يزعم الزاعمون أو يتوهم المتوهمون، أنني في مقالي السابق، أهاجم الأستاذ الفذ والأديب النابغة (أشرف الخمايسي) لأن بعض أصدقائه يلقبه برب السرد.
والحق أنني لا يمكن أبدا أن أتجاسر فأهاجم علما من أعلام الأدب في عصرنا الحاضر وقامة فكرية كبرى، أعتز بها وأشيد دوما بجهدها وأثرها.
كانت بداية معرفتي بهذا الاسم، من حديث بعض الأدباء من أصدقائنا على الساحة، من أنه أديب له في رواياته بعض الإيحاءات الجنسية، فتكونت عندي صورة مشوهة، ورؤية منحدرة عن هذا الاسم وذاك الأديب، وظللت على هذا التيه فترة من الزمن، إلى أن جمعني لقاء بالدكتور المفكر والناقد الأدبي الكبير د- حسام عقل، ودار الحديث بيننا عن طوائف العلمانيين، وطرقهم الإقصائية لكل من ثبتت له رؤيته وانتماءه واعتزازه بدينه وهويته، وأخذ الدكتور يتكلم وأنا أستمع له، حتى ذكر في معرض حديثه اسم أشرف الخمايسي، وكيف أن هذا المبدع له جهوده في تقليم أظافر هذه الطائفة المنحلة، وكيف يعملون على إقصائه ومحو ذكره واسمه ومصادرة كتبة، والحيلولة دون ظهوره وإبرازه.؟!
كان ما يقصه الدكتور حسام علي بمثابة صدمة أو دهشة، لا من طبيعة مختلفة تكونت في ذهني عن هذا الرجل، ولكن قبلها من شعوري بأنني تجنيت في فهمي وفكري عن رجل، أنتمي إليه وينتمي إلي، وأنه مني وأنه منه، وأنه يقف في نفس الخندق الذي أقف فيه، ومن يومها وقد عرفت قدر الرجل وقيمته، وسعدت أيما سعادة أن يوجد في بيئتنا الدينية من تصدر هذه الرتبة العلية في عالم الأدب الروائي.
إلى أن كان مقالي السابق، الذي ظن بعضهم أنه هجوم عليه شخصيًا، وكذلك ظن هو نفسه حينما شرفني بقراءة ما كتبت، فلا شك أنني سببت له حرجا وإزعاجا وضيقا غائرا في النفس، وما إلى هذا أبدا عمدت، فقيمته عندي كبيرة، وهو في ظني حصن كبير تتكسر على حد قلمه وفكره آفات العلمانيين والمستنورين حسب ما يسميهم ويطلق عليهم.
ولعلي في مقالي السابق وردودي على المعلقين، ذكرت أن بعض القدماء أو النادر منهم من تسمى بمثل هذه التسميات، ومنهم البارودي وغيره، حينما لقب برب السيف والقلم، وحجتي في هذا أنهم يستحقون هذه الألقاب ببالغ مواهبهم وقدراتهم الإبداعية.
وكان كل همي وجُل هدفي أن أرد على أشخاص بعينهم يعرفون ما أعني، حينما أصابهم هوس الغرور، وجنون العظمة، وهم لا يستحقون من هذه الألقاب ثمنها أو سدسها.
لكن يبقى على الساحة أدباء كبار، أشرف بمعرفتهم وتسعدني أفكارهم، وأراهم يستحقون مثل هذه الألقاب لا غرورًا ولا تفضلا من مريد محب، وإنما ابتداء من قيمتهم وعلو كعبهم وموهبتهم الفذة العالية.
ويبقى السؤال المباشر: هل أشرف الخمايسي رجل موهوب، ويمكن أن نقدر موهبته بمثل هذه التسميات؟
بل يبقى سؤال آخر وهو: هل أشرف الخمايسي مغرور، وهل من حوله ممن خلعوا عليه مثل هذا اللقب مغرورون جهلاء؟!
أعتقد أن من قرأ للخمايسي وعرف أدب الخمايسي، يدرك أنه بعيد كل البعد عن هذا الحوار، وهذه الملحمة التي قصدت إلى أناس بعينهم، لهم على الساحة اليوم جلبة ومعارك، لا يعمدون فيها بالأدب، بقدر ما يعمدون إلى قلة الأدب، لقد أردت أن أهدم عليهم غرورهم، وأن أجعل من ألقابهم التي يطلقونها على أنفسهم حبلا أخنقهم به.
سيدي الأديب الكبير، معاذ الله أن نرميك بسوء أو جهالة، فمثلك في الدنيا نجم نشير إليه، وشمس نستضيء بها، وسيف سلطه الله على أهل الباطل، ولا يمكن أبدا لمثلي أن يصيبك بهجوم أو يعترض عظيم قدرك بجهالة وتسفيه.
وأنا هنا لا أحاول أن أرضيك، ولا أعتذر لشخصك عن خطأ غير مقصود، ولا أخاف من غضبتك وصولتك على شخصي الضعيف، ولا حتى أحاول أن أطلب السماح من شخص جرحته ليسامحني، بقد ما أكتب اليوم نصرة لرجل يحمي هويتنا، وينصر تراثنا، ونقيمه في هذا الزمن الحديث، مقام خالد في الزمن القديم.
لك مني كل الحب وخالص التقدير، ومعذرة لسوء الفهم







































