آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. بين الحقوق والغياب.. حكاية لم تكتمل
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

لم أعد أعرف تمامًا أين أضع قدمي في دروب الحياة. كأنني تهت بعيدًا عن نفسي، أو كأنني غادرت عالمي القديم دون أن أجد طريق العودة. هناك، في أيامنا الوردية، كنا نضحك بلا حساب، نغضب فنعود سريعًا، ونخاصم فنصالح بقلوب لا تعرف الضغينة. اليوم، لم يتبق لي من تلك الذكريات سوى طيف يزورني كلما أغمضت عيني، ووجع يوقظني كلما حاولت النوم.

 

ماذا أفعل وأنت بعيدة عني؟ سؤال يلاحقني صباح مساء. لم يحن قلبي لوجهٍ بعدك، ولم تمتد روحي إلى امرأة أخرى منذ رحيلك القسري. تحملت ظلم الأيام، نعم، لكنني لم أستطع احتمالك غيابك. فغيابك كان أثقل من أي ظلم، وأقسى من كل وجع.

 

كنتُ على يقين أن قلوبنا، مهما تباعدت، ستظل طاهرة من الغل والحقد. كنا أشبه بطين اليابسة؛ يجف ويتشقق حين تضربه شمس الخلاف، لكنه لا يلبث أن يعود متماسكًا عند أول قطرات المطر. كنتِ تعرفين هذا عني جيدًا، لكنك مضيتِ في طريقٍ لا رجعة فيه.

 

أتذكر تلك الليلة المظلمة حين قصدت متجر عمّنا "عباس"، الرجل البسيط الذي يعرفنا منذ صبانا. نظر إليّ بدهشةٍ صافية وقال:

– "أين أنت يا ولدي؟ لم أرك منذ زمن. ماذا فعلت بك الأيام؟ وكيف حال الأولاد؟"

 

لم أجد جوابًا. صمتُّ طويلًا، لكن الدموع تسللت قبل أن أنطق، وأغرقت وجهي كأنها تحمل عني عبء الإجابة. لم أعش لحظة كهذه من قبل. لأول مرة أدركت أنني حقًا بعيد عن أولادي منذ عام كامل، وأن قلبي لم يعد يربطهم بقلبي إلا بالحزن والفقد.

 

ارتبك عمّ عباس، وتلعثم لسانه وقال في ذهول:

– "يا للهول! انفصلتم إذن؟"

 

أجبته بصوتٍ يختلط بين المرارة والانكسار:

– "نعم يا عماه، انفصلنا… لكنني لم أعلن ذلك شرعًا. لم أملك الجرأة ولا الرغبة في أن أقولها بصوتٍ مسموع."

 

ومن هنا بدأت الحكاية.

كنت يومًا عائدًا من العمل مرهقًا، أبحث عن شيء من الدفء بعد عناء طويل. دخلت البيت فلم أجد الطعام كما اعتدت. استغربت، وسألتها بابتسامةٍ عابرة: "أين العشاء؟" كنت أظنها تمزح، أو ربما تحضر مفاجأة صغيرة تُدخل البهجة على قلبي. لكن ردها كان صاعقًا، عينيها احمرّت بالغضب، ووجهها امتلأ بنار لم أعرفها من قبل. صاحت في وجهي وكأنها تزلزل الأرض تحت قدمي:

– "نحن في أي زمن وأنت همك الأكل؟!"

 

حاولت أن أحتوي الموقف بابتسامةٍ هادئة. تقدمت نحوها لأضمها وأفهم ما يجري، لكنها صدتني بصوتٍ أكثر حدّة:

– "لا يوجد أكل! أنا لست خادمة! لدي حقوق! حضرت ورشة عن العنف ضد المرأة، ومن الآن لن تجد من يطبخ لك أو ينتظرك لتأكل!"

 

كانت كلماتها كالسياط على ظهري. لم أعترض يومًا على رغبة من رغباتها، لم أحرمها من حق ولا منعْت عنها سبيلًا. كل ما قلته في تلك اللحظة:

– "دعينا من الطعام، لكن تذكري أن لي حقوقًا أيضًا، كما لكِ واجبات."

 

لكنها لم ترد. ارتدت ثوبها، حملته على كتفها، ونطقت بكلمةٍ واحدة كالسهم:

– "شوف ليك مرة تانية تطبخ ليك وتنتظرك!"

 

منذ تلك اللحظة يا عماه، أُغلقت كل الأبواب. حاولت مرارًا أن أجد منفذًا، أن أفتح طريقًا للحوار، لكنها كانت قد أغلقت كل الطرق. حتى أهلها لم يسعفوني، فقد تحولت لغتها معهم إلى لغة الاتفاقيات والمواثيق، و"سيداو" صارت لسان حالها، كأن حياتنا الزوجية تحولت فجأة إلى ملف في ورشة حقوقية.

 

لم أفهم وقتها، وما زلت لا أفهم حتى اليوم، كيف يمكن أن تضيع عشرة الأعوام، وضحكات الأطفال، وأحلام بيتٍ بني على المودة، تحت شعارٍ أو ورشة تدريبية؟ كيف يُختزل دفء البيت في شعارات عن الحقوق دون أن توازنها الواجبات؟

 

أنا لست ضد حقوقها، ولا ضد أن تكون شريكة كاملة في حياتنا. لكنني كنت أتمنى أن تظل شراكتنا إنسانية، تقوم على الحب والعطاء المتبادل، لا على لغة الخصومة والمواجهة. كنت أتمنى أن نتمسك بما جمعنا، لا أن نمزقه باسم شعارات لم تداوِ جرحًا بل فتحت جروحًا جديدة.

 

اليوم، أمشي في طرقات الحي كالغريب. كلما رآني عمّ عباس أو غيره، تلمع في عيونهم أسئلة لا تُقال. يسألون عن الأولاد، عن البيت، عن الزوجة، وأنا أجيب بصمت، أو أترك دموعي تجيب عني.

 

لقد خسرتُ الكثير في هذه الحرب الصامتة، لكن أكثر ما خسرته كان إحساسي بالأمان. لم أعد ذاك الرجل الذي يعود إلى بيته مطمئنًا، ولا ذلك الأب الذي ينام بين أطفاله. صرت غريبًا في بيتٍ كان يومًا يسكنه الحب.

 

ومع ذلك، ورغم كل شيء، ما زلتُ مؤمنًا أن قلوبنا – مهما جفّت وتشققّت – قادرة على أن تلين عند أول قطرة رحمة. وما زلتُ أتمسك بخيطٍ رفيع من الأمل، أن تعود تلك الأيام الوردية، ولو على هيئة ذكرى لا تموت.

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا

حين نُفرِط في البحث عن الكمال… نخسر المعنى
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب394684
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258727
3الكاتبمدونة ياسر سلمي225285
4الكاتبمدونة زينب حمدي185539
5الكاتبمدونة اشرف الكرم164962
6الكاتبمدونة سمير حماد 131917
7الكاتبمدونة مني امين124605
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124253
9الكاتبمدونة طلبة رضوان120807
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119326

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03