آخر الموثقات

  • آخر عرفة
  • الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد
  • كريهة ولكن
  • وداعا يا وحيدي
  • العزيز كمال…
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة حسين درمشاكي
  5. قصة قصيرة/ قبضة الجوع
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

الشمس ترسم خطوطًا قاسية على رمال خان يونس، محفورة بعمق لا يقل عن تجاعيد الجوع التي شوهت وجوه الناس. في ذلك اليوم، لم يرتفع صوت الرصاص العالي، بل همس البطون الخاوية هو من اخترق الصمت. "أين أمي؟" همست زينب، الفتاة ذات السنوات السبع، لشقيقها الأصغر مصطفى الذي تشبث بثوبها المهترئ كخيط حياة أخير. عيناه الواسعتان، اللتان لم تعودا تريان سوى السراب، بحثتا في الأفق الغائم عن شبح أمٍ غابت منذ أن ذهبت لجلب الماء، أو ربما البحث عن لقمة طعام لم تعد تأتي. زينب تتمسك بذكرى واهنة لدفء فرن أمها ورائحة الخبز الطازج، ذكرى تتلاشى ببطء، مثل رسومات الأطفال على الرمل تمحوها الريح القاسية، تاركةً فراغًا باردًا لا يملؤه سوى وجع خفي في جوفها الصغير.

أميال قليلة عبر تراب مهزوم، في جباليا، لم يكن الحال أقل قسوة. حقول الزيتون التي كانت يومًا خضراء يانعة تحولت إلى أشباح من الأتربة المتشققة، عظام بيضاء تنهشها الريح الجافة. أمضى الحاج محمود، الرجل الذي عاصر حروبًا ووطأ تراب هذا البلد بقدمين راسختين، أيامه جالسًا على عتبة بيته المهدم جزئيًا. عيناه لا تنظران إلى الأفق البعيد، بل تتأملان فراغًا داخليًا يوازيه فراغ الأرض القاحلة من حوله. "لم نرَ جوعًا كهذا من قبل يا بني،" تمتم لابنه العائد من رحلة بحث فاشلة، صوته يعانق الصمت المؤلم الذي يلف المكان. "الأرض كانت تعطينا بغير حساب، والآن تأخذ منا كل شيء... حتى القدرة على رؤية الغد." هذا الصمت، ثقيلًا كأكفان الموتى، يقطعه أحيانًا نحيب طفل يتيم يخفت ببطء في خيمة مجاورة، أو أنين شيخ يصارع المرض والموت البطيء. تلك الأصوات، وإن خافتة، صدى للجوع الذي يلتهم كل شيء حوله.

في قلب غزة، المدينة التي ضجت يومًا بالحياة وصخب الأسواق، أصبحت الشوارع الآن ممرات للأشباح، يتخللها صمت موحش. المنازل المهدمة تقف شاهدًا صامتًا على قصة دمار لم تروَ بعد. حنان، الممرضة التي لم تعد تجد دواءً لمرضاها سوى الماء المالح وبعض الكلمات المعجزة، تتنقل بين الخيام المكتظة. تحمل في يديها القليل، لكن قلبها المكسور يفيض بمواساة لا تنتهي. في خيمة مظلمة، وجدت امرأة تحتضر، طفلها الصغير يمسك بيديها الباردتين، عيناه تحدقان في الفراغ. لم يكن بوسع حنان سوى الجلوس بجوارهما، تقرأ ما تيسر من آيات القرآن، وتحبس دموعها التي رفضت الجفاف. في تلك اللحظة، لا تشعر بالإرهاق الجسدي فحسب، بل بثقل وجودي خانق، كأن وزن العالم كله سقط على كتفيها. كل ما تعلمته في كتب الطب بدا بلا معنى أمام هذا العجز الكلي، وشعور لاذع بأنها مجرد شاهدة عاجزة على نهاية عالم، يتسلل إلى أعماق روحها ويجمدها.

القلوب في خان يونس وجباليا وغزة تخفق بنبض واحد، نبض الجوع الذي وحدها في بئر عميق من الألم. الأمهات يراقبن أطفالهن بقلوب ممزقة، كل نبضة فيها صرخة مكتومة تكاد أن تمزق الصدر. العاجزون يتمنون الموت لإنهاء معاناتهم، بينما الأطفال، ببطونهم المنتفخة وأجسادهم الواهنة، لا يفهمون لماذا اختفى الطعام ولماذا أصبحت بطونهم تؤلمهم بهذا الشكل المرير. لا يوجد حديث عن السلام أو الحرب، بل عن قطعة خبز، عن شربة ماء، عن يوم جديد قد يحمل معه بصيص أمل. لكن الأمل، كالغذاء والماء، أصبح عملة نادرة في زمن الجوع العظيم الذي اجتاح الأرض، مخلفًا وراءه أرواحًا معلقة بين الحياة والموت، ورمالًا صامتة لا تحمل سوى شهادة قاسية على عالم أدار وجهه تاركًا إياهم للنسيان.

بادج إحصائيات متنوعة - مركز التدوين

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين438
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب399598
2الكاتبمدونة نهلة حمودة262453
3الكاتبمدونة ياسر سلمي230472
4الكاتبمدونة زينب حمدي187032
5الكاتبمدونة اشرف الكرم168418
6الكاتبمدونة سمير حماد 134544
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين126996
8الكاتبمدونة مني امين125538
9الكاتبمدونة طلبة رضوان125158
10الكاتبمدونة آيه الغمري122156

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات - مركز التدوين
آخر عرفة

الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد

كريهة ولكن

وداعا يا وحيدي

العزيز كمال…

مسيريين ولا مخيريين

أنا صوفيةُ العشقِ

أحيا على حافةِ الحلم…

​عطر الأخلاق

طيف الوداع...حين يهمس الرحيل
الأكثر قراءة - مركز التدوين
الأحدث تأليفا - مركز التدوين
آخر عرفة

الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد

كريهة ولكن

وداعا يا وحيدي

بيفصلوا حمير !

صدى بلا نبرة

وحدي أحلق داخلك 

أجلس خلف طاولتي

امشي من قدامي

قراءة في دور جامعة سنجور وأبعادها الإفريقية