آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة حسين درمشاكي
  5. قصة قصيرة/ خبز الحرب
⭐ 0 / 5

في مدينة تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت وطأة حصار لا يرحم، حيث الجدران تتآكل كأجساد أرهقها الجوع، والأزقة تئن تحت وطأة الخوف المطبق، كان يوسف يختبئ خلف رغيف ضخم، يابس كقلب جلاد قاس. لم يكن هذا الرغيف طعامًا يُرتجى، بل كان ساتراً واهيًا من وحش محدق. أسلاك شائكة غائرة في قشرته الصلبة، تحوله إلى كرة معذبة، تبتلع ببطء ما تبقى من أمل باهت.

عينا يوسف الصغيرتان كانتا نافذتين على هاوية لا قاع لها. تريان وحشية كامنة في صمت الخراب، وفي بريق الأسلحة البعيدة الذي ينعكس على الجدران المنهارة. كان الرغيف سجنه ورفيقه الوحيد في هذا العالم المتصدع. كل شظية كانت تخترق الجدار القريب، تحدث شرخًا جديدًا في قلب يوسف، وفي قشرة الرغيف اليابسة التي أصبحت مرآة لآلامه.

همس يوسف، صوته خافت كحفيف أجنحة مكسورة: "أمي، هل خبز الحرب طعمه مر كالدمع؟" لم يسمع جوابًا سوى صدى أنفاسه المتعبة التائهة في الفراغ.

فجأة، اهتز الرغيف بقوة لم تكن لقذيفة، بل كانت يد صغيرة أخرى، ملطخة بالغبار، تمتد نحوه من الجهة المقابلة. يد أصغر من يده، تحمل قطعة صغيرة من فاكهة ذابلة، كأنها آخر ما تبقى من عالم جميل. نظر يوسف بدهشة؛ كان علي، الطفل الذي فقد عائلته قبل أيام، وبقي وحيدًا يواجه مصيره.

تقاسما الفاكهة اليابسة بصمت مقدس، صمت يختزل كل مآسي الحرب وكرم البشرية في آن واحد. بينما كانا ينهشان الفاكهة المريرة، بدأ الرغيف الضخم يهتز بعنف أكبر. بدأت الأسلاك الشائكة تنغرز بعمق في داخله، وكأن وحشًا خفيًا ينمو ويتمزق من الداخل، مستعدًا للانقضاض.

ارتعبا. لم يعد الرغيف ساتراً؛ لقد كان فقاعة زمنية واهمة أوشكت على الانفجار. وفجأة، تمزق الرغيف المعذب، لا بدوي مزلزل يمزق الصمت، بل بهدوء غريب يخفي وراءه فزعًا أعظم. تحولت الأسلاك الشائكة إلى سيقان قمح ذهبية لامعة، وتفكك الرغيف اليابس إلى آلاف الحبوب الذهبية المتلألئة، انتشرت في المكان كبذور أمل مفاجئ زرعت في قلب الخراب.

وجد يوسف وعلي نفسيهما وسط حقل صغير من القمح الذهبي، ينبت من قلب الدمار الذي كان يحيط بهما. لكن المفارقة الصادمة كانت في تلك الحبوب الذهبية البراقة. لم تكن حبات قمح عادية تبشر بالخير، بل كانت "أسنان" ذهبية صغيرة، تلمع ببريق مرعب لا يوحي إلا بالمخاطر.

في تلك اللحظة، اخترق سمع الصبية صوت بعيد، لم يكن صوت قصف اعتاداه، بل صوت ضحكات مكتومة تقترب منهم ببطء مرعب. ومن بين الأنقاض المبعثرة، ظهرت وجوه شاحبة هزيلة، عيون جائعة تحدق فيهما بنظرات لم يفهمها الصغيران. كانت الوجوه تبتسم ابتسامة واسعة جدًا، تكشف عن أفواه خالية تمامًا من الأسنان، إلا من اللثة المكشوفة.

أدرك يوسف وعلي، في لحظة رعب مفاجئة كصاعقة نزلت على رؤوسهما، أن الرغيف لم يكن بذرة حياة، بل كان "فم" وحش جائع ابتلع كل شيء. وتلك الحبوب الذهبية لم تكن سوى أسنانه التي سقطت بعد أن شبع أخيرًا من وليمة لم يرها أحد. وحقل القمح الذهبي الذي ظهرا فيه لم يكن بشارة خير، بل كان آثار وليمة دموية انتهت للتو. أما الضحكات القادمة فلم تكن ضحكات إنقاذ، بل كانت ضحكات جوع جديد، تتجه نحو آخر من تبقى في هذه المدينة المكلومة.

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب384151
2الكاتبمدونة نهلة حمودة245606
3الكاتبمدونة ياسر سلمي215932
4الكاتبمدونة زينب حمدي183055
5الكاتبمدونة اشرف الكرم158604
6الكاتبمدونة سمير حماد 126180
7الكاتبمدونة مني امين123125
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين119012
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي115707
10الكاتبمدونة طلبة رضوان114294

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

9380 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع