آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. الريف الشمالي بالنيل الأزرق.. مناطق خارج عداد التنمية
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

في قلب النيل الأزرق، حيث تمتد القرى والبلدات على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، تعيش مجتمعات ريفية ما زالت بعيدة كل البعد عن الخدمات الأساسية التي تشكّل أبسط مقومات الحياة الكريمة. فالمياه الصحية شبه معدومة، والكهرباء لا وجود لها إلا في نطاق محدود، أما الخدمات الصحية فتكاد تنحصر في مراكز بدائية لا تكفي لمواجهة أبسط الحالات الطارئة.

 

هذا الواقع ليس جديدًا، بل هو نتيجة تراكمات طويلة من الوعود السياسية التي كانت تتكرر مع كل دورة انتخابية. قادة الأحزاب درجوا على زيارة هذه المناطق في مواسم الاقتراع، يوزّعون الوعود تارة، ويغذّون آمال البسطاء تارة أخرى، لكن سرعان ما تُدفن هذه الوعود مع صناديق التصويت، فلا تعود للسطح إلا مع حملة انتخابية لاحقة. وبهذا ظلّ المواطنون أسرى دائرة مغلقة من الخداع السياسي والتضليل المتكرر.

 

ومع ذلك، يظل هناك خيط أمل يلوح في الأفق، إذ أن هذه المناطق تُذكر أحيانًا في خطابات السياسيين وخطط التنمية المعلنة، لكنّ الذكر غالبًا ما يكون لأغراض مصلحية بحتة، وليس من منطلق رؤية تنموية حقيقية.

 

المؤسف حقًا أن الريف الشمالي للنيل الأزرق ليس منطقة هامشية بلا قيمة؛ بل هو من أهم الأقاليم الزراعية وأكثرها ثراءً بالموارد. هنا تتوزع مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة التي تنتج محاصيل متنوعة، وتنتشر ثروة حيوانية ضخمة يعتمد عليها الاقتصاد المحلي، فضلًا عن غابات الصمغ العربي – بشجري الهشاب والطلح – التي تُعد مصدر رزق لآلاف الأسر. الصمغ وحده سلعة استراتيجية على المستوى الوطني، تصدّر للخارج وتدخل العملة الصعبة إلى خزائن الدولة، بينما يظل المنتجون أنفسهم يعيشون في ظروف قاسية بلا خدمات تليق بتضحياتهم.

 

التعليم يمثل صورة أخرى من صور التهميش. فبينما كان من المفترض أن تُنشأ مدارس ثانوية ومتوسطة تغطي كل قرى الريف الشمالي، ظلّ هذا الأمر مجرد حبر على ورق. القليل من المدارس القائمة اليوم نشأ بفضل جهود مجالس الآباء المحليين، الذين يجمعون التبرعات من أبناء القرية لبناء فصل أو تجهيز مقاعد أو دفع رواتب المعلمين. أما وزارة التربية والتعليم، التي يفترض أن تضطلع بدورها، فقد غابت خططها التنموية تمامًا عن هذه المناطق.

 

البنية التحتية بدورها تكشف عن عمق الأزمة. فالطرق الترابية غير المعبدة تجعل حياة الناس جحيمًا في فصل الخريف، حيث تنقطع القرى عن عاصمة الإقليم وتصبح معزولة عن العالم الخارجي. يزداد الوضع سوءًا عندما يحتاج مريض إلى مستشفى أو طالب إلى مدرسة أو مزارع إلى سوق لتصريف منتجاته. ومن أبرز الأمثلة طريق الروصيرص – سنار (الجهة الشرقية)، وهو طريق استراتيجي يربط مناطق الإنتاج الزراعي والحيواني بالأسواق المحلية والإقليمية، بل ويمثل رافدًا مهمًا للاقتصاد الوطني. ومع ذلك، ظل هذا الطريق مهملاً لعقود، وكأن تغييب التنمية عنه كان مقصودًا أو نتاجًا للمحسوبية والإدارة غير الرشيدة.

 

إن تغييب التنمية عن هذه المناطق لا يقتصر أثره على السكان المحليين وحدهم، بل يمتد ليؤثر على مجمل اقتصاد الإقليم والدولة. فحرمان منطقة تمتلك كل هذه الموارد من الخدمات الأساسية يعني تعطيل عجلة الإنتاج، وتقليص العوائد الاقتصادية، وحرمان الأسواق من منتجات أساسية يمكن أن تسد فجوات كبيرة في الغذاء والتجارة.

 

الأدهى من ذلك أن استمرار هذا الوضع يفتح الباب أمام هجرة الشباب من الريف إلى المدن أو إلى خارج البلاد، بحثًا عن فرص أفضل. ومع نزيف الهجرة تتراجع القوة الإنتاجية للريف، وتزداد هشاشة البنية الاجتماعية، ويخسر الوطن طاقات بشرية كان يمكن أن تسهم في نهضته.

 

لقد آن الأوان أن تكسر حكومة الإقليم هذه الحلقة المفرغة. المطلوب ليس وعودًا جديدة ولا خطابات براقة، بل خطوات عملية تبدأ بوضع طريق الروصيرص – أم درمان وملحقاته على رأس الأولويات، إلى جانب مشروعات مياه الشرب، والكهرباء الريفية، وتوسيع خدمات الصحة والتعليم. البدء في هذه الخطوات يجب أن يكون عاجلًا وملموسًا، لا سيما مع مطلع ديسمبر المقبل، حتى يطمئن المواطنون أن حديث التنمية لم يعد مجرد شعارات جوفاء.

 

إن إنصاف الريف الشمالي بالنيل الأزرق ليس تفضلاً من أحد، بل هو استحقاق وطني، وحق أصيل لمواطنين ظلوا على الدوام يرفدون اقتصاد السودان بخيرات أرضهم وعرق جبينهم. وما لم تدرك الحكومات المتعاقبة هذه الحقيقة، فستظل فجوة الثقة بين المواطن والدولة في اتساع مستمر، وستظل التنمية مجرد كلمة غائبة عن قاموس هذه المناطق.

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا

حين نُفرِط في البحث عن الكمال… نخسر المعنى
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب394632
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258689
3الكاتبمدونة ياسر سلمي225125
4الكاتبمدونة زينب حمدي185516
5الكاتبمدونة اشرف الكرم164923
6الكاتبمدونة سمير حماد 131736
7الكاتبمدونة مني امين124551
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124196
9الكاتبمدونة طلبة رضوان120348
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119295

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03