آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة فاطمة البسريني
  5. عينان في الشمس 
⭐ 4 / 5
عدد المصوّتين: 1

 

قصدت المدينة المغلفة بضباب الدخان، وهدير السيارات. 

اجتازت عدة طرقات بخطوات قصيرة وهي تسير علي الأرصفة بطريقة طاووسية. 

وصلت إلى الساحة الكبرى، فأحست بالعراء، جردها ضجيج المدينة من أفكارها. 

تمنت لو دخلت بهدوء تحت ظل ما. 

كانت فزعة،، مروعة بالسماء الزرقاء الفسيحة، والساحة وأشعة الشمس الذهبية التي تغسلها. مرت بيدهز على شعرها كمن لذغته المفاجأة. 

انفتخت عيناها الواسعتان على اشعة الشمس، أحست أن الأشعةأصبحت ضبابية، تلفها، تغطيها،ربما سهوا، استوطنتها فرحة. ( شكرا أيتها الشمس، ربما أقلعت على أن تكوني شمسا منذاليوم، إكراما لهاطري المجروح فهذه الساحة لا تستحق أن ترسلي إليها أشعتك).

فككت أزرار معطفها، تمشت قليلا دارت على عقبها، قبضت على جانبي المعطف بقوة، ألقت بصدرها إلى السماء الشاسعة.

همهم عشب أخضر في أذنها، ألقت عليه بنفسها، و هي ما تزال تقبض على جانبي معطفها، سرحت عينيها على صفحة السماء العريضة، آه، أيتها الساحة، إنك غير حقيقية، و إنك غير موجودة.

(شكرا أيها الرب، أعمدة النور المصبوغة باللون الأخضر قد طأطأت رأسها، لم تعد تتطاول إلى السماء).

وضعت يديها على العشب الأخضر و كأنها تسكت بحركاتها تلك همهماته المتواصلة في ذهنها.

إنها لم تعد تسمع ضجيج المدينة، رغم أنها تجلس على عشبها، في أحد جوانب الساحة الكبيرة التي لم تعد تراها.

فكرت كثيرا،

(لماذا تفكرين و كأنك موجودة، لماذا يفرح العشب لما تلمسينه، لماذا تندثر المدينة و الساحة و لن يبق سوى هذه السماء.

إنك منذ زمن بعيد، أصبحت غير واقعية، أما أنت، أيتها الساحة، فإنك لم توجدي يوما، و لم تطؤك رجلي أبدا.

انتابتها رعشة، غم و إثم و كمد، فهي تعرف أن الساحة كبيرة، عريضة، نائية لا يمكن أن تعانقها إنها قصية، كروحها التائهة، النافرة.

نظرت إلى السماء بعينين وجلتين، أخذتها الشمس بشعاعها إلى عالم جميل، و كأنها شجرة مكابرة، متنامية في الفضاء.

أيتها الشمس، قد يأخذني الحزن، و أنظر إليك بخوف، فأبدو لك أنزف بالألم و الشقاء.

إنني لا أريد أن تتمزق قوانيني الخارجية، فأرتمي في أحضان أشعتك فأرتاح و أطمئن.

كان دهرا، ربما، لكنهاه ظلت مستلقية على العشب و يداها تقبض بقوة على جانبي المعطف، و عيناها مفتوحتان في الشمس.

أحست بنظراتها تتلاشى تحت أشعتها، و كل أحاسيسها تنسحب خارج جسدها، تتساقط في هوة، تركت يداها المعطف لتمتدا محاولة الإمساك بشيء ما، بيد أخرى، بغيمة انهارت.

سمعت صوت خطوات رزينة تقترب منها، و جسم ما ينحني، يلمس جبينها لمسات سريعة خفيفة، ثم ظل كبير يغطي نور الشمس أشاع في نفسها الهدوء، فتحت عينيها.

- (من أنت؟)

كادت تصيح ،

رجل عريض المنكبين يحجب عنها نور الشمس الرائعة، هادئ النظرات، و يقف عند قدميها و هي ممدودة على العشب و دخان لفافة التبغ في فمه ينبعث عاليا،

أحست بالخوف و بوضعها الغريب

كانت ستصرخ،

 لكنه همس بصوت خافت : 

-لا تخافي، لا تصرخي، إننا في ساحة عامة، اهدئي!. 

بسرعة قبضت مرة أخرى على جانبي معطفها، ضمتهما على صدرها الجزع.

و بسرعة أيضا، قامت –

و بدأت تستعيد أنفاسها، و غادر الهلع صدرها و هي تقف لتواجه هذا الرجل.

تأملها الرجل طويلا، ربما للمرة الأولى تشعر أنه يتأملها.

تراجعت إلى الوراء الله مذعورة،

التفتت حولها ، نظرت إلى السماء،

أين الشمس؟ - أين الشمس؟.

تردد صدى صرختها في أرجاء الساحة الكبيرة، وضع الرجل يده على كتفها الصغير.

و قال لها بهدوء:

لقد جاء الظلام

كمن صفع، أحست بالمفاجأة و تساءلت: 

متى جاء الظلام؟ متى؟ كم بقيت ممدودة على هذا العشب، هل نمت؟

و استغرقها تفكير عميق، 

هي كادت أن تنسى كل ماضيها، انغمرت بأشعة الشمس، سبحت فيها، ذابت كل أحاسيسها تحت الدفء.

و قفز سؤال على فمها:

_من أنت؟

وضع يده الثانية على كتفها الآخر.

احتواها ظله مرة أخرى، و أحست أنها أسيرته لصغر حجمها، قال لها: 

فيم كنت تفكرين؟

أحست بالفزع و بالاختناق، لم تحر جوابا .

 ابتعد، لم يصر، تركها، تذهب.

ابتعد هو الآخر و ظله يتبعه إلى مكان بعيد عنها و ظل واقفا ينظر إليها.

فكرت كثيرا ماذا تفعل؟

لماذا جاء يعلن الظلام، بينما كانت تنعم بالدفء بين أحضان الشمس؟! .

طافت بالساحة الكبيرة عدة مرات، كانت تجري للحظات، ثم تتوقف لتسير الهوينى، لحظات أخرى عادت إلى مكانها الأول، ضمت معطفها على جسدها ،رمت بنفسها إلى العشب، و كان الرجل ما يزال واقفا ينظر إليها.

لماذا لا يذهب بعيدا عنها.

أحست بكره نحوه،

لكنها لم تهتم به، بل أطلقت صوتا مختنقا بالخوف بغناء ما.

و بعد مدة،

رفعت رأسها عن الأرض، لكنها لم تره،

قامت، نظرت حولها.

رأت جسما ممددا على مربع العشب المجاور بالساعة العامة، إنه ذلك الرجل، لا محالة ـ استلقت مرة أخرى تحاول النوم، كذلك الرجل في الطرف الآخر من الساحة.

ربما انتصف الليل، النجوم ظهرت واحدة واحدة، على صفحة السماء السوداء.

هل تسأله ماذا يفعل؟

لا – ربما كان الرجل نائما ـ

لا إنه ليس نائما، إنه مثلها يحدق إلى النجوم الصغيرة، بماذا يفكر؟

أتسأله فيما يفكر؟ 

و تذكرت أنها رفضت أن تجيبه قبل حين، ( لعله يفكر بشيء هام) لعله أسير هذه الساحة مثلها ؟

لماذا تفكر في كل هذه الأشياء، يجب أن تنساه. 

يجب أن تفكر أنها غير موجودة، و لو بالقوة، يجب ألا تتصرف و كأنها موجودة، ألا تسأل، ألا تهتم بأي شيء، بأي شخص – إنها غير موجودة. 

..

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا

حين نُفرِط في البحث عن الكمال… نخسر المعنى
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب394648
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258705
3الكاتبمدونة ياسر سلمي225202
4الكاتبمدونة زينب حمدي185527
5الكاتبمدونة اشرف الكرم164942
6الكاتبمدونة سمير حماد 131800
7الكاتبمدونة مني امين124561
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124236
9الكاتبمدونة طلبة رضوان120425
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119312

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03