آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. في حضرة الميلاد.. ورفيقة الدرب
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

سيرة لحظةٍ لا تُنسى

 

ليس كل احتفالٍ يُشبه الآخر، وليس كل ميلادٍ مجرّد رقمٍ يضاف إلى رصيد العمر.

فهناك محطات في حياتنا لا تُقاس بالأيام، بل تُقاس بما تختزنه من حضورٍ إنساني، ووهجٍ وجداني، وعطر ذاكرةٍ يتسلّل من الشقوق القديمة في القلب ليُنعش الروح، ويوقظ فيها ما خفُت من نبض.

 

في هذا العام، لم يكن عيد ميلادي كما عرفته من قبل.

كنت دائمًا أُحييه في الغربة، محاطًا بمظاهر احتفال قد تبدو لغيري بهجةً، لكنها كانت بالنسبة لي مجرد تقليد رتيب لا يحمل طعم الوطن، ولا صدى الألفة.

أكثر من سبعةٍ وثلاثين عامًا عشتها بعيدًا عن تربتي الأولى، عن شوارع الحيّ، عن دفء الجيران، عن لُغة الأم حين تُناديني باسمي، وعن لُغة الونس حين تتلاقى الضحكات في المجالس العامرة بالحكايات.

 

وفي كل عامٍ، كنت أحتفل بلا روح.

حفلة صغيرة في مقهى مع زملاء العمل، قطعة كعك وكلمات مجاملة، وربما أغنية تُبثّ من هاتفٍ نقال، ثم ينتهي كل شيء.

لكني كنت أعي تمامًا أنني لا أبحث عن احتفالٍ كهذا.

كنت أبحث عن "لمة" تُشبه الطفولة، عن "ونسة" تشبه الضحكة الأولى، عن وجوهٍ مرّت معي في فصول العمر المتعددة، من طين الطفولة إلى رائحة الكتب في المدارس، ومن ضجيج الحيّ إلى صمت الغربة.

 

وفي هذا العام…

شاءت الأقدار أن أعود، ولو مؤقتًا، إلى حضن الوطن، وكان لا بد من لحظة تُعيد لي ذاتي التي بعثرتها المنافي.

فكان القرار: سأحتفل بعيد ميلادي، ولكن على طريقتي.

طريقة تُعيد ترتيب الذاكرة، وتفتح نوافذ القلب على ضوء الوجوه التي أحببت، ولم أرها منذ دهور.

 

لكني لم أكن وحدي في هذا القرار…

كانت هي، كما دائمًا، أمامي، إلى جانبي، خلفي، وداخلي…

هي التي حملت عني متاعب الحياة، وكانت الصوت الذي يُرمم صمتي حين أتعثر بالكلمات.

زوجتي الحبيبة، رفيقة الدرب، ومكملة ديني، قرّرت أن تجعل من هذا اليوم محطة استثنائية لا تُنسى.

رتّبت كل شيء بهدوئها الجميل، بلمستها التي لا تُشبه أحدًا.

اختارت ضفة نهرٍ هادئة، غير بعيدة عن منطقتنا، مكانًا يحمل من السكينة بقدر ما يحمل من الشجن.

وهناك…

توافد الأحبة: الأهل، والأصدقاء، الجيران، الأبناء، بل حتى الأحفاد الذين رأيت في أعينهم وجهي وأنا طفل.

 

كانت الجلسة على شرف هذا اليوم مليئة بالمواقف والعِبر، بالتأملات، بالأحاديث التي تعيد تشكيل الزمن.

تذكّرنا أيام المدرسة، قصص الحيّ، كيف كنّا نلعب في الأزقة الطينية، نركض تحت المطر، نُعدّ طائرات ورقية من ورق الدفاتر القديمة، ونعود إلى بيوتنا نضحك حتى نتعب.

استعدنا ملامح من رحلات العمل والدراسة، من لحظات الجد والمزاح، من زوايا الأحياء القديمة التي لا تزال تسكننا وإن تغيّرت معالمها.

 

ربما كان عيد ميلادي هو العنوان الظاهر، لكن الحقيقة أن ما جرى كان احتفالًا بالحياة نفسها.

كان احتفالًا بقدرتنا على الحب، على الصمود، على تذكّر ما يربطنا ببعض، في زمنٍ تمزّقت فيه البلاد، وتفرّقت فيه القلوب.

رغم الحرب، ورغم الوجع، كان ثمة إصرارٌ عجيب على أن نحيا، أن نُحب، أن نُضيء شمعةً في قلب الظلام.

 

ولم يكن الحضور مجرد حضور جسدي، بل كان نوعًا من العودة…

العودة إلى الذات، إلى المعنى، إلى الروح.

ولم تكن الهدية التي قدّمتها لي زوجتي مجرد تنظيم حفل، بل كانت أكبر من ذلك.

كانت تقول لي، دون أن تتكلم:

"ها نحن هنا… معك… لا تزال الحياة تستحق أن تُحتفل بها، لأنك فيها، ولأننا معك."

 

ساعات قليلة على ضفة نهر…

لكنها ستبقى شاهدة على أعظم لحظة في عمري.

لحظة اجتمع فيها من أحب، في زمانٍ ومكانٍ لا يتكرران.

لحظة أعادت لي الإيمان بأن العائلة وطن، وأن الحب مأوى، وأن الأصدقاء عطر لا يزول.

 

أجل…

هكذا أريد أن أحتفل بميلادي، كل عام…

لا بكعكة، ولا بزينة، ولا بأغنية تُبثّ من جهاز…

بل بقلوبٍ حولي، ووجوهٍ أعرفها جيدًا،

وبعطر امرأةٍ اختصرت في حضورها كل أفراح العالم.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386637
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249433
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217793
4الكاتبمدونة زينب حمدي183595
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160150
6الكاتبمدونة سمير حماد 127805
7الكاتبمدونة مني امين123570
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120383
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116676
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116116

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02