إن المرحلة القادمة لا تحتمل التباطؤ أو التهاون ولا الصمت عن الخطأ بدواعٍ تتعلق بالرفقة أو الخوف على المصير كما لا ينبغي أن نقبل التنازل بذريعة الخلافات والإنقسامات نحن نعيش في زمن تتسارع فيه الدول نحو النهوض وما زلنا نسقط ونتعثر وننهار عند التجارب فلا ديمقراطية ساهمت في بناء الدولة ونهضتها وتحقيق طموحات وقضايا الشعب ولا سمحت الأطماع العسكرية بأن يحكم أبناء الوطن برغبتهم وإرادتهم الحرة بل كانت ومازالت المؤسسة العسكرية في معظم تاريخنا السياسي وتجاربنا في الحكم تمثل العائق الأكبر لكل التجارب الديمقراطية إذ تنقض على الحكم المدني كلما تشكلت حكومة جديدة
إن تعزيز بنية الوعي الجمعي للمجتمعات يتطلب إرادة حقيقة من أصحاب المصلحة والفاعلين خاصة الشباب لأنهم أكثر ما يمكن أن يثق فيهم ولهم الأحقية في تحديد مصيرهم، نحن اليوم أمام عصر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بينما تزال النخب السياسية الفاعلة تتعاطي مع قضايا الوطن بذهنية تقليدية وآليات مقاومة كلاسيكية أكل عليها الدهر وشرب ولم تعد قادرة حتى على إلهام المقاومون نفسهم وهكذا وجد جميع الفاعلين انفسهم بلا استثناء في خانة الفشل، نجخوا فقط في الوصول الى السلطة لكنهم فشلوا في المحافظة عليها وهذا يدل على أنهم لم يتمكنوا من صون مكتسبات الثورات وتحقيق مطالب المجتمع الذي جاء بهم إلى السلطة
معيار التنافس بين الدول والتقدم الحضاري والصناعي لا تجد دولة تنظر إلى نظيرتها التي انهارت بل كل دولة تنظر إلى الدولة الأفضل منها صناعيًا واقتصاديًا بهدف اللحاق بركبها و تعزيز فرص المنافسة، أما نحن فما زالت مجتمعاتنا تناضل من اجل الحصول على توفير الخدمات الاساسية على سبيل المثال توفير الكهرباء العامة إلى منطقة قد تكون محافظة او عاصمة ولاية ، ولا زالت المناطق الطرفية لا تشملها مظلة التنمية والبنية التحتية بل تعيش تحن ظل الولايات والمدن الأفضل وضعًا منها إذ ترفد أبناءها للحصول على التعليم الجيد في المدن والعمل في الشركات والمصانع هنا الناس بحاجة الى من يعمل حلقات وسمنارات بغرض تملكيهم حقوقهم الاساسية وغرس روح البناء الوطني يتطلب اقتحام العلم والوعي كل المناطق والمدن وخاصة المناطق الطرفية التي ظلت في عزلة عن عجلة التغيير والتقدم الحضاري.
السلام الاجتماعي لا يمكن ان يحدث في ظل هضم حقوق مجتمع على حساب مجتمع بدوافع إثنية او مصالح ايدولوجية أو أي كان فنحن نعيش على رقعة جغرافية مهرت بدماء السودانيين كافة وليس بدماء مجموعات محددة إن قمع الحقوق بشكل متعمد للأمانة لا يصب في مصلحة الوحدة الطوعية وتماسك السودانيين أمام العدوان الخارجي فجاهل من يغض الطرف عن نية بعض دول الخارج التي سعت ولا زالت تسعى إلى كسر وحدة السودانيين وتقسيم السودان لدويلات صغيرة تحكمها قيادات موالية ومؤمنة بأهداف هذه الدول مقابل مصالح مادية أو ضمانات توفرها وتوعدهم بها هذه الدول.
إن الباحثين والمحليين لم يغفلوا عن هذه المخاطر بل تناولوا ذلك في منصات ومحافل متعددة بغرض تنبيه القيادات السياسية ودق ناقوس الخطر قبل فوات الاوان








































