آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. التعدد بين شريعة السماء وعقبات الأرض
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

في بلادٍ يختلط فيها المبدأ بالرغبة، والدين بالعُرف، والسياسة بالمصالح، يقف التعدد – سياسيًا كان أم اجتماعيًا – بين أمرين؛ نصٌّ سماوي يشرّع، وواقع أرضي يتوجّس.

هنا، لا تكفي الآيات ولا الأحاديث لإقناع النفوس، لأن الصراع أعمق من مجرد أحكام مكتوبة؛ إنه صراع بين ما نؤمن به وما نستطيع تطبيقه، بين ما ننادي به على المنابر، وما نعيشه خلف أبواب البيوت.

 

في بلادنا، يا صديقي، يبدو أن للتعدد وجوهًا شتى، كلها محاطة بالخوف والتحفظ، وكأننا أمام جريمة خفية، أو سرٍّ لا يجوز البوح به.

نتحدث عنه في السياسة بلسان الحالمين، ونرفعه في الشعارات على منصات الفكر، ثم نتلعثم حين يقترب من حياتنا، ونعجز عن أن نمد له جسور العبور من التنظير إلى الواقع.

 

التعدد السياسي عندنا يشبه طائرًا في قفص؛ نغني له، ونرسمه على الجدران، لكننا لا نجرؤ على إطلاقه في فضاء الحرية.

كل طرف متمسك بمقعده، وكل فكرة تريد أن تتفرد وحدها، فلا تقبل التعايش ولا المساكنة.

أحزاب تنادي بالمشاركة، وقادة يرفعون رايات الشراكة، لكنهم عند الامتحان ينهارون أمام إغراء السيطرة، وكأن السلطة قدر لا يقبل القسمة.

 

وإذا تجاوزنا السياسة إلى حياتنا الاجتماعية، وجدنا المشهد أكثر تعقيدًا.

تعدد الزوجات، الذي شرعه الله وجعله من سنن نبيه الكريم، صار في أعين كثيرين خطيئة اجتماعية، أو على الأقل، امتحانًا صعبًا لا ينجو منه أحد.

 

حكى لي صديقٌ أنه جلس مع زوجته يحدثها عن التعدد، فقال لها مبتسمًا:

"يا وردتي، ربنا ما أحلّ لنا واحدة فقط، بل أذن أن نتزوج مثنى وثلاث ورباع. هذا ديننا وسنة نبينا، فمن لم يستطع فعليه بالصوم، فإن الصوم له وجاء."

ثم أضاف: "الزواج عبادة، وتمامٌ لنصف الدين، والنبي أمرنا بالزواج من الودود الولود، فهو يفاخر بنا الأمم يوم القيامة."

 

لكن زوجته لم ترَ في كلماته إلا إعلان حرب على استقرار بيتها.

هكذا هو الحال عند أغلب النساء في مجتمعنا؛ لا يقبلن بزوجة ثانية، وإن قبلن فبشروط تجعل الأمر أقرب إلى الانفصال منه إلى المشاركة: بيت منفصل، حياة منفصلة، وغياب كامل عن تفاصيل الأخرى.

وغالبًا، لا تمر الأيام حتى تتفجر الخلافات من لا شيء، ويغدو البيت ساحة معركة لا تهدأ.

 

أما الرجال، فكثير منهم سلّموا بالواقع، وصاروا يرددون:

"خليها في حالها، هي مغلوبة على أمرها، والزوجة الثانية ما عندها إلا الثرثرة."

وهكذا يتحول التعدد من سنة مباركة إلى مصدر للنكد والخصام، لأننا فشلنا في إدارة المشاعر قبل أن نفشل في إدارة البيوت.

 

التعدد، يا صديقي، ليس مسألة أرقام، بل مسألة عدل.

والعدل هنا ليس رفاهية، بل شرط لا يقوم التعدد إلا به.

هو مسؤولية قلب وعقل قبل أن يكون مسؤولية مال ونفقة.

فمن ظن أنه مجرد حق للرجل، وأهمل كونه اختبارًا لقدرته على الإنصاف، فقد ظلم نفسه وظلم النساء.

 

مشكلتنا ليست مع النصوص الشرعية، بل مع قلوب ضاقت عن استيعابها، ومع مجتمع ربّى أبناءه على الخوف من المشاركة، سواء في الحكم أو في الحب.

نحن بحاجة إلى شجاعة الصراحة، وإلى وعي يوازن بين شرع الله وواقع الحياة، حتى لا تظل سنة التعدد حبيسة الكتب، ولا تبقى شراكاتنا – في السياسة وفي الزواج – رهينة الأنانية والتوجس.

 

فالتعدد الذي أراده الله كان بابًا للرحمة، ومظلة للعدل، وسبيلاً لإعمار الأرض بالود والذرية.

لكننا، حين أضعناه، أضعنا معه شيئًا من إنسانيتنا.

 

وهكذا، يبقى التعدد امتحانًا حقيقيًا لمدى صدقنا مع ديننا وقدرتنا على حمل أمانة العدل.

فإما أن نرفعه بميزان الرحمة والحكمة، فنحيي به سنة السماء على وجهها الصحيح، أو نتركه رهينة الأهواء والمخاوف، حتى يظل بيننا نصًا محفوظًا في الكتب، غائبًا عن البيوت والقلوب.

وحينها، لن يكون التعدد هو المشكلة، بل نحن الذين ضاقت صدورنا عن رحابة ما أراده الله لنا.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386751
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249549
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217878
4الكاتبمدونة زينب حمدي183609
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160211
6الكاتبمدونة سمير حماد 127914
7الكاتبمدونة مني امين123615
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120406
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116698
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116304

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02