صديقتي الغالية،
أتُدركين؟ إن أكثر ما كان يخيفني في غيابك هو أن أموت قبل أن أقول لكِ كم افتقدتُك، وقبل أن تعرفي أني ابتعدتُ عنك لأنكِ أردتِ ذلك، لكن قلبي كان دائمًا معك.
أخبرك بشيء… كنتُ أشعر بكل ما يحزنك؛ كان قلبي ينقبض، وكلما بكيتِ دمعتْ عيني. لا تسأليني كيف، ولكن هذا ما كان يحدث معي حقًا.
كنتُ أسأل نفسي كثيرًا: قلبي يتألم… فهل تشعرين بي كما أشعر بك؟ وهل شعوري حقيقي، أم أن روحي تتوهّم ما تتمنّاه؟ وهل أصبحتُ بالنسبة لكِ في طيّ النسيان؟ كان هذا التساؤل كفيلًا بأن يحرمني النوم ليلًا.
كنتُ أنتَحر ببطء يا صديقتي، بوقوفي تحت المطر ساعات طويلة، لعلّ ألم الجسد يكون أهون بكثير من ألم الروح في غيابك.
كانت روحي تلومني كثيرًا على حزني الذي أمات ضحكتي، وتخبرني أنه كان من السهل استبدالي، فكيف لم أستطع أنا أن أسمح لأحد أن يأخذ مكانك داخلي؟
سنة واحدة ابتعدتِ فيها، لكنها مرّت عليّ كأنها سنون طويلة.
تألّمتُ وحاولتُ أن أتعلّم نسيانك، وأوهمتُ قلبي أني انتزعتُ زهرة حبي لكِ من داخلي… لكن في لحظة رجوعك أدركت أني كاذبة.
مهما طال الزمان، لا أستطيع النسيان. لا أنكر أن قلبي ينبض بشدّة، وكأنه يخبرني أن أبتعد، أن أبني سورًا يؤمّنه فلا يُصاب بالكسر مرة أخرى.
لكن… أضغط على قلبي بيدي حتى يكفّ عن عتابي، ولا أعلم: هل سأستطيع الوثوق بأنك لن تتركي يدي مرة أخرى في منتصف الطريق؟ أم سأغمض عيني مطمئنّة، لأن في ركن قلبي أختًا لا تتركني مهما أخطأت؟
كل ما أدركه… أن بداخلي مزيجًا من المشاعر المتداخلة: بين الخوف والاشتياق، بين الحب والحذر.
فقلبي يصارع عقلي حتى يضيق صدري بين الحين والآخر.





































