آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة فاطمة البسريني
  5. الانتظار
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

حزمت نفسها التي انفلتت منها تجري على الشارع المؤدي إليه و كان للكابوس الذي ترصدها طول الليل ثقله.

(يجب ألا نخاطر مرة أخرى يا نفسي و تأهبي)

 أخذت دواليب آلة اليأس التي تسكن صدرها تدور، لتحول كل شيء كبير جدا إلى الحجم الصغير، فالدمعة الكبيرة التي تقف على باب عينيها مترددة لا تريد أن تسيل تظل مستوطنة عينيها إلى أن تجف، و الصرخة العالية التي تزمجر في صدرها، تصك مسمعها لا تخرج من فمها إلا عبارة عن زفرة تحاول و تريد أن تكون منخفضة جدا حتى لاتسمع ،ورغبتها في البكاء بصوت عال تضمحل إلى أن تدوسها مع نظراتها التائهة، أقدام الناس.

و كانت الابتسامات الغبية تكسو الوجوه، و لكن الحزن القاسي و الألم يجولان في أعماقها هي:

(يجب يا نفسي أن نكون مؤهلتين للامبالاة أو الجنون)

ما لصورة الخداع تفرض عليها هذا الحصار العنيد؟ و كيف الخروج منه حتى تراه، فلعل عنده ما يقوله!

لكنها كانت تصارع داخليا هذه الفكرة، و تحاول أن تخرج عن هذه اللحظة فالزمان غير الزمان.

و المكان اشتبه عليها دونه، 

فلا شيء مهما كان، يجب أن يقودها إليه، حتى حبها له، الذي انتصب في أعماقها، يحاورها بالصمت.

ألا يدرك أن ضياع عمرها امتلأ به و له، و فقرها اغتنى به و له !! و هل يعلم أن المسافات التي اجتازتها، و كل ما عانته من متاعب و أهوال، و الخذلان الذي صادفته طول الوقت، و الوحدة القاحلة وسط الناس، كلها للبحث عنه.

هل يعلم ما معنى أن يتفجر الصخر، أن يصمت البحر، أن يخمد البركان إلى الراحة و السكون، تلك هي نفسها حينما وجدته. 

و لكن أن يخرج من حياتها بهذه التلقائية و السهولة، بعد أن انغرس داخلها، و اكتسح ظلام نفسها و وقف على عتمته.

  و لا تقبل، و القبول خداع و خيانة.

يجب أن تبحث عنه، فالمواجهة تسكنها منذ الأبد، و هي المواجهة دوما للمتداول، و المتحدية للسائد والعادي، المعركة حضارية، و سلاحها فيها غير مجد، فهي لا تمتلك غير حب كبير، سجين بين قضبان ضلوعها، يسبح في ظلام صدرها الحالك، و انتظار غير معقول و الفرصة المناسبة لتحريره و إطلاقه لم تتح بعد إلا إن المعركة مواتية و هي شبه عزلاء! .

لماذا المعركة و البحت و السلاح و كل هذه الأفكار التي تنخر جمجمتها، فالمعركة، كيفما كان نوعها تحتاج إلى البطلة و البطولة ، وهي التي اجتاحتها العاصفة و جرفتها تياراتها فأصبحت لا تمتلك شيئا، سوى ذلك الحب.

كيف تواجهه بسلاح لن يؤذيه، صنعه داخلها و إلى الآن.

 لا تحمل إلا الشوق المعربد و العذاب الطاغي و الحزن المسيطر و الخوف الكاسح و الفزع من أن ينزع منها ذلك السلاح الذي يحميها من كل شيء إلا منه.

لقد غزاها كلية، شعورا و فكرا، و اكتسحها لدرجة غير قابلة للتفسير و الإيضاح.

و تعجبت من هذا الفزع الذي يشد قدميها في انتظاره؟ لماذا تنتظر كل هذا الوقت؟

أصابتها الدهشة من لا محدوديته!! 

و ما لهذا الخوف المثقل بنظراتها اللافحة يفضح ما بأعماقها، ما له يستوطن ملامحها، و هذه الوحدة المرتعشة على وجهها تنبئ الجموع الرائحة و الغادية عن محنتها، و الطريق يضيق، فلا يتسع حتى لخطواتها، و جسدها النحيل يشكو تعبا مدمرا .

هو لا يدري كم خافت أن تفقده ـ 

لكن هذه الأنا المتغطرسة تقف أمامها حاجزا منيعا ـ و هو لا يعرف أن خنجر فقدانه كان يقف لها بالمرصاد و علامات الاستفهام التي تتكون في عقلها تدمرها.

و كل ما قالاه و كل ما فعلاه له دبيب، كدبيب النمل في شرايينها و هذه الآلة الرهيبة تطحن داخلها كل شيء كبير لتحيله صغيرا و هي تقوم بعملها على أحسن الوجوه.

فها هي تحاول تصغير حبهما الكبير إلى صداقة (أبدا لا يمكن أن يصبح الحب صداقة، و المستحيل لا يدخل أبدا في عداد الممكن، إلا إذا اتحدت المتناقضات) . 

فالصداقة شيء، و الحب شيء آخر؟؟

و الأفكار الجنونية، العنيدة، في أعماقها، تجعلها بعض الأحيان تتحول إلى نوع من الأقزام، و رجلاها يكبلهما عقلها الشرس.

(يجب أن تنطلقا يا رجلاي لتباشرا قضيتكما مع المستقبل) فصهوات الخيول لا يمكن أن يركبها الأقزام. 

فعلا لقد أحست و هي تنتظره أنها تتحول بالتدريج إلى قزم.

و أن النظرات الخليعة تسقط فوق رأسها كالمطارق، و تلطخ وجنتيها

 و تغلفهما لأن حجمهما تقلص كثيرا. 

و فزعت فالأيادي يمكن أن تصل إليها و بسهولة أيضا،

 و حتى الأقدام، تستطيع أن تدوسها و رؤوس أصحابها مرفوعة إلى أعالي السماء. 

و تقدمت من حارس عمله تسأله:

_من فضلك ـ هل تستطيع أن تعرف هل ذهب السيد أحمد.؟ 

تحملت النظرات التي تفحصتها و كأنها تتهمها بشيء ما! لاسيما و أن هذا أول الليل.

و فتاة مثلها يجب أن تكون في بيتها في مثل هذا الوقت أو على الأقل هذا ما استنتجته من نظراته.

_الكل ذهب، لم يبق أحد بالداخل.

_هل تستطيع أن تتأكد من ذلك، من فضلك، أرجوك.؟!

_قلت أن الكل ذهب!

استدارت على عقبها بسرعة، كمن يلوذ بالفرار وعلى الطريق كانت تحس بتلك الخيبة المخصبة، التي يتولد عنها كل شعور يمت إلى العذاب بصلة.

لقد كان العذاب داخلها كالشجرة المتفرعة الأغصان، و تلك الأغصان إنما هي حزن، بؤس، شقاء، تعاسة، ضياع، تيه، غربة، لوعة، و جذورها تجمعت داخلها وآلة اليأس تحفر في أعماقها.

كانت تستجير بعينيها.

إنها تحمل آلاف الهموم، و تضيع فيها.

 و هذا الوجود الكبير المعبأ بالأحزان بجانبها و يأمرها أن تسير.

و تقف إزاءها سيارة أجرة تركبها بسرعة 

ــ إلى أين سيدتي .

ـ خارج المدينة، الطريق المؤدي إلى البحر يا سيدي.

 و الطريق ينبلج من ضيق السيارات.

و ظلمة أول الليل سوداء، لا ترى خلالها شيئا و ما لهذه الساعات من عمرها تهرب مع عجلات السيارة دون إضافة أو تغيير.

و بعينيها تبحث وسط الخراب عن أحد أجزائه، عن صفاته عن بصيص من فرحتها الكبيرة به، فلا تجد سوى لوعة و غضب وحنين كبير.

و مع البحر الكبير، بقيت لحظات طويلة، و هو يصدم وجهها برعشات برده اللذيذة و قالت له بلغة الأمواج و بصوت صاخب متلاطم:

(ان الخيانات الصغيرة هي مجمع للخيانة الكبرى).

و رد عليها هدير الأمواج العنيف الغاضب:

( إننا ضحية الزيف الأليم، و النفايات المتكدسة فينا.)

تنفست بعمق الهواء الرطب و حاولت أن تبعد عن ذهنها فكرة أنها كانت للحظات عبارة عن قزم.

رفعت رأسها إلى الأعلى و تركت رذاذ البحر يضرب وجهها، و هي في أعمق أعماقها تلوم نفسها، 

لماذا انتظرته؟ . لماذا انتظرته كل ذلك الوقت و مع ذلك لم يأت . !

 و طول النهار ظل عقلها و قلبها في تعارض و الحزن الكثيف بينها و بينه. فما اللغة التي جمعتهما و ما الغضب الذي ترتعش له مفاصلها و ما الانتقام الأخرس و ما الثورة الجدباء و ما العشق المخذول! لكن هذا اللغم لم تكن تتوقعه، لم تكن تحسب أن يتفرقع داخلها على هذا الشكل ؟! 

و كان اللغم هو إرادتها.

إنها تعرف أنه لن يهزمها أبدا أي ارتداد ضعيف و موقفها واضح اتخذته بكل حرية لكن لماذا هذا الألم الصاعق يغمرها، يمسك بها في دوامة الأسى الصامت.

 إنها لا تغار! و لن تحزن إذا فضل عليها امرأة أخرى، لن تنزعج أبدا، لكن تلك الآلة اللعينة تدور بعنف، دون أن تفهم. و أزيزها يصك مسمعها و يقول (لم يكن الحب أرفع عنده من اللذة، من صحبة أية امرأة أو الزواج منها.

 كنت نزوة بالنسبة له و كفى. و عند ذاك يصبح الحب ندما.. سيصبح ندما) لغة القلب عنده شغب و فوضى، مجرد كلام. و أنت أبطلت استفهام عقلك الباطن، تركت الحب يجول على سطح أفكارك، و كنت الضحية، كنت القزم) 

لا ـ لن تصدق شيئا مما تقوله أعماقها،و آله اليأس الموجود فيها ستحطمها. ستطرد هذا الشعور بالذنب الذي يصول داخلها قاتلا، و ستسود نفسها في نهاية الأمر، و تعود كما كانت لا تستعمل أي التي تخوضها غير الحب. و الحب عندها شعلة من نار تحرق الزائف، و الأقنعة، و الأفكار الخبيثة في أذهان أشباه الرجال و بشجاعة رفعت سماعة الهاتف تتصل به، فليعلم أنها لا تتراجع:

_ لماذا لم تأت، أجب بدون لف و لا دوران؟

_ اسمعيني يجب أن تصدقيني، إنه سوء تفاهم فقط.

 و هي تنصت إلى كلامه استقرت بخلدها فكرة، تساؤل:

( هذه الحياة، ماذا يحركها، الحب أو البلاهة، أو اللامبالاة)

( اسمعيني أرجوك، لم أكن أستطيع أن آتي، كنت سأتصل بك لأعتذر... فما كان يجب... ما كان يجب... ماذا أقول لك...

( ما هكذا كان يجب أن تسير الأشياء..)

و وجدت نفسها تقول له:

_لكن الآن.. 

و بصوت سكنه الرعب قال كمن يستغيث:

( ماذا الآن ، لم يتغير أي شيء، أليس كذلك.) 

و أحست أن الشعلة تضيء داخلها، و أنها أصبحت فعلا ترى كل شيء واضحا و بصوت استوطنه رفض مصر قالت:

اسمع، حينما يؤدي المرء ثمن اكتشاف نفسه، فلا يجب أن يتردد في قراءة أبجدية ألمها، بل عليه أن يبحث عن سبيل من سبل تغيير الواقع، و هذا ما علينا أن نفعله أنا و أنت، و الحب قبل كل شيء موقف يا عزيزي و اختيار،

الحب سلاحي.

انتظرت قليلا لعله يجيبها، لكن يبدو أنه أهمل جوابها بعدما انتقل اليأس منها إليه.

و برفق كبير وضعت السماعة مكانها.

 و أخذت معطفها و خرجت لتعود وتلتقي بالبحرالعظيم، لتعانقه روحها ذلك العناق غير المنقطع، و لتتسلل إلى حكمته و روعته دون حسيب أو رقيب و دون انتظار.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386654
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249465
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217807
4الكاتبمدونة زينب حمدي183598
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160160
6الكاتبمدونة سمير حماد 127829
7الكاتبمدونة مني امين123580
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120386
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116683
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116171

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02