني يواجه الكاتب أو المفكر الفلاني، أنا أرد بالآية والحديث ولا أحدد اسما ولا أذكر شخصا.

وكان رحمه الله يرى أنه بهذا قد رد الفِرى وألزم المعتدين حدوهم، لكنني في الحقيقة لم أكن أرى هذا الدفع قد أتى أكله المراد وحقق غايته المنشودة، فالدفاع عن الدين لابد أن ينشأ ابتداء بمواجهة عنيفة كاشفة واضحة مع الخصم الذي يبرز لنا في ساعة المعارك الفكرية ممتشقًا حسامه يدعونا للنزال، والدكتور عمارة رحمه الله في هذا الدفاع كان يتبع الأسلوب الموارب البعيد عن المواجهة المباشرة، وكأنه كان يخشى المواجهة لكنه لا يفر منها وإنما يتحرى طرقا أخرى أكثر هدوءا ولينا لتحقيق الانتصار للدين.

مع أن القضية التي أقيمت على التشكيك والتزييف لا تتحمل أي صورة من صور الرفق واللين.

كان شيخنا الدكتور محمود عمارة بعكس الدكتور محمد عمارة وأستاذهما الشيخ الغزالي رحمه الله، اللذان كانا يبدأن النزال بتحديد هوية العدو وذكر اسمه وشخصه والتثنية بعد ذلك على فكره وهرفه بلا هدوء أو ملاينة.

ولعلي أحبذ وأفضل أسلوبهما عن أسلوب شيخنا، لأن دفاع شيخنا يمكن أن يظنه القارئ موضوعا من موضوعات الدين لا يأخذ في طياته شكل الإثارة والتنبيه ودق أجراس الخطر بإعلان صريح صارخ.

وكذلك كان الدكتور الراحل محمد رجب البيومي وسطا بين المنهجين، فأنت تجده في أكثر دفاعاته غير مباشر بذكر الخصوم وتحديد هويتهم والحوم حول منبع المؤامرة التي سخرتهم لهذا النكران.. لكنك لا تعدم أبدا أن تجده يصب غضبه على أصحاب المفتريات محددا أسماءهم شاهرا في وجوههم سيف المحجة والبرهان بعنف لا نظير له.

ولعلي اليوم أتحدث عن فارس من فرسان هذه المدرسة المقاتلة التي لا تعرف المواربة ولا تؤمن باللين مع الماكرين لهذا الدين، ولعله رحمه الله في هذا الميدان مغمورا لا يعرفه كثيرون لكنه كان من أقوى المدافعين عن الإسلام والزائدين عن حياضه رحمه الله، ولعل دفاعه عن الإسلام قد غاب شيئا ما في بحر تخصصه اللغوي والبلاغي، الذي عرف به أكثر من غيره، لكن تراث الرجل في الدفاع عن الإسلام لا يجب أن يهمل لأنني حينما تحسست هذا الميدان وجدت الرجل من أغير الناس على الدين وأسرعهم نجدة للشريعة، وأسرعهم لمنازلة العدو الغاشم.

ذلكم هو الراحل الكريم العلامة الدكتور محمود توفيق سعد عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف الذي وافته المنية منذ أيام، وقد ساقني البحث أن أقف على بعض كتبه القوية النافعة ووجدت منها كتابا يتوافق مع منحاي الثقافي وتخصصي الدراسي وقراءاتي الفكرية والدينية، وهو كتاب (تغييب الإسلام الحق.. دحض افتراءات دعاة التنوير على القرآن الكريم) حيث قدم رحم الله كتابه بمقدمة نارية أوضح فيها منهجه في طريقته ومنهجه في التعامل مع خصوم الإسلام والمشككين في ثوابته والمتعمدين إثارة الريب في هديه، فذكر في معرض استشهاده بقول الله تعالى : ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغو فيه لعلكم تغلبون) بأن " مقالة هؤلاء ماتزال في ألسنة وقلوب أحفادهم وخلفائهم من العلمانيين والماسونيين والشيوعيين في عصرنا هذا الذي شن فيه على القرآن والسنة صنوف عديدة من غارات التأويل المقيت والتحريف للكلم عن مواضعه وتغييب الحق عن قلوب الأمة"

وقال: " ما تزال مقالة الذين كفروا شاخصة في أحفادهم وخلفائهم و ورثة رسالتهم الشيطانية ينتهجون في قيامهم بهذه المقالة مسالك عصرية غير التي سلكها أجدادهم وأئمتهم حينما أتقنوا صنوف التزييف والتحريف والتغييب والإرجاف حتى تسقط الأمة تحت أقدامهم في مستنقعات الضلالة المبيرة"

لله دره رحمه الله فإن اللغة التي أقرأ بها بيان عظيم يشع لهيبا على أعداء الإسلام وهي نفس لغة الشيخ الغزالي وبعضا من لفح النيران التي كان الرافعي الخالد يطلقها عن أذناب التغريب.. مما يجعلك ترى معنى الفروسية الكاملة في دفاعات هذا العلم الأزهري الكبير رحمه الله، الفروسية التي تمتزج بالقوة القادرة على صفع الخصوم وإرعابهم.

يرى فضيلة الدكتور محمود توفيق أن "من واجب العلماء أن يدحضوا افتراءات وأباطيل وسمادير الخصوم من المرجفين من العلمانيين والماسونيين والشيوعيين أخدان الصhيونية وحلفاء الsليبية المتسترين بالدين تحت ستار الفكر الإسلامي" 

انظر هذا الكلام وتأمل البيان المزلزل الذي أطلقه هذا القلم الغيور على خصوم الإسلام، لتشعر معه براحة نفسية حينما يستقر في ذهنك أن للدين فرسان وحماة يصدون عنه.

كما وجدته رحمه الله يتفق معي وهذا مما أسعدني كثيرا حينما كتبت مقالا قديما أرد فيه على كل من ينكر علينا الرد على شبهات الحاقدين ويقول لنا بملء فيه اتركوا شبهاتهم ولا تردوا عليها حتى لا تضخموها وتكبروها، وينادي فينا دعاتهم بقولهم: يا قوم أميتوا الباطل بالسكون عليه، فهم يريدون شغل الأمة عن قضاياها الكبرى، والحق أن قيام فريق من المتخصصين والعلماء للرد على افتراءات المشككين لا يفصل الأمة عن قضاياها أبدا، فهو مما يزيد الناس إيمانا بأن هذا الدين هو السبيل الحق الذي تناوشه السهام من كل مكان، كما أن قضايا الأمة لا نملك القرار فيها حينما تفرد بها الساسة، ولدينا فريق كبير من الكتاب والمفكرين من يقوم بها ويدور على أمرها، وكذلك نجد العلماء حينما يردون الشبهات عن دينهم فإن ذلك أيضا لا يشغلهم عن قضايا الأمة في شيء عليهم أن يدافعوا عن دينهم وكذلك لا تغيب عنهم قضايا الأمة.

وجدت فضيلة الدكتور محمود توفيق أسبق مني لهذه النظرة التي آمنت بها وعملت في مسارها واتبعتها من قديم، ووجدت من قوله وكلامه ما زادني يقينا بهذا حينما قال: "إن التصدي لنقض افتراءات أهل الباطل لا يليق بأحد من أهل العلم بكتاب الله وسنة نبيه التشاغل عنها بشيء من عرض الدنيا، ولا التهاون في تقدير خطر تلك الافتراءات، ولا الاعتذار بأن التصدي من أهل العلم لمثل هؤلاء الطغام دفعا لشأنهم وعونا لهم على تحقيق مآربهم من الشهرة والانتشار في الناس"

ثم يعلق رحمه الله على هذه النظرة بقوله: "إن مثل ذلك غير قويم.. فهو كمثل الذي لا يذب الذباب عن وجهه أو طعامه استهانة به واحتقارا لشأنه، فكيف إذا ما كان هؤلاء الطغام يتخذون من سكوت العلماء على ما يكتبون ويقولون وينشرون في الناس من أباطيلهم وسماديرهم إدعاء بأن ما قالوه هو الحق المبين الذي أخرص العلماء وأرغمهم على السكوت"

بل شدد النكير على أن الهروب من الرد على هذه الأضاليل والمفتريات المثارة يشبه كثيرا الفرار يوم الزحف، وذكر أنه فريضة على أهل العلم لا يجوز أبدا التهرب منها أو النكوص عنها، وبين أن ربائب الصليبية وأخدان الصhيونية تسعى جاهدة بكل ما تمتلكه أن تتغلغل في شئون المسلمين، وأن جهادنا لهؤلاء فكريا وثقافيا يجب أن يتوازى مع ما يقومون به من جهد.. جهادا بالسيف الباتر.

وذكر أن قوة العلم والثقافة والحكمة والموعظة والجدال بالتي هي أحسن لمنازلة من اتخذ الكلمة سيفا ومعولا لهدم أمتنا هو من مضامين القوة التي جاءت في قوله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" وذلك حتى تكون قوة العلم حصنا منيعا ورمحا صائبا في نحرهم وصاعقة تطيح بهاماتهم.

واستنكر رحمه الله أن تطبع هذه المؤلفات التي تبدد عقائد الناس وتنشر الزيوف والفرى حول دينهم من أموال الدولة وتنفق عليها مؤسسة في بلد لابد أن تحترم عقيدة شعبه ودين أمته.

ثم نادى الشيخ الغيور بما كان ينادي به الدكتور محمد عمارة دائما بأن من سبل مناصرة الحق والدفاع عنه أمام هجمات العلمانيين المخربين أن ترفع الأصوات بالشكوى والاستغاثة إلى ولاة المر بالحكمة والموعظة الحسنة ليمنعوا بسلطانهم هذا التخريب الثقافي.

ثم يقول رحمه الله قوله العظيم: "لن تكون لمسلم عزة وكرامة في الدنيا والآخرة إذا قابل الافتراء على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بالصمت أو الحوقلة ومصمصة الشفاه"

ما أزهى هذا الكلام وأنشاه للنفس المتعطشة لمثله في زمن غلب فيه خصوم الإسلام، وإن مثل هذا الكلام حينما ينبع من علم من أعلام الأزهر وعضو في هيئة كبار العلماء، لمما يشعرني بأن الأزهر فعلا ما زال بخير، وأنه مستمر في دفع الفرسان الأحرار التي تتكسر على نصالهم شبهات المفترين المرجفين.

ولعل فيه وجود أمثاله العزاء الكبير عما نراه ونشاهده من علماء ودعاة ينتسبون للأزهر الشريف وهم في قمة العبث واللهو والانبطاح والميوعة وعبادة الشهرة والأهواء. 

لقد أدركت شيئا من سر هذه المحبة العارمة التي قابل بها تلاميذ هذا الشيخ الأبي الجسور نبأ رحيله، وأدركت أنهم قبل أن يحبوا فيه علمه ونبوغه وإنسانيته، فقد أحبوا فيه غيرته على دينه، وجديته في التزامه، وتوثبه في الدفاع عنه.

وأخيرا إني أجد متعة عظيمة في قراءة هذا المنحى من كتابات الرجل وأراه يدفعني للبحث عن المزيد كتاباته الدينية التي انتصر فيها لدينه ومعتقده.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب382732
2الكاتبمدونة نهلة حمودة244067
3الكاتبمدونة ياسر سلمي214998
4الكاتبمدونة زينب حمدي182791
5الكاتبمدونة اشرف الكرم157872
6الكاتبمدونة سمير حماد 125641
7الكاتبمدونة مني امين122953
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين118464
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي115325
10الكاتبمدونة آيه الغمري113603

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

8814 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع