آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة حسين درمشاكي
  5. قصة قصيرة/ ليليا وبئر الزمن
⭐ 0 / 5

في حلكة الليل البهيم، رقصت خيوط الظل على جدران متجر التحف العتيقة. تحت دجى شعرها المنسدل، لمعت عينا ليليا الخجولتان كشمعتين باليتين، بينما شفتاها بلون شفق الغروب لم تنطقا بكلمة. انزلق جسدها كظل بين رفوف المقتنيات، أصابعها الرشيقة تداعب غبار الزمن. لم يكن مجرد ترتيب؛ كانت ليليا تسمع همس كل خدش وتشم رائحة كل حكاية، تستحضر خيال حياة كاملة من كل قطعة، تتشكل وتتلاشى، تاركة خلفها سكونًا عميقًا وفراغًا غامضًا بدا جزءًا منها.

ذات مساء، وبينما يداها تعيدان ترتيب رفوف الكتب، سقط مجلد قديم متهالك بين كفيها. حمل غلافه كلمات: "همسات الأرواح الضائعة". فتحته بحذر؛ قطعة قماش حريرية ملفوفة حول خصلة شعر سوداء حالكة، وشمعة صغيرة برائحة غريبة لم تحددها، محترقة من طرف واحد. أمسكت الخصلة، فاعترتها رجفة خفيفة سرت في ذراعيها، شعور بالمعرفة أيقظ حنينًا خفيًا.

مع حلول كل ليل، كانت ليليا تشعل الشمعة. نورها المتراقص يرسم ظلالًا غريبة على جدران غرفتها. تحدق في خصلة الشعر، تشعر بطاقة باردة تتغلغل من أصابعها إلى أعماقها، مسببة قشعريرة طفيفة. بدأت وجوه غريبة تظهر في أحلامها، تتوهج للحظات ثم تتلاشى. أصوات خافتة تناجيها من بعيد، تتردد كصدى في مساحات النوم. تحول الليل لبوابة كشوفات، ويقظتها انتظرت شيئًا غامضًا. وفي إحدى الليالي المقمرة، بينما الشمعة تذوب وضوؤها يكاد ينطفئ، ظهر نقش على قطعة القماش: "ابحثي عن مرآة الساحرة في بئر الزمن". تجمدت ليليا، تسربت برودة مفاجئة في عروقها، وصدى نداء قديم ملأ عقلها، كأن الطريق مألوف منذ الأزل.

الصباح الباكر وجد ليليا تسير نحو بئر الزمن. الصحراء شاسعة، تتنفس الرمال بحرارة، والرياح تصفع وجهها بحكايات الغبار القاسية. واصلت ليليا سيرها بثبات رغم عواصفها الرملية وسرابها الراقص كوعود خادعة في الأفق. وصلت إلى البئر؛ فجوة عميقة مهجورة، فم أسود يبتلع الماضي. تسلقت بحذر إلى الأسفل، قلبها يخفق بعنف، دقاته تتردد كصدى في الفراغ. مع كل خطوة، همس وعد بالشباب الأبدي في أعماقها. أسفل البئر، وسط الظلام، لمعت مرآة عتيقة، محفورة عليها رموز غامضة تتراقص في الضوء الخافت.

رفعت المرآة بيديها المرتجفتين، شعرت بوزنها التاريخي وثقل الأسرار. وجهت خصلة الشعر والشمعة تجاه السطح العاكس. فجأة، انبعث ضوء مبهر من المرآة، واهتز البئر بعنف، صخوره تتصدع بصوت مدوٍ. لم تعد ليليا ترى وجهها، بل انعكس وجه امرأة أخرى: عيناها الياقوتيتان تلمعان ببريق لم تعرفه، شعرها الدجى ينسدل بسلاسة، وشفتاها الشفقيتان تشعان بالحياة. كانت هي نفسها، نسخة متلألئة خالية من تجاعيد الزمن أو أعباء الذاكرة.

لحظة توقفت فيها الأنفاس، خرج صوت خافت من المرآة، يتردد كصدى من أعماق الزمن، يمزج بين الألفة والغربة: "لقد وجدتِني يا أنا... أنا ليليا التي تركتني في بئر النسيان قبل قرون. مزقني الأسى، فتركتُ قطعة من روحي هنا لتعودي إليّ، لتوقظيني من سباتي، وتمنحيني فرصة أخرى. هذا هو سر شبابي الأبدي، لكنه أيضاً لعنتي الأبدية: كلما تقدمتِ في العمر، عدتُ أنا أصغر، وعندما تنتهين، أبدأ أنا من جديد. لقد حان الوقت لتختفي أنتِ، وتولد أنا."

تصلبت ليليا في مكانها، الهواء حولها يثقل، وتنسحب قواها من جسدها شيئًا فشيئًا. شعرت بكيانها يتحلل كرمال الصحراء التي تذروها الرياح، وروحها تتبخر كضباب الصباح. ذكرياتها تتسرب، أحلامها تنهار، وحياة كاملة تمسح من الوجود أمام عينيها. ندم خافت مر عبرها كشبح عابر، ثم تلاشى بسرعة أمام الإرادة الجارفة للأنا الأخرى التي كانت تتشكل بقوة لا تقاوم. ليليا الشابة في المرآة أغمضت عينيها، ثم فتحتهما بنظرة حياة جديدة، عيون لا تحمل ذكريات أو آلام الماضي. خطت خارجة من البئر، نحو المدينة، حيث كانت تنتظرها دورة جديدة، انعكاس أبدي لشباب لا يفنى، تراقصه الظلال في حلكة الليل المظلم، إلى الأبد، في دورة لا نهاية لها من الوجود والتلاشي.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386034
2الكاتبمدونة نهلة حمودة248413
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217349
4الكاتبمدونة زينب حمدي183461
5الكاتبمدونة اشرف الكرم159869
6الكاتبمدونة سمير حماد 127171
7الكاتبمدونة مني امين123428
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120183
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116539
10الكاتبمدونة طلبة رضوان115305

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02