في زاوية الغرفة، انحنت الأم. كان القنديل بوهجه المتقطع يكشف عن خطوط عميقة محفورة على وجهها. كانت يداها، النحيلتان كأغصان الخريف، تتراقصان على خيوط الصوف، تحيكان قطعة مربعة. توقفت، وضغطت على الصوف بقوة، ثم أكملت. أنفاسها الثقيلة ملأت الفضاء الصغير.
عليّ يقف عند النافذة، ويده اليمنى مرتخية. يرفعها ببطء، ويقبض على سلاحه. يمرر إبهامه على المعدن البارد، ويضغط برفق على الزناد، ثم يرخي قبضته. كانت النافذة تهتز، والرمال تطرق الزجاج بقسوة.
ظهرت ابتسامة باهتة على شفتيه. مدّ يده اليمنى، ووضع كفه فوق الأخرى، ثم رسم خطوطًا متعرجة على راحته، كأنه يخط طريقًا. ضحك بصوت عال، وأشار إلى الأفق، ثم إلى راحة يده.
ارتفع صرير من الباب الخشبي. ظهرت يد عريضة، ثم جسد الأخ الأكبر. كان وجهه مغطى بغبار كثيف، وابتسامة ترتسم على شفتيه المتشققتين. رفع سكينًا، ووجهها نحو القنديل. ساد الظلام، ثم اختفى.
ترقرق الدمع في عيني الأم. سال ببطء على خديها، تاركًا خطين مبللين. وضعت يدها على صدرها وضغطت بقوة. اختلط وهج القنديل الخافت بالدموع، فتألقت كالماس.
اهتزت الأرض ببطء، وارتفع صوت خافت، ثم تزايدت قوته. ركض عليّ إلى النافذة، وضغط وجهه على الزجاج. في الخارج، تحركت أضواء انعكست على الأرض المبللة. كانت أضواء سيارات، تحركت ببطء، ثم توقفت.
عكست نافذة السيارة الأمامية ضوء المصابيح. ظهر وجه محمد، جامدًا، لا تعابير عليه. رمش، فاختفى وجهه. ثم ظهر مرة أخرى. كانت عيناه، كجمرتين مشتعلتين، تضيئان في الظلام.
ارتفع صوت صرخة من السيارة، ثم سُمع صوت رصاصة. أضاء الأفق، ثم أظلم. سُمع صوت بعيد، ثم اقترب. ظهر ضوء آخر، ثم آخر. كان ضوءًا أبيض يتقدم، وفوقه ترفرف راية خضراء. انحنى عليّ، ويداه على صدره.








































