آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. إيمان لا يعرف إلا العشق
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

في مساءٍ بعيد، جلستُ معها نتبادل أطراف الحديث. سألتها ببراءة من يبحث عن يقين:

ما هو الإيمان في نظرك؟

 

ابتسمت بهدوء، وأجابتني بكلمات حفرَت أثرها في داخلي:

"لا تسألني عن الإيمان، بل حدّثني عن قلبك. فأنا لا أؤمن إلا بشيء واحد؛ هو عشقك أنت وحدك."

 

كانت عبارتها كافية لتشعل في داخلي عاصفة من التأملات. شعرت أنها تلخص فلسفة العمر في جملة واحدة، وأنها تربط وجودها بما أحمله نحوها من مشاعر. لكنها أردفت قائلة:

الحياة لن تتغيّر ما لم تقل لي حقيقة ما في قلبك.

 

ومنذ تلك اللحظة، سكن الصمت بيننا؛ صمتي أنا المذنب بالتردد، وصمتها هي التي تنتظر الجواب.

 

 

 

 

تلك الليلة كانت السماء تمطر بغزارة، والرعد يمزّق السكون بصوته المزلزل، حتى كأن الفضاء يريد الانشقاق ليسقط على رؤوسنا. ظل الجميع ساكنين، لا أحد يجرؤ على الحركة، فالرهبة شدّت الأرواح بسلاسل غير مرئية.

 

وسط تلك العاصفة، أخذت أحدث نفسي:

ماذا لو متّ الآن ولم أقل لها ما يعتمل في صدري؟

ماذا لو ضاع العمر دون أن أنطق بكلمة حاسمة، تبني لنا جسرًا نحو غدٍ مشترك؟

 

 

 

 

أحسست للحظة أنها معي، تمسك بيدي وتسحبني نحو الشرفة، حيث أخذنا نرقص تحت المطر كطفلين يلهوان ببراءة العالم. ثم تبدّلت الصورة في خاطري، فإذا بنا في رقصة زفافنا الأولى، تلتف حولنا الموسيقى، ونعيش لحظة لا تشبه شيئًا سوى البداية الحقيقية لحياتنا.

 

وحين أفقت من خيالي، وجدت نفسي أمامها، وجهاً لوجه، لا فاصل بين الحقيقة والوهم.

 

 

 

 

هناك، أدركت أن الوقت حان لأكسر قيود الصمت. لم يعد في الأمر مجال للهروب، ولا حاجة لقراءة إشارات العيون أو لغة الجسد. كان علي أن أقول ما احتبسته طويلاً.

 

نظرت إليها بعينين أثقلتهما العاطفة وقلت:

"منذ أول لقاء لنا، وقعت في حبك. لم يكن كلامًا عابرًا ولا نزوة مراهق يلهو، بل كان اعترافًا صادقًا من قلب أدرك أنه وجد نصفه الآخر. كنتِ الوحيدة التي شعرت أنني أستطيع أن أفتح لها أبواب داخلي، أن أضع بين يديها ضعفي وقوتي معًا، وأن أرى المستقبل قائمًا على شراكة عاطفية واجتماعية متينة، يقويها الحب وتسقيها عاطفتنا المشتركة."

 

 

 

 

توقفت لبرهة، كأنني أستجمع ما تبقى من شجاعة، ثم واصلت:

"أنتِ ضلعي الذي لا يكتمل إلا بك، وروحي التي لا تهدأ إلا معك. ليس هناك مبرر للهرب من فاتورة هذا العشق الذي كتب علينا. أنتِ لم تُخلقي إلا من أجلي، وأنا لم أُخلق إلا لأكمل حياتي إلى جوارك. هذا ليس وعدًا مؤقتًا ولا اندفاع لحظة؛ إنه قدر رسم خطوطه منذ البداية."

 

 

 

 

شعرت حينها أن قلبي ينطق بلغتين؛ لغة العاطفة ولغة القرار. فقلت بلسان أهلنا، بما لا يحتمل التأويل ولا المواربة:

"أنا أريد أن أتزوجك. دعينا نبني بيتنا الذي يحتضن أحلامنا، ونربي فيه مشاعرنا كما تُربّى زهرة في بستان، نسقيها من رحيق أيامنا، ونحميها من عواصف الدنيا."

 

 

 

 

كان اعترافي بمثابة ميلاد جديد لذاتي. لم أعد ذلك الشخص الذي يهرب خلف الأسئلة أو يختبئ تحت ستار الصمت. لقد تحولت من متردد يهاب الاعتراف، إلى رجل يعلن عشقه ويعترف برغبته في أن يُكمل الطريق مع من اختارها قلبه.

 

إن الحب ليس كلمة تُقال في لحظة طيش، ولا وعدًا هشًا يذوب أمام أول اختبار. الحب بناء متين، أساسه الصراحة وجدرانه الثقة وسقفه الوفاء. وحين ننطق بكلمة "أحبك"، فإننا لا نعني بها مجرد شعور عابر، بل نعني أننا مستعدون لنسج حياة مشتركة، بكل ما فيها من مسؤولية وفرح وتحديات.

 

 

---

 

لذلك، لم أجد أفضل من الزواج سبيلًا لحماية هذا العشق من العواصف، ولتحويله من أمنية حالمة إلى حقيقة تعاش. فما قيمة المشاعر إن بقيت معلّقة بلا مأوى؟ وما معنى الإيمان بالحب إن لم يُترجم إلى التزام أبدي يربط بين قلبين؟

 

كنت أعلم أن ما قلته قد غيّر كل شيء. لم يعد هناك مجال للتردد أو المواربة. كلماتها الأولى عن الإيمان لم تعد لغزًا؛ لقد فهمت أنها أرادت أن تجعلني أُدرك أن الإيمان الحقيقي هو أن أضع قلبي بين يديها بلا خوف، وأني لن أكتمل إلا بها.

 

 

 

 

وهكذا، لم يكن اعترافي مجرد إعلان للحب، بل كان إعلانًا عن حياة جديدة نبدأها معًا، بيت يؤوي أرواحنا قبل أجسادنا، ورحلة مشتركة نكتب فصولها بلا انقطاع...

 

ما دام للعشق أنفاس تمدنا بالحياة.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386487
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249284
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217664
4الكاتبمدونة زينب حمدي183566
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160073
6الكاتبمدونة سمير حماد 127713
7الكاتبمدونة مني امين123539
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120328
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116640
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116016

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02