آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. أصوات الانتهازيين وفاتورة المظلومين 
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

التاريخ لا يمكن أن يعيد نفسه، لكنه يترك لنا أثرًا يذكّرنا بأن ما عشناه بالأمس لن يتكرر بذات التفاصيل. فالأيام التي مضت قد لا تعود أبدًا، وهذه هي صيرورة الحياة التي لا تعرف الرجوع إلى الوراء. من كان بالأمس شابًا يافعًا أصبح اليوم كهلاً يحمل على كتفيه تجارب السنين، ومن كان تلميذًا صغيرًا يتلمس طريق المعرفة، غدا أستاذًا يعلّم الأجيال من بعده. ومن كان لا يدري ما يدور حوله، أصبح الآن أكثر وعيًا بما يجري في واقعه. نحن أبناء الحياة، نحمل فينا روح الأمة الإسلامية، ونسعى لأن نكون نعمة على أوطاننا، نعمة قد تزهر في مواسم العطاء، وقد تذبل حين يطغى الفساد أو يسيطر الإحباط. لكننا، مهما تبدلت الظروف وتعاقبت الأقدار، لا ينبغي أن نغيّر معادننا، ولا أن نفرط في أخلاقنا ومبادئنا.

 

الحياة دولاب لا يتوقف عن الدوران، وساقية تمضي في ديمومة لا مفر منها. نحن أبناء هذه الدورة، نحمل أحلامنا ونكابد آلامنا، غير أننا نحتاج دومًا أن نتأمل الماضي بوعيٍ، لا لنغرق في تفاصيله، وإنما لنعرف كيف كنّا، وكيف أصبحنا، وما الذي فقدناه في الطريق. ففي لحظاتٍ مضت، كانت الدولة تشهد ازدهارًا اقتصاديًا وتنمويًا يجعلها قبلة للمنطقة من حولها. لم تكن التنمية يومها تعرف حدودًا أو قيودًا، ولم يكن التمييز قائمًا بين منطقة وأخرى أو بين جماعة وأخرى؛ فالمواطن كان هو جوهر الاهتمام، والخدمات كانت حقًا مشاعًا للجميع.

 

لكننا ما لبثنا أن انزلقنا في هاوية معايير جديدة غريبة على وجداننا. لم يعد التفاضل بين الناس بالكفاءة ولا بالمهنية، بل تسلل معيار آخر اسمه "المحسوبية". ومن هنا بدأت الكارثة؛ إذ حلت الولاءات الضيقة محل النزاهة، وأفسحت الطريق أمام المحاصصات والانتهازية. تغلغل هذا المرض في مؤسسات الدولة حتى صارت المرافق العامة مرتعًا لتقاسم النفوذ، لا ميدانًا لخدمة المواطنين.

 

شيئًا فشيئًا، تحول الجهاز الإداري والاقتصادي إلى كيان هش، فقد مقوماته وانهارت ركائزه. المرافق لم تعد سوى جزء من دولاب دولة مترنح، يئن تحت وطأة الفساد والتفكك. وما كان يفترض أن يكون عينًا راصدة لحقوق الناس، غدا أداة طيّعة في يد الفاسدين. المؤسسات التي بُنيت لحماية المجتمع، تحولت إلى أبواق مزمجرة تسبّح بحمد القيادات المتملقة، وتغطي على جرائم أسيادها. وهكذا وجدنا أنفسنا أمام مشهد مُرّ: أصوات المسؤولين تعلو باسم الشعب لكنها لا تنطق بلسانه، بل بلسان انتهازيتهم ومصالحهم الخاصة.

 

ألم نكن نحن الأحق بأن يكون صوتنا مسموعًا؟ ألم يكن من واجب تلك المؤسسات أن تدافع عن المظلومين، وأن تعبّر عن قضايا المجتمعات المحلية التي خرجت من رحمها؟ لماذا تحوّلنا إلى مجرد متفرجين على مسلسل طويل من الفساد، ندفع فيه نحن – المواطنين – الفاتورة الباهظة، بينما يقتسم المنتفعون الغنائم على موائد السلطة؟

 

إن أخطر ما أصابنا هو استسلامنا التدريجي لفكرة أن الفساد أمر واقع لا مفر منه. هذه القناعة السلبية سمحت للانتهازيين بأن يتسيدوا المشهد، وللمحسوبية أن تتحول إلى قاعدة، وللأصوات الحرة أن تُقمع أو تُستبدل بأبواق الطاعة. ومع ذلك، فإن في جوف هذا الواقع المرير بذورًا لمستقبل مختلف، لو أننا استعدنا وعينا، ووقفنا على مصالحنا المشتركة بصلابة، وأعدنا الاعتبار لمفهوم الكفاءة الذي ضاع في زحمة المحاصصات.

 

لقد أثبت التاريخ – القريب قبل البعيد – أن الأمم لا تنهض إلا حين تجعل من العدالة ركيزة، ومن المساواة نهجًا، ومن الأخلاق ميثاقًا. فما الذي يمنعنا نحن أن نعود إلى تلك القيم؟ ألسنا أبناء حضارة عريقة جعلت من الكلمة أمانة، ومن المسؤولية تكليفًا، لا تشريفًا؟ ألسنا ورثة تجارب طويلة تؤكد أن الانحياز للشعب هو السبيل الوحيد للنجاة من دوائر الاستبداد والفساد؟

 

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة لمسارنا الوطني. علينا أن نُعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نكسر حلقة الانتهازية التي تخنقنا. هذه ليست دعوة مثالية، بل ضرورة وجودية؛ فالأوطان لا تُبنى على الفساد، ولا تُدار بالولاءات الضيقة، وإنما بالعدل والشفافية والمحاسبة. وكلما تأخرنا في استعادة هذه المبادئ، ازداد الثمن الذي سندفعه جميعًا.

 

إن الطريق ليس سهلًا، لكنه ليس مستحيلًا. يبدأ بخطوة أولى صادقة: أن نتحلى بالشجاعة لمواجهة عيوبنا، وأن نرفض دفع فاتورة الفاسدين بعد اليوم. حينها فقط يمكن أن نفتح صفحة جديدة، تعود فيها الدولة لتكون خادمة لمواطنيها لا حامية لمصالح الانتهازيين.

 

قد لا يعيد التاريخ نفسه، لكنه يترك لنا عبرًا لا ينبغي أن نغفل عنها. وإذا أردنا أن نصنع مستقبلًا أفضل، فعلينا أن نصغي جيدًا لهذه العبر، وأن نعيد كتابة حكايتنا الوطنية بأيدينا، بعيدًا عن دوائر الفساد والمحسوبية، وبعيدًا عن التواطؤ مع انهيارنا المستمر. فلنقف صفًا واحدًا، دفاعًا عن مصالحنا المشتركة، وصونًا لحقنا في وطن يليق بنا ويستحقنا.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386471
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249274
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217653
4الكاتبمدونة زينب حمدي183563
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160068
6الكاتبمدونة سمير حماد 127690
7الكاتبمدونة مني امين123525
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120319
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116633
10الكاتبمدونة طلبة رضوان115940

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02