آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة فاطمة البسريني
  5. العــــــودة 
⭐ 0 / 5

لمت الشمس أذيالها عن تلك الضيعات الناضرة ، والحقول المزهرة والروابي الجميلة،.

وبعد قليل، استوطن القمر السماء ، ساكبا من وراء ظلام دامس ، نورا لطيفا استضاءت به الأرض والفضاء .

وعباس كان يخطو،فلا يسمع وقع خطواته ، كان عباس كلمة كبيرة تملأ صفحات كتاب الحياة ، فاستحال إلى كلمة صغيرة قابعة في جانب من جوانبه .

لقد خطرت بباله فكرة أنه ربما كان قد أتى إلى هنا منذ زمن بعيد ولسنوات طويلة خلت،

وربما خطط له القدر خريطة البحث عن سعادته المنشودة في هده البقعة .

وكحلم البحارة بالمرافئ البعيدة أصبح عباس يحن إلى حياة افتقدها،

لما كان بعيدا عن وطنه ، وسط جدران أربعة ، كان يصنع مجدافا من خياله ويبحر ،بعض الأحيان وسط هذه الإحساسات التي لا يحس بها.

نظر عباس أمامه، حاول الفرار من قبضة التفكير فيما مضى، فشعر بالضجر يراوده،

امتد بصره بعيدا عن الضيعات الزاهرة ، فإذا هي خلاء مليء بالأشواك .

نظر إلى السماء، فإذا سحابة سوداء تغطي القمر، رمق السحابة بغضب، كيف يا ترى يستطيع إثبات قوة عزيمته، والطائر أفلت من يده فجأة، ولم يسمع صوته المغرد مطلقا.

راوده شعور بضرورة العودة إلى النزل حيث المرأة العجوز تنتظره بابتسامتها الطيبة وكلماتها الحنونة، قرع صوتها الحاد الطيب سمعه في عنف، قرر العودة من فيافي شاسعة من الحزن والألم وصحارى التفكير والعذاب.

مع كل خطوة تذكر اسم كل إنسان كان عدوه ، اشمأز ، توقف لحظة ، أحس ببعض الارتجاف ،تأمل الطريق، عاود المسير .....

ألقى نظرة متثاقلة على أشياء الغرفة التي يجللها صمت كئيب، السرير الواقف على أربعة أرجل خشبية ، أحدها أعرج شيئا ما ، الكتب المصفوفة ،المرتبة بنظام ، نجيب محفوظ ،عباس محمود العقاد ، ألبير 

كامو، جان بول سارتر .

استقر بصره على تمثال حجري فوق الخزانة ، إنه يعكس كل الأعمار ،تأمل وجهه بدقة، رأى عليه تجاعيد وجه العجوز،غض بصره ،حاول المرور ، استوقفته :

ـــ إلى أين سيد عباس ؟ الليل بارد والظلام حالك ، ثم إنك مريض، البرد سيطرحك ....

كيف يثبت لها أنه يتحدى البرد والظلام ، أنه قوي، لكن كيف يعصى لهذا الصوت الحاد الطيب 

أمرا .ارتمى على كرسي مجاور ، نظر إليها ، غاب وسط التجاعيد ،ولم يستطع أن يقول شيئا .

لم يدر كيف ذهبت العجوز، كما أنه لم يدر كيف أتت ، لم يحس بخطواتها على السلم ، لكنه شعر بالبرد .

نظر عباس إلى النافذة محاولا اختراق الستائر ليواجه البرد بنظراته المشتعلة ، ظل يحدق بالستائر ، رأى النار تندلع فيها ، لم يقترب ، ظل قابعا في مكانه ، منكمشا على نفسه ولم يبح لنفسه بارتعاش جسمه وقال في ثقة من أمره : 

ــ عندي قوة تكفيني ، كل العمر.

قفز في مكانه وأحس بقشعريرة تتملكه من رأسه إلى أخمص قدميه .

حينما فتح باب الغرفة تصاعدت أصوات النزلاء الآخرين وتصاعد معها صوت العجوز الحاد :

ــ سيد عباس، العشاء جاهز ...

يا للمصيبة انك ترتعد ، عد إلى فراشك مباشرة بعد تناول الطعام ، واحذر البرد إحذر البرد!

أجاب مفزوعا بصوت مرتجف : 

ـــ أنا لا أخشى البرد يا سيدتي ...!

تفصد العرق من جبهته من الغضب وأخذ يتساقط ببطء، مسحه بيده اليمنى ، لكنه عرق بارد . 

حدق في المرأة المنتصبة أمامه ببلاهة ، انفرجت شفتاه قليلا كمن يريد أن يقول شيئا ، لكنه اتكأ برأسه على يديه كمن يحس أنه انتهى تماما .

نظر إلى طعام العشاء أحس بالغثيان ، انتابته غصة حادة وبدأت العاصفة بداخله ، اشتد به الحنق، حاول أن يصيح بالعجوز لتأخذه من أمامه ، لم يستطع، قرر ألا ينظر إلى طعام العشاء. 

 

لا شك أن باحة النزل مكتظة بالنزلاء.

"من منهم ينزوي في غرفته في مثل هذا الوقت " .

اهتز عباس من الأعماق، شعر بنار الثورة تجتاحه :

 "كيف أطأطئ راسي؟ ، كيف ارضخ ، وأنا ما أحنيت هامتي أبدا إلا للحق " .

لقد أصبح البرد عدوه اللدود منذ ذلك الزمن اللامنسي حين كان يردد بصوت عال يصم الآذان : 

ـــ إلى متى تبقى كلماتنا في الظل ؟!

حينذاك قذفوا به في حجرة صغيرة جدا مليئة بمياه باردة كالثلج وذات رائحة كريهة . 

و أصبحت الرعشة تصاحبه حينما كشر الصمت عن أنيابه وأغلق وراءه الباب بعد ضجة عنيفة اهتز لها المكان.

لم ير العجوز حين فتحت باب الحجرة واقتربت منه وعلى شفتيها ابتسامة طيبة وألقت عليه بغطاء وهو ما يزال نائما جالسا على الكرسي، لم يحس بها حينما أطفأت النور وتسللت من الحجرة بعدما أغلقت الباب بهدوء ، ونزلت السلم، وهي في كل درجة من درجاته تتذكر أسماء أصدقائها وتقول بينها وبين نفسها:

" ترى في أي البحار أغرقت أجسادكم ؟ ترى من منكم سقط مدرجا بدمائه ؟"

يا شمس صباح الغد , أخبريني عن كل من أحمد ، عبد الله , فاطمة ، أخبريني عن حسان , عن عدنان ، يا شعاع شمس الصباح الباكر، سأركبك لأصل إلى حيث ينعمون بحياة هادئة ، بالسعادة المنشودة التي تمنيتها قبل أن يتمناها عباس. 

يا نسيما عليلا، أحملني، لأغمر بطيبتي كل أصدقائي ، لأخفي كل واحد منهم في حفرة من حفر الأيام على وجهي.

 

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب387289
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249987
3الكاتبمدونة ياسر سلمي218214
4الكاتبمدونة زينب حمدي183781
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160530
6الكاتبمدونة سمير حماد 128084
7الكاتبمدونة مني امين123677
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120562
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116780
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116694

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02