آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. على حافَّةِ العُمر
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 3

كُنّا نركضُ في العُمرِ، لا إليه.

نُراوغُ الزمنَ كما يُراوغُ طفلٌ المطرَ في أوّلِ الخريف؛

لا نكترثُ إن تساقطتِ الأيّامُ من حولنا،

ولا نعبأُ إن بلّلتنا الخسارات.

 

كأنّنا نعيشُ...

لكنّنا، في الحقيقة، كنّا نُؤجِّلُ الرّحيلَ،

نُؤجّلُ النّضجَ،

ونُؤجّلُ أنفسَنا.

 

كنّا أبناءَ الرّيح،

وأحفادَ الطّيش.

 

 

 

 

في قريتي،

حيث تتداخلُ الأزقّةُ بالخُرافة،

وتتشابكُ الحكاياتُ بنباتاتِ الصبّارِ المتربِّعةِ على أطرافِ الحقول،

كبرتُ كما يكبرُ الظِّلُّ على الحائطِ:

دون وجهٍ واضح،

أو ملامحَ مستقرّة.

 

لم يكنْ لنا وقتٌ نُضيِّعُهُ على التّفكير،

ولا حاجةٌ بنا إلى استشرافِ الغد،

لأنّ الغدَ، في عُرفنا،

كان دائمًا بعيدًا... وخفيفَ الوعد.

 

 

 

 

كنّا نَحيا على فرضيّاتٍ غريبة؛

نؤمنُ بأنّنا خالدون في طيشِنا،

لا نَرحل،

ولا نُمسكُ لحظةً واحدةً لنرى:

ما الذي ضاع؟

وما الذي يستحقُّ البقاء؟

 

نفرحُ لأقلِّ الأسباب،

وننفُرُ من بعضها كما لو كانتْ ذنبًا لا يُغتفر.

وكانت خصوماتُنا شَرِسةً،

تصلُ حدَّ الفُجورِ أحيانًا...

 

والقياداتُ الأهليّة،

التي يُفترضُ بها أن تكونَ حكيمة،

كانت تلوذُ بالصّمت.

 

– «شباب… سيكبرون»، هكذا كانوا يقولون.

 

لكنْ، لم يُخبرهم أحدٌ

أنّنا لا ننوي الكِبَر.

 

كنّا مثلَ جذوعٍ مكسورةٍ على ضفافِ النّهر،

نُقيمُ الولائمَ على ضياعِنا،

ونضحكُ من وجوهِنا التي لا تُشبهُنا.

 

 

 

 

ثمّ، حدث ما لم يكن بالحُسبان.

 

جاءت...

فتاةٌ لا تحملُ على كتفِها عباءةَ الحِكمة،

لكنّها تمشي بثقةِ مَن يعرفُ تمامًا إلى أين يتّجه.

 

بسيطةُ الملامح،

لكنّها عميقةٌ كنصوصِ الكتبِ المهجورة.

كانت تختلفُ... لا لأنّها أجمل – وإن كانت كذلك –

بل لأنّها تُفكِّرُ بصوتٍ هادئ،

وتتكلّمُ بمنطقٍ يُشبه المطرَ حين يُقنعُ التّرابَ أنَّ الوقتَ قد حانَ ليُزهِر.

 

 

 

 

جاءتْ بمبادرة،

كأنّها اقتراحٌ من القَدَر.

 

قالت لي:

– «لمَ لا تُفكّر في الارتباط؟

في أن يكونَ لحياتِك شكلٌ؟ عمقٌ؟

إنسانٌ آخر يُكملُك لا يُشبهك؟»

 

ضحكتُ،

ظننتُها تمزح...

لكنّها لم تكن.

 

حاصرتني بكلامٍ موزونٍ،

لا يُجادَل،

ولا يُؤجَّل.

 

كنتُ أتهرّب – كعادتي –

وهي كانت تحاصرني بابتسامتها،

وتلك الثقة النّادرة

التي جعلتني أتراجعُ عن كلّ ما كنتُ أظنّه "ثابتًا".

 

قبلتُ بعرضها،

أو ربّما... قبلتُ بها.

 

لا أدري أيّهما حدث أوّلًا،

لكنّي بدأتُ – للمرّة الأولى –

أعيش وكأنّني موجودٌ حقًّا.

 

 

 

 

لكنَّ القلبَ – كعادته –

لا يرضى بالنِّصف.

 

 

 

 

رأيتُها...

كانت مختلفة.

 

فتاةٌ من بناتِ قريتنا،

لكنّها تحملُ حُضورَ المدن،

وصمتَ الصّحراء.

 

تُشبهُ القصائدَ القديمة

التي لا تفهمُها تمامًا...

لكنّها تُحرّكُ فيك شيئًا لا يُسمّى.

 

عيناها كانتا نافذتين على عالمٍ آخر،

لا يُشبهُ قريتنا،

ولا صخبنا،

ولا... أنا.

 

وكان والدُها...

ضابطًا في الجيش.

 

السُّلطةُ تسبقُ اسمَه،

والخوفُ يتقدّمُ خُطاه.

 

 

 

 

ظننتُها معركةً خاسرة.

لكنّي خُضتُها.

 

لأنّي، حين أحببتُها،

لم يَعُد الطّيشُ يُغويني،

بل صار خوفي الوحيد:

أن أعودَ لذاتي القديمة.

 

 

 

 

هي الأخرى،

لم تكن هامشًا في الحكاية.

 

وقفت، قاومت، واجهت.

أقنعتْ أباها، وأهلَها،

وحتّى "العالمَ الآخر"، كما كنّا نُسمّيه في صبانا.

 

وقعت الحرب…

ثم انتهتْ بنصرٍ صغير،

لكنّه كان كلَّ ما نملك.

 

تحوّلت علاقتُنا إلى شيءٍ يُشبه الصّلاة،

شيءٍ لا يُقالُ بسهولة،

ولا يُمسُّ إلّا بأيدٍ طاهرة.

 

 

 

 

كوَّنّا أسرةً.

أسرةً تُشبهُ الأغاني القديمة

التي كانت تُبثّ من إذاعةِ القرية وقتَ المغرب.

 

أسرةٌ لا تملك كثيرًا،

لكنّها تفيضُ دفئًا.

 

وكأنّنا... وُلدنا من جديد.

 

 

 

 

في فوضى الأيّامِ التي سبقت هذا الميلادِ الثاني،

لم أكن أتصوّر أنّني سأكتبُ شيئًا كهذا،

أو أنّني سأروي حكايةً لا تنتهي بالخُذلان.

 

لكنّها الحياة...

حين تشاء، تَفعل.

وحين تمنحُك الفرصة، تُعيدُك إليك.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386447
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249268
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217645
4الكاتبمدونة زينب حمدي183553
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160061
6الكاتبمدونة سمير حماد 127643
7الكاتبمدونة مني امين123507
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120311
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116630
10الكاتبمدونة طلبة رضوان115794

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02