آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. الرياضيات… عشقٌ لا ينطفئ
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 3

منذ سنوات الدراسة الأولى، كان لي مع الرياضيات حكاية مختلفة. لم تكن مجرد مادة دراسية في جدول الحصص، بل كانت نافذة أطلّ منها على عالم أوسع من الأرقام والمعادلات. كنت أترقب حصة الرياضيات بشغف، بينما يتظاهر كثيرٌ من زملائي بعدم حبّها، بل ويطلقون عليها في المرحلة الثانوية اسم “فراق الحبان”، لا أدري كيف التصق بها هذا الاسم الغريب! خصوصًا وأن طلاب المساق العلمي هم الأجدر بأن يكونوا عشّاقها، لا أن ينفروا منها.

 

كنت أحب الرياضيات لأنها كانت تمنحني شعورًا بالانضباط العقلي، وكأنها تمارين يومية للياقة الذهن. لم تكن المسألة بالنسبة لي أن أحلّ معادلة فحسب، بل أن أتعلّم الصبر والتدرّج في الوصول إلى الحل، أن أدرّب نفسي على التفكير المنطقي، وأن أكتشف متعة الوصول إلى النتيجة بعد رحلة من المحاولات. ولهذا السبب كانت الرياضيات بالنسبة لي أقرب إلى فلسفة للحياة منها إلى مجرد مادة تعليمية.

 

وما زاد شغفي بها أن جدول الحصص كان يمنحها الصدارة في معظم المراحل؛ تأتي دائمًا في الحصص الأولى قبل الفطور، حين يكون الذهن صافيًا والجسد أكثر نشاطًا، فيتهيأ الطالب لتلقّي القوانين والإثباتات الجديدة بتركيز عالٍ. كنت أشعر أن عقلي في تلك اللحظات أشبه بصفحة بيضاء جاهزة لأن تُكتب عليها معادلة أو فكرة، فتترسّخ في الذاكرة وتبقى عالقة لوقت طويل.

 

أما المعلمون الذين حملوا على عاتقهم تدريس هذه المادة، فقد كانوا في نظري شخصيات استثنائية. كنت ألحظ أن كل معلم رياضيات تقريبًا يتمتع بكاريزما خاصة: صرامة وانضباط في قاعة الدرس، لا يقبلون التهاون ولا يتركون مجالًا للفوضى، ثم روح ودودة وابتسامة خفيفة خارج الفصل، تجعلك تراه كصديق طفولة أكثر منه أستاذًا. هذه الثنائية جعلتني أؤمن أن من يدرّس الرياضيات لا بد أن يجمع بين أمرين: الكفاءة العالية، والشخصية القادرة على بثّ الثقة في نفوس الطلاب وشدّ انتباههم.

 

وقد لاحظت أيضًا أن الطلاب أنفسهم يحمّلون أستاذ الرياضيات مسؤولية مضاعفة، لأن قناعتهم الراسخة تقول: "إن لم نفهم المعلومة من الأستاذ، فلن نفهمها من أحد." ومن هنا تصبح الحصة لحظة حاسمة، إمّا أن يخرج الطالب منها وقد استوعب تمامًا، أو يبقى في حيرة تستعصي عليه مهما حاول بعد ذلك. ولهذا يصبح تدريس الرياضيات مسؤولية من نوع خاص، تتطلب أسلوبًا مباشرًا وقدرة على التبسيط دون إخلال بالعمق.

 

وحين أسترجع مسيرتي الدراسية، أجد أن أساتذة الرياضيات – من الابتدائية حتى الجامعة – كانوا يتمتعون بذات الصفات: الانضباط، الجدية، الكفاءة العالية، والحرص على إيصال المعلومة بوضوح. ولا أدري حتى الآن: أهو محض صدفة، أم أن طبيعة الرياضيات تفرض على من يدرّسها أن يكون كذلك؟ وربما الأمر لا يقتصر على الرياضيات وحدها؛ فقد وجدتُ صفات شبيهة لدى معلمي الفيزياء والكيمياء والأحياء، إذ أن هذه المواد العلمية جميعها تحتاج إلى ذهن دقيق وشخصية منظمة.

 

أما في حياتي اليومية، فقد تركت الرياضيات أثرًا أبعد من قاعة الدرس. تعلمت منها أن كل مشكلة – مهما بدت معقدة – يمكن تفكيكها إلى أجزاء صغيرة يسهل التعامل معها، وأن الخطأ ليس نهاية الطريق بل خطوة في اتجاه الحل الصحيح، وأن الصبر والمثابرة قد يفتحان بابًا للنجاح لم يخطر على البال. صرت أتعامل مع الحياة وكأنها معادلة كبرى: تحتاج إلى ترتيب معطيات، بحث عن المجهول، وربما بعض التجريب قبل الوصول إلى اليقين.

 

الرياضيات لم تكن مجرد ذكريات دراسية عابرة، بل صارت جزءًا من طريقتي في التفكير، أداة أنظر بها إلى العالم، ومفتاحًا لفهم الحياة بمنطقها الخفي. وربما لهذا السبب، ورغم مرور السنين، لا يزال في داخلي ذلك الطفل الذي كان يفرح بقدوم حصة الرياضيات، وكأنها موعد مع لعبة عقلية أحبها ولا أملّها أبدًا.

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب394824
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258940
3الكاتبمدونة ياسر سلمي225506
4الكاتبمدونة زينب حمدي185598
5الكاتبمدونة اشرف الكرم165098
6الكاتبمدونة سمير حماد 132101
7الكاتبمدونة مني امين124670
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124321
9الكاتبمدونة طلبة رضوان121169
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119410

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا

حين نُفرِط في البحث عن الكمال… نخسر المعنى