قولتله وأنا بشوف رد فعله:
وعرفت منين؟
قالي وهو بيسند على المكتب:
الناس بتتكلم في الشارع يعني.
قولتله:
السبب ده هتعرفه، ولسه هنشوف… بس لما تعرف أي حاجة، ولو تفصيلة صغيرة، لازم تقولها. لأن لو اتعرف إنك مخبي حاجة، هتتحاكم.
قالي وهو بيتنفض:
حاضر يا أفندم… أقدر أمشي بقى؟
قولتله وأنا بكمل أكل:
حاليًا تقدر، بس ممكن أرجع أحقق معاك تاني في أي وقت.
بعد ما مشي قعدت أفكر…
يا ترى القضية هتتقفل على كده؟
مفيش دليل واحد، كل السكك مقفولة، لأن مفيش أي جريمة، والموضوع باين طبيعي جدًا.
رفعت سماعة التليفون علشان أكلم الدكتور وأسأله عمل إيه، ولسه هتصل لقيت الباب بيخبط.
دخل العسكري وقالي:
دكتور الطب الشرعي بره يا أفندم وعايز يدخل.
حطيت السماعة وقومت وقفت وقلتله:
دخّله بسرعة.
دخل الدكتور، وبعد ما سلمت عليه قعد قدامي، وقلتله:
ها؟ إيه الأخبار؟ فيه جديد؟ أنا كنت لسه هتصل بيك… كنت بتقول إن فيه حاجة شاكك فيها.
قالي وهو بيعدّل في وقفته:
للأسف شَكّي طلع في محله، والموضوع طلع أكبر مما تخيلنا.
قولتله بتركيز:
إزاي؟
قالي وهو بيبص في الورق اللي في إيده:
السر في الأتروبا بيلادونا.
قولتله باستغراب:
وده إيه ده؟
قالي وهو بيتنهد:
ده نبات، واسمه المنتشر ست الحسن، بس تأثيره على الجسم خطير جدًا، لأنه لو النسبة زادت بيسبب الموت.
قولتله وأنا بفكر:
طب لو كده فعلاً، إنت ليه معرفتش إن الموت بسبب تسمم من النبات ده؟
قالي وهو مركز في الورق:
لأن دي خطورته… مش بيبان في أي تحاليل، ولا ليه أي أثر واضح على الجسم، وهو ممنوع أصلاً إلا بنسب معينة.
قولتله:
طالما مش بيبان على الجسم، إنت عرفت إزاي؟
قالي وهو بيبصلي:
لأن السم بتاعه بيتركز في العين بس، وعلشان كده صعب اكتشافه.
أنا من أول ما شفت الجثة كنت حاسس إن العين والجحوظ اللي فيها مش طبيعي. في الأول قلت يمكن علشان ميت من بليل ومحدش قفل عينه، بس مكنتش مرتاح لمنظر العين أبدًا.
قولتله:
وعملت تحليل للعين؟
قالي وهو بيشاورلي على الورق:
أيوه، عملت، وبان واضح جدًا في التحليل… السم مركز بنسبة كبيرة من نبات ست الحسن.
قولتله وأنا بحط إيدي على دقني:
بس مراته يادوب معاها إعدادية، هتعرف الكلام ده منين؟
قالي وهو بيأكد كلامي:
محدش يقدر يعمل ده غير دكتور، وفاهم كويس النِسَب اللي يحطها، وعارف إن المادة دي مش هتبيّن إن الموضوع جريمة قتل… ده حد محترف.
قولتله:
مفيش قدامي غير الاتنين الدكاترة اللي بيشتغلوا في الصيدلية.
قالي:
أو… مش يمكن هو اللي انتحر؟ ما هو أكيد فاهم برضه.
قولتله وأنا بهز راسي:
– معتقدش. أنا بستبعد موضوع الانتحار ده.
لو فعلًا كان انتحر، كنا لقينا الحقنة اللي خدها. مش معقول واحد ينتحر ويخبي أداة الجريمة.
قالي:
– معاك حق… طب دلوقتي هنعمل إيه؟ هنعرف الأب؟ لأنه أكتر واحد مستني النتيجة.
قولتله بانفعال:
– لا لا، حاليًا مش هقول حاجة نهائي لأي حد.
هنفهم الكل إن التحاليل أثبتت إنها موتة طبيعية، بس استلام الجثة هياخد وقت.
بصلي وقال:
– مش فاهم… طب ليه؟
قولتله وأنا بطلع سيجارة:
– علشان اللي عمل كده يرتاح ويتصرف على طبيعته، وكل المشبوهين، بما فيهم أبوه، هيتم مراقبتهم.
وخبرتي في القضايا دي بتقول إن اللي عمل كده هيكشف نفسه.
قالي وهو بيسلمني الورق:
– طب لو كان ذكي واخد باله كويس؟
قولتله:
– مش هنطوّل. أسبوعين مراقبة، وبعدها هنجيبهم واحد واحد ونواجههم بكل حاجة.
وفي الحالات دي أنا واثق إنه هيظهر قبل ما نضطر نعمل الخطوة دي.
وفعلًا عملنا زي ما اتفقنا.
تمت مراقبتهم كلهم بعد ما عرفناهم إن مفيش أي جريمة، وإنه مات لوحده.
وبعد خمس أيام بس، زي ما توقعت، حاجات مكنش حد يتوقعها بانت.
لقيت أبوه صوته عالي جدًا وبيصرخ بره.
قومت بسرعة، لقيته ماسك شاب في العشرينات، لابس قميص مقطع وبنطلون، ونازل فيه ضرب وشتيمة.
العسكري كان ماسك نادية، وهي عمالة تلطم وتصرخ وتقول:
– حرام عليك!
زعقت علشان الكل يسكت وقلت:
– هو فيه إيه؟ اللي مش هيسكت هحبسه!
بصلي وقال:
– علشان تصدقوني يا بيه، أنا قافش الواد ده عندها في البيت.
يا خسارة اللقمة اللي كنت بادهاله! ده صنايعي عندي.
قولتله:
– تعالوا في المكتب.
وبصّيت للعسكري وقلتله:
– خليك مع نادية دلوقتي.
دخلت وقلت بعصبية:
– ممكن تهدى بقى؟ مش عايز كلام خالص، وأنا هحقق معاه.
بصّيت للواد وقلت:
– انطق. اسمك إيه؟ سنك كام؟ وإيه علاقتك بنادية؟
قالي وهو بيمسح الدم من دراعه ودماغه:
– عبد الله، وعندي ٢٣ سنة يا بيه. أنا مظلوم… الراجل ده بيفتري عليّ.
قولتله وأنا ماسكه من دراعه:
– إنت فاكر إننا نايمين على ودانا؟
أنا كنت مستني بس لما تتجمعوا إنتوا التلاتة، بس شكلها كده خلصت…
ولو سكت، هتشيلها لوحدك.
بصلي وهو مرعوب وقال:
– تلاتة إيه يا بيه؟
قولتله:
– إنت ونادية والدكتور… ولا أقولك بلاش.
هتشيلها لوحدك، هي لبساك.
قالي وهو بيتنفض:
– لا يا بيه… هي… هي السبب.
قولتله:
– أيوه كده، اعقل واحكيلي كل حاجة.
قالي وهو واقع على الأرض:
– من شهرين يا بيه، كنت طالع أصلّح التكييف عندها.
في الأول كانت بتشتكي إنه بعيد عنها ومش مهتم بيها،
وكان أول ما يمشي كانت تتصل بيا بحجة أصلّح لها حاجة في البيت.
لحد ما في يوم قربت مني واعترفت إنها بتحبني.
شدّيته ووقفته وقلت:
– وبعدين؟ اتفقتوا تقتلوه مش كده؟
قالي وهو بيعيط:
– مكنش في نيتي أبدًا يا بيه.
أنا لما كنت بخلص شغل كانت بتقولي أطلع،
وتقولي إنها مدياله منوّم…
فكنت بطلع وأنا مطمّن، و—
قولتله بعصبية:
– انطق! إيه اللي حصل؟
قالي بتوتر:
– اليوم ده طلعت كالعادة مطمّن،
بس هو صحي علينا وقام مسكني واعد يضربني.
هي ادته حقنة، معرفش كانت إيه،
وطلبت مني أشيله وأحطه على السرير،
وقالت لي إنها هتروح عند مامتها.
هنا عم حسن هجم عليه وهو بيصرخ:
– يا قتلة! موتوا ابني! أنا هموّتكم!
دخلت بسرعة ومسكت عم حسن وبعدته وأنا بزعق:
– أنا مراعي حالتك وزعلك على ابنك،
بس لو الكلام ده اتكرر، أنا هحبسك!
مسكته وقلت:وأنت كنت عارف إن الحقنة دي بتموّت
قالي وهو بيمسح وشه من الدم:
– قالت لي قبل ما تمشي إن مش هيبان حاجة،
وعرفتني إني مخافش،
ومشيت عند مامتها.
قولتله بضيق:
– ومين اللي ساعدها تعمل الحقنة دي؟
قالي بحزن:
– معرفش يا بيه والله.
هي قالت لي إن دكتور كبير ساعدها.
ولما عم حسن شافنا كنت عندها،
كنا أصلًا بنتخانق،
علشان كنت عايز أعرف مين الدكتور ده،
وعلاقتها بيه إيه.
نفخت وزقيته ورجعت على المكتب، ورنيت على العسكري، ولما دخل، قولتله:
– وديه الحبس، ودخلي نادية. خلينا بقى نقفل القضية دي ونرجع حق ابن الراجل الغلبان ده.
وبعدين بصيت لحسن وقلتله:
– معلش، لازم تطلع بره… مش هتقدر تستحمل اللي هيتقال. وصدقني، هانت، وحق ابنك هيرجع، متقلقش.
هز رأسه وهو بيعيط وخرج.
ودخلت نادية، وكانت طرحتها واقعة وهدومها متبهدلة، وقالتلي:
– أنا مظلومة يا بيه.
قولتلها وأنا بحبك على المكتب:
– انتي لسه بتقولي مظلومة؟ انتي إيه… شيطان! خلاص، عبد الله اعترف عليكي، وسواء اتكلمتي أو لا، حبل المشنقة مستنيكي… فبدل ما تشيليها لوحدك. قوليلنا اسم الدكتور اللي ساعدك، لأن السم بان في عين أحمد، والإنكار مش هيفيد.
أعدت وهي مصدومة وقالت:
– أنا يا بيه، كانت كل أحلامي إني أعيش كويس زي البنات اللي في سني… ألبس هدوم حلوة وأجيب كل حاجة في نفسي.
قولتلها:
– من غير لف ودوران… مين ساعدك ومن إمتى؟
قالتلي بخنقة:
– كريم يا بيه… أنا أعرفه من زمان، وكان معشمني بالجواز. بس لما اتقدملي جوزي الأولاني، شجعني وقاللي غني وأعيش معاه وأخد الفلوس اللي عايزاها.
قولتلها بعصبية:
– وقتلتوه بنفس الطريقة؟
قالتلي وهي بتمسح دموعها:
– بعد كام سنة، كنت زهقت ومش قادره أبعد عنه… ولما طلبت الطلاق رفض يا بيه. فكريم قال لي إنه عنده حل يخليني أخد فلوس كتير ورث منه… وعمل لي حقنة ست الحسن.
قولتلها:
– وطبعًا عمل نفس الكلام مع جوزك التاني؟
قالتلي وهي بتداري وشها:
– أيوه يا بيه… بس والله المرة دي، أنا قولتله: كفاية بقى، معايا فلوس كتير نقدر نعيش مرتاحين.
قولتلها باستهزاء:
– ازاي كفاية؟ الفلوس طعمها حلو بردو!
قالتلي وهي يتعدل الطرحة:
– هو قاللي دي آخر مرة… لأنه مش هيقبل يعني أنا أصرف عليه. فكان عايز يمسك الصيدليات دي وتبقى بتاعته بس يا بيه… أنا كرهته في الآخر، والله، لأنه طماع وحسيت أنه بيستغلني ومش هيتجوزني ابدا ورفضت.
قولتلها وأنا بسند ضهري:
– ووافقتي ليه بقى؟
قالتلي بعصبية:
– هددني يا بيه… لو منفذتش كلامه هيفضحني… لأنه عرف علاقتي مع عبد الله.
قولتلها وأنا برن الجرس:
– ستر ربنا ليه آخر يا نادية. لو كنتي فاكرة إنك هتعملي الجرايم دي كلها ومش هتتكشفي… تبقي غلطانة، مصيرك معروف للأسف.
دخل وقتها العسكري، قولتله:
– خدها على الحبس لحد ما نقبض على الدكتور ونحولهم للمحكمة.
وقبضنا على الدكتور، اللي اعترف بكل حاجة.
وفي يوم المحكمة، وبعد اطلاع القاضي على الأوراق وسماع الشهود، كان القرار اللي كلنا مستنيينه:
أولًا: المتهمة نادية محمد المحلاوي
ثبت تورطها في التخطيط والتحريض على قتل المرحوم أحمد حسن، ومشاركتها في تنفيذ الجريمة بشكل مباشر.
كما ثبت تورطها في قتل المرحوم سيد إبراهيم ومحمد نبيل، أزواجها السابقين، بحقنة الأتروبا بيلادونا.
تم إرسال أوراقها إلى فضيلة المفتي.
ثانيًا: المتهم كريم الحسيني السيد
ساعد في إعداد الحقنة المميتة وشارك في التخطيط للجريمة، وكان عنصرًا أساسيًا في تنفيذها.
وبناءً على ذلك، تم إحالة أوراقه إلى فضيلة المفتي.
ثالثًا: المتهم عبد الله محمد ابراهيم
ساعد المتهمة، وبتحريض منها، على إخفاء الأدلة وشارك في الجريمة.
حكمت المحكمة حضوريًا عليه بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة المؤبدة.
كما تم إلزام جميع المتهمين بدفع مصاريف القضية.
وأكدت المحكمة أن القانون سيأخذ مجراه مع كل من يعبث بحياة الآخرين، وأن العدالة قد تحققت.
رفعت الجلسة.








































