آخر الموثقات

  • الجدة..!
  • الجوهرة السوداوية
  • البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى
  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة حسين درمشاكي
  5. قصة قصيرة/ ذاكرة الريح
⭐ 0 / 5

لم تكن الريح عند آدم مجرد هواء عابر. كانت وسواسًا أبديًا، شبحًا يهمس بوجوده من أعماق أرشيف لا يُرى. منذ أن فقد أخته الصغرى لينا، التي التهم المرضُ رئتيها ورحلت إلى تراب بارد لم يفهم آدم سر برودته، تعلّق بهمس الريح. هل كانت لينا هناك؟ هل تحمل الريح أصداء الراحلين؟

أربعون عامًا مضت كأنها نسمة، وهو يطارد "صدى العدم"، شبحًا من الذكريات المفقودة. قادته هذه المطاردة، التي أضنت روحه وأنهكت جسده، إلى قفار مترامية الأطراف؛ حيث تقف شجرة التبلدي الوحيدة، صومعة شامخة عتيقة، تتراقص أغصانها مع كل نسمة ريح. كانت الشجرة شاهدًا صامتًا يحمل أسرار قرون من النسيان.

جلس آدم بين الأجهزة، وجهه جامدٌ كالصخر، وعيناه لا ترفان وهما تراقبان الشاشات. يداه، رغم تقدم السن، كانتا تعملان بدقة متناهية على التوصيلات والترددات. تبادل فريقه نظرات الشك. همس أحدهم، خالد على الأرجح: "آدم، لقد أمضينا ثلاثة أشهر في هذا الفراغ. لا شيء هنا." تثاقلت الأيام، وبدت رمال الصحراء وكأنها تبتلع آخر بصيص أمل. لكن آدم لم يرفع رأسه. يده لم تتوقف عن مراجعة التوصيلات، وعيناه ثابتتان على الشاشات، كما لو أن الشجرة ذاتها كانت تومئ له بأسرارها الخفية.

ذات مساء، مع وهج قرمزي يودع الأفق، مرت الريح هادئة، تتسلل بخفة عبر الأغصان العارية. فجأة، ارتجفت مؤشرات الشاشات، واخترقت نبضة خافتة سكون الفراغ. لم تكن تنبعث من جذع الشجرة العتيقة، بل من الفضاء الذي خلفته الريح في أعقابها. رفع الجميع رؤوسهم في دهشة، وصمت مطبق لم يقطعه سوى رنين الأجهزة.

عشرة أيام أخرى قضاها آدم كشبح؛ ينام واقفًا، يتنفس الأرق، وعيناه لا تفارقان الشاشات. أصابعه، التي كانت ترتعش من الإجهاد، تتحرك بدقة شبه عمياء، تعزل الصوت، تنقيه من وشوشة الصحراء التي كانت تتسلل إلى الأذن. ثم، وكأنه صوت قادم من صدع في الزمن، اخترق الفراغ همسٌ. ليس أنينًا، بل همسٌ واعٍ، يتكرر بلا انقطاع، كأنه يتردد في أذنه منذ الأزل:

"لم أكن أحمل شيئًا... كنتُ أنا، كل ما حُمِل."

تجمدت عروقه. سقط آدم على ركبتيه، والأرض تدور به. الريح لم تكن كيانًا يحمل الذكريات، بل كانت الذكريات ذاتها. الوجود، الزمن، كل لحظة عاشتها الأرض، كل ضحكة، كل دمعة، كل همسة... لم تمت قط. إنها تتدفق، وتتجسد، وتتنفس في كل نسمة هواء تمر عبر الزمان. لينا... كانت هنا. كانت تهمس باسمه.

ارتعش آدم. مد يده ليمسك الريح. لم تعد مجرد هواء بارد، بل شعورًا عميقًا اخترق كفه. لم تحمل شيئًا سوى صدى ضحكته الطفولية البعيدة، ورائحة تراب قبر أمه العالقة بذاكرته كوشم مقيم، وآخر كلمة همست بها حبيبته التي تلاشت كالغبار مع مرور السنين. لم تكن هذه مجرد ذكريات، بل أجزاء منه، ومن كل البشر الذين عاشوا قبله.

بادج إحصائيات متنوعة - مركز التدوين

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين439
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب405957
2الكاتبمدونة نهلة حمودة269767
3الكاتبمدونة ياسر سلمي236170
4الكاتبمدونة زينب حمدي188418
5الكاتبمدونة اشرف الكرم172855
6الكاتبمدونة سمير حماد 137741
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين130465
8الكاتبمدونة طلبة رضوان129688
9الكاتبمدونة مني امين126566
10الكاتبمدونة آيه الغمري125574

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات - مركز التدوين
الجدة..!

الجوهرة السوداوية

البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى

عادل أبو سنة

الطب وقيمته

آخر عرفة

الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد

كريهة ولكن

وداعا يا وحيدي

العزيز كمال…
الأكثر قراءة - مركز التدوين
الأحدث تأليفا - مركز التدوين
الجدة..!

الجوهرة السوداوية

البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى

عادل أبو سنة

الطب وقيمته

آخر عرفة

الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد

كريهة ولكن

وداعا يا وحيدي

بيفصلوا حمير !