آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. بين عجز النخب وتمدّد العسكر
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 4

شهد السودان في العقود الأخيرة تغوّل المؤسسة العسكرية على السلطة المدنية، حتى باتت مشاركات العسكر في إدارة الشأن السياسي تفوق فترات حكم المدنيين. ومع كل انقلاب أو تدخل عسكري، كانت السلطة المدنية تخرج أكثر ضعفًا وهشاشة، لأن النخب السياسية التي تتصدر قيادة الأحزاب ظلّت تغلق أبواب الإصلاح الهيكلي، وترفض مواكبة التحولات العالمية التي يمكن أن تسهم في ترسيخ الممارسة السياسية الرشيدة داخل بنية هذه الأحزاب، وكأنها تخشى أن تفقد امتيازاتها أكثر مما تخشى على الوطن.

 

إن غياب الإصلاح الحزبي حرم المواطن من أحزاب ذات برامج واضحة ورؤى فكرية حقيقية، قادرة على خلق بيئة سياسية واجتماعية تلتف الجماهير حولها. فالحزب الذي يحظى بدعم شعبي واسع يصبح مطالبًا بتطوير برامجه باستمرار، لأن الناس لم تجتمع حوله عبثًا أو طمعًا في تحالفات شكلية، بل جاءت لتكون سندًا حقيقيًا لقياداته. وهذا السند الشعبي لا بد أن يترافق مع نقد بنّاء، ينتج أحزابًا نابعة من قلب الجماهير، ومسنودة بوعي طليعي مستنير. وكما أشار صموئيل هنتنغتون في كتابه النظام السياسي في مجتمعات متغيرة، فإن وعي الجماهير ووجود أحزاب قوية ذات برامج واضحة يسهمان في إدارة العملية السياسية بصورة ديمقراطية، ويؤسسان لحكم راشد ومستقر.

 

وقد جاءت ثورة ديسمبر المجيدة لتكشف هشاشة القيادات المدنية وفشلها في إدارة الدولة، بل وحتى عجزها عن إدارة الصيغة التي ابتدعتها للتحالف مع العسكر. فقد نجح المكوّن العسكري في فرض سيطرته وتمكّنه، مستغلًا ضعف العقل السياسي المدني، الذي أنتج شراكة كانت نهايتها مكتوبة منذ لحظة التوقيع عليها والقبول بها. شراكة تجاوزت الإرادة الشعبية التي منحت المدنيين السلطة بقوة وإصرار وتضحيات جسام، سالت فيها دماء أبناء الشعب السوداني طلبًا لحكم مدني خالص لا يشاركه فيه أحد. كان ذلك خيانة لجوهر الثورة ومبادئها الأولى، فقد ظلّت الجماهير تهتف حتى الثلاثين من يونيو 2019، اليوم الذي اضطر فيه المكوّن العسكري، تحت ضغط الشارع، إلى قبول التفاوض بلا شروط مع التحالف المدني الذي وُلد من رحم الميدان.

 

لكن واقعنا اليوم يقول شيئًا آخر. نحن أمام قيادات عجزت عن تنفيذ المشاريع التي جاءت بها إلى السلطة، وفشلت في التعبير عن تطلعات الشعب الذي دعمها في ساحات السياسة وصناديق الاقتراع. لقد تناست هذه القيادات من جاءت من أجلهم، وأدارت ظهرها لآمال الجماهير، لتنشغل بتحقيق مصالحها الشخصية الضيقة، تاركة الوطن يتهاوى في أزمات متلاحقة. وبهذا الفشل، أبقت الباب مواربًا أمام كل مجموعة عسكرية تطمح للانقلاب أو انتزاع الحكم بأي وسيلة، وكأننا ندور في حلقة جهنمية من خيبات الأمل والانقلابات.

 

إن تجاوز هذه الحلقة المفرغة يتطلب إرادة سياسية صادقة تبدأ من داخل الأحزاب نفسها، عبر تجديد دمائها بقيادات شابة مؤهلة، واعتماد برامج واقعية تستجيب لحاجات الناس، وإرساء آليات شفافة للمساءلة الداخلية. فالإصلاح الحزبي ليس ترفًا تنظيريًا، بل هو خط الدفاع الأول عن الديمقراطية، وحائط الصد الذي يمنع العسكر من التمدد، ويعيد للشعب ثقته في أن الحكم المدني يمكن أن يكون قويًا وفاعلًا. فإما إصلاح جذري يعيد السلطة للشعب، أو تكرار لمآسي الانقلابات التي مزقت هذا الوطن وأهدرته عقودًا طويلة.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386490
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249291
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217674
4الكاتبمدونة زينب حمدي183567
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160078
6الكاتبمدونة سمير حماد 127726
7الكاتبمدونة مني امين123542
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120332
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116640
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116022

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02