آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. حرب السودان ...معركة بلا طاولة تفاوض
⭐ 4 / 5
عدد المصوّتين: 4

منذ عقود طويلة ظلّ السودانيون في معركةٍ مفتوحة ضد الاستبداد، لم يهنوا ولم يستسلموا لبطش العسكر ولا لخيبة الحكومات المدنية التي انزلقت بدورها إلى فخ الدكتاتورية. كانت مسيرة المقاومة ممتدة، محمولة بإصرارٍ لا ينكسر، تعلو وتنخفض كأمواج نهرٍ عظيم، لكنها لم تتوقف قط. إلا أنّ ما حلّ بالبلاد منذ الخامس عشر من أكتوبر 2023 لم يكن كسابقه؛ فقد حمل إلينا أيّامًا أثقل من الجبال وليالي مثقلة بالدم والدخان، دَفعتنا جميعًا نحو مستقبلٍ غائمٍ، مجهولٍ، يختلط فيه الخوف بالأمل والحقيقة بالوهم. لقد وجدنا أنفسنا فجأة في قلب حرب لم نستوعب طبيعتها بعد، حربٍ فاجأتنا بوحشيتها وبغرابتها، حتى على من حاول أن يمنحها ميولًا أو ولاءً لأحد أطرافها.

 

نحن أبناء هذا الوطن، نمتلك حقوقًا أصيلة وإرادةً لا تُشترى، إرادة تجعلنا نختار من نراه أصلح للوقوف معه، سواء في الحاضر أو المستقبل. غير أن هذا الحق لا يعفينا من النقد، ولا يمنعنا من مراجعة مواقفنا ومواقف من نساندهم. فالنقد مسؤولية، بل هو واجب وطني وأخلاقي، لأنه يحول دون أن نتحول إلى أبواق عمياء تُصفق بلا وعي.

 

لكن هذه الحرب ليست مجرد نسخة جديدة من الحروب التي خبرناها أو درسنا عنها في الكتب. إنها تبدو غريبة حتى عند مقارنتها بصراعات العالم الكبرى. فالحرب التي أنهتها قنبلتا هيروشيما وناجازاكي، على بشاعتها، انتهت إلى طاولة التفاوض. والصراع الطويل بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي، رغم شدته، انطفأ بالتفاهمات والاتفاقيات. كل الحروب، على اختلاف ساحاتها ودمويتها، كانت تنتهي بصفقة، بحلٍّ سياسي ما، بترتيبٍ يوقف نزيف الدم. أما حرب السودان الراهنة، فقد جاءت لتكتب فرضية جديدة في تاريخ النزاعات: تفاوضٌ وُئد في مهده، وسلامٌ أُفشل عند أول مفترق، وصراعٌ صمّم طرفاه على أن يُحسم بالبندقية لا بالكلمة، بالرصاص لا بالعقل.

 

منذ لحظتها الأولى، سجّلت هذه الحرب صفحة سوداء في جبين القوى المسلحة التي لطالما رفعت شعارات التحرير والعدالة. فقد تكشّفت الحقيقة سريعًا: شعارات تُتلى على المنابر، لكنّها تنهار أمام أول اختبارٍ للمبادئ. أما مليشيا الدعم السريع، فقد كشفت الأحداث جوهرها بوضوح، وأثبتت أن السلاح الذي رفعته لم يكن يومًا من أجل الشعب، بل من أجل مصالح ضيقة؛ شخصية، قبلية، أو مناطقية. حتى ما كُتب على الورق من بنودٍ حول قضايا الهامش والعدالة الاجتماعية، لم يتجاوز كونه حبرًا يتبخر مع أول رائحة دم.

 

اليوم، نحن أمام معركة مفتوحة، لم تكتمل فصولها بعد، لكن معالمها باتت واضحة لكل من يملك بصرًا وبصيرة. تجاهل الحقائق لم يعد خيارًا، وغضّ الطرف ليس سوى مساهمة في إطالة الكارثة. فالشعب الذي ذاق الويلات لا يمكن أن يُخدع مجددًا بالشعارات الرنانة. ولنا في الماضي القريب شاهدٌ حي: بطش الجنجويد في شوارع الخرطوم وولايات دارفور لم يزل حيًّا في ذاكرتنا الجمعية.

 

وإذا كان لهذه الحرب أن تُعيدنا إلى شيء، فإنها تعيدنا أولًا إلى ذاكرة شهدائنا في فضّ اعتصام القيادة العامة. تلك اللحظة الفاصلة لم تكن حدثًا عابرًا، بل جرحًا مفتوحًا في وجدان أمةٍ بأكملها. لم ننسَ، ولن نغفر، لأن الدماء التي سالت هناك أصبحت عهدًا علينا، وميثاقًا لا يُمحى.

 

قد يتوهم البعض أن النضال توقف، أو أن التعب نال من عزيمتنا، لكن الحقيقة أن النضال يتجدد في كل صباح. قد يضعف الصوت حينًا، وقد تخفت المسيرات تحت دخان الحرب، لكن جذوة الوعي لم تنطفئ. فالنضال ليس لحظة عابرة، بل سيرورة ممتدة، تتشكل في صبر الشعب، في كلماته، في رفضه للعودة إلى دائرة القهر.

 

الردة إلى الوراء مستحيلة. فالتاريخ أثبت أن دماء الشهداء لا تذهب سدى. إنها دينٌ في أعناقنا، ووصية على كل شرفاء الوطن، على كل من يحمل وعيًا ديمقراطيًا وعقلًا مستنيرًا. دماء الشهداء هي الوقود الذي يحرّك مسيرة الحرية، ويمنعنا من أن نستسلم أو نساوم أو ننسى.

 

إن ما يمر به السودان اليوم امتحان عسير، لكنه ليس النهاية. فالتاريخ يعلمنا أن الشعوب التي تتسلح بالوعي والصبر تنتصر في النهاية، مهما طال ليل الحرب. لهذا نقول: لن نخضع لبطش السلاح، ولن نخون ذاكرة شهدائنا، ولن نتخلى عن حُلمنا في وطنٍ عادل، حرّ، تسوده الديمقراطية، ويجد فيه كل أبنائه مكانهم المستحق تحت شمس العدالة.

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا

حين نُفرِط في البحث عن الكمال… نخسر المعنى
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب394687
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258729
3الكاتبمدونة ياسر سلمي225292
4الكاتبمدونة زينب حمدي185540
5الكاتبمدونة اشرف الكرم164967
6الكاتبمدونة سمير حماد 131927
7الكاتبمدونة مني امين124612
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124254
9الكاتبمدونة طلبة رضوان120825
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119330

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03