كانت دائما ، ترفض أن تفهم ، أن تسمع ، إنها تضحك فقط ، وذلك لتخفي الرعب الذي يسكنها والخوف العميق من نفسها .
إنها تسير طول حياتها تحت أقواس الليل ، وتترك بصماتها على الأشياء التي كسرتها في طريقها وفي كل مكان تمر منه .
مع صديقها الليل تفكر في حياتها ، وقد تمددت على سريرها كالميتة
و امتلأ قلبها بالكراهية العمياء لكل شيء يحيط بها .
تقنع نفسها أنه لا مجال للاستمرار فقد أتعبتها الآمال الخائبة ، ــ أن تحس بذلك الشعور اللئيم أنها لا تقوم بشيء كما يجب يكاد يقتلها .
إذا فتحت فمها فلكي تصرخ ..
كل شيء فيها يصرخ : ( إنك وحيدة ، لا تتلقي شيئا من أحد ، ولا تعطي شيئا لأحد ولا أحد له وزن أو قيمة في حياتها ..
إنها من هؤلاء الذين يحبون بقوة وشغف ، حتى أنها يمكن أن تفقد عقلها لذلك ، لكي تنسى فقط أنها تكره نفسها حد الموت .
كانت ممن لا يمكنك التعرف عليهم ، وكأنها ملفوفة بغموض سحري ،
فأينما حلت تشعرك وكأنها غير موجودة بتاتا ، وكأنها غير قابلة للاستكشاف .
كانت تعيش الحياة على الحافة .
كثيرا ما حاولت النظر إلى داخل نفسها لكنها لم تر أي شيء ، كان الظلام حالكا .
هناك ، من أعلى سقف البناية الشامخة التي تسكن بها ، رمت بنفسها إلى الفراغ ...
لكنها لم تحس بأي ألم ... تساقطت دموعها باردة وكأنها غير نابعة من جسمها ، لأنها مازالت على قيد الحياة .
تجمهر الناس حولها لم يعني لها شيئا ،
لم يفهموا شيئا وهي تنظر إليهم شزرا وتقوم لتبتعد عنهم في خطى يائسة متثاقلة وهي تجر جسدها وكأنها تجر صخرة كبيرة .
حاولوا إيقافها في انتظار الإسعاف ، تشبث أحدهم بتلابيبها :
ــ أنت لا يمكنك أن تذهبي وحدك وأنت بهذه الحالة المزرية ..
طافت بذهنها ابتسامة ساخرة من كل شيء ...
وهي تنفلت منه وتهرب بعيدا عن الجمع .
(هل يظنون أنهم قد يمنعوني من الموت لو أردت ذلك ..)
أخذت تجري بكل ما أوتيت من قوة إلى أن اختلط عرق جبينها بدموعها ..
هناك توقفت وصرخت بأعلى صوتها لحد الموت كما مجنونة فقدت صوابها وعاد إليها للتو .
لا أحد من المارة فهم شيئا ، الكل أسقط عليها نظرات ميتة انزلقت على جسدها لتصل إلى تحت أقدامها .
الناس هناك لم يفهموا شيئا ، لأنه من غير الممكن أن يفهموا الصمت ، صمتها .
إنها تحتفظ بتلك الحكاية في دماغها ، في خيالها ، لأنه من الصعب جدا والقاسي أن تقوم بتنفيذها في هذه المرحلة من حياتها .
تفحصت وجوه بعض من مر بها وكأنها تريد أن تقرأ على ملامحهم إن كانوا قد توصلوا إلى استشفاف مكنونات داخلها واستطاعوا قراءة خيالها ..
صدمها تجاهلهم الكبير المريب كالعادة ، فالتفت في غموضها من جديد.








































