أدركتُ أن هناك أشياء تُفزع الروح أكثر من الظلام، وأكثر من ارتجاف النوافذ تحت صوت الرعد في ليلة شتوية طويلة.
كبرتُ… ونضجتُ لدرجة صرتُ أعشق فيها العتمة، وأترقّب الرعد كأنني أسمع صديقًا قديمًا يعود.
لأنني عشتُ ما هو أعمق وجعًا وأكثر رعبًا من كل الأصوات المخيفة التي عرفتها.
أن تَمنحي قلبك ثقةً كاملة، وتفتحي روحك بجروحها كلها أمام شخصٍ قلتِ يومًا إنه أمانك… ثم تكتشفي أنه أول من يغرس خنجره في ظهرك.
أن يترك يدك في منتصف الطريق، بينما تتشبثين به بدموعٍ ترتجف، ترجينه أن يداوي ما كسره…
فيبتسم تلك الابتسامة الباهتة، ويبتعد، كأن شيئًا لم يكن.
هذا هو الرعب الحقيقي… الرعب الذي يعلّمك كيف ينطفئ جزء منك للأبد.
لذلك انسحبتُ من ضجيج البشر، وصرتُ صديقةً وفيةً للّيل؛ أطمئن في حضنه، ويهدأ قلبي كلما دوّى الرعد… كأنه يخبرني أنني لست وحدي.





































