آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة فاطمة البسريني
  5. العجــــوز ... قصة قصيرة
⭐ 0 / 5

كان العجوز يسير متثاقلا ، يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، وقد تهدلت ملابسه ، وظهر عليه التعب والعياء .

كان يمشي في شوارع المدينة وأزقتها دون أن يعيره أحد اهتماما ،

اقترب من نافذة مطعم محاولا النظر إلى الداخل ، 

ففاجأه نادل من الداخل وهو يصرفه قائلا بصوت عال :

ــــ إذهب من هناك أيها العجوز الوقح ، عما تبحث ؟ 

وعندما استمر العجوز باحثا بعينيه بادره :

ــ اذهب قبل أن استدعي الشرطة ، ألا ترى أ لا أحد هنا يعرفك ولن يهتم أحد بآداء ثمن وجبة لك ، اذهب ، هيا اذهب .. 

أجابه العجوز بصوت أنهكه الجوع :

ـــ أنا أعرف نفسي ، لذلك لا يهمني إن لم يعرفني الآخرون فلا يعني لي شيئا لو أن أحدا لم يعرفني ما دمت أعرف نفسي ..

واستمر قائلا أمام صمت النادل و( علي )صاحب المطعم الذي حضر بعدما تناهى إلى سمعه الحديث الذي يجري بين النادل والرجل العجوز وخاصة أن نبرة الصوت استرعت انتباهه وكأنه يعرف صاحبها : 

ـــ ما رأيك أليس من الأفضل أن أعرف نفسي بدلا من أن يعرفني الجميع بينما أنا جاهل بها .

صرف (علي )النادل بينما ظل يتفرس في ملامح العجوز ويمعن النظر إليه ولم يتمالك نفسه فسأله : 

ـــ ما اسمك ؟ ومن أين جئت يا رجل ؟

أطرق العجوز مفكرا وأجاب : 

ـــ ما رأيك لو قدمت لي بعض الطعام أ ولا ، حينئذ سأجيبك .

تنامى الشك لدى (علي) صاحب المطعم في أنه يعرف العجوز وطلب منه أن ينتظر قليلا لكي يحضر له ساندويشا وكوبا من الماء .

لما عاد وهو يحمل الطعام في يد وكوب الماء في اليد الأخرى ، توقف فجأة يبحث بنظره في أرجاء المكان عن العجوز .. الذي اختفى ولم يبق له أي أثر .

شعر بدمعتين تفران من عينيه ، لديه شك كبير ينخر دماغه وضلوعه في أن هذا الرجل العجوز هو والده الذي غادر البيت منذ زمن بعيد ، 

بحث عنه في كل مكان عندما كبر وأصبح في ريعان الشباب لكن دون جدوى ..

ترك ما في يده يسقط أرضا واندفع عبر الطرقات بحثا عن العجوز وشعور بخيبة كبيرة يتملكه ، 

كيف تركه يفلت من بين يديه مرة أخرى ؟ كيف ؟ 

لم يكن يجب أن يتركه لحظة واحدة ، 

ولماذا يحس بهذه الأحاسيس الغريبة تسيطر عليه ، وكيف يتخلص منها ، 

كان متأكدا أن الحديث عن الفقد هو أن نتحدث عن أحد كان معنا ، موجودا ، حاضرا ، هنا ، وذهب ..

وهذا ما حصل معه .. مرتين ، مرة لما كان طفلا ومرة أخرى الآن ، الآن ..أن نخسر ، أو نفقد ، هو أن نفقد جزءا منا، جزءا من قصتنا ، من تاريخنا ،علما أنه يظل معنا ، داخلنا ، ملازما لنا ، 

نفقد ، لكننا لا نفقد أبدا ، 

كل من كانوا معنا ، يظلون معنا ، دائما إنهم هنا في دواخلنا متعمقين ، واضحين ..

الوقت لا يأخذ شيئا منا ، لا يمسح أحدا .

 إن الوقت ينسينا الأشياء فقط .

إنه فقط تلك اللحظات التي تراودك فيها فكرة جامحة لكي تضع لائحة لما مر في حياتك ، وهو أيضا تلك اللحظات التي لا يمكنك فيها أن تمتنع عن ذلك .

(إنه والدي ، قطعا ، وما أنا فيه ليس حلما ، وهل يمكن أن أحلم وأنا أركض في كل مكان بحثا عنه .. والنادل ، إنه رآه وتحدث إليه أيضا ..وذلك يدل دلالة قطعية على وجوده ،)

وراح( علي )يقذف بنفسه من حي إلى حي ، ومن زقاق إلى زقاق آخر في بحث مضن عن الرجل العجوز ، وهو يسأل المارة إن لم يكونوا قد صادفوا رجلا عجوزا في طريقهم حتى ظن بعضهم أنه مصاب بالجنون والخرف.

وكان كلما مر برجل عجوز يستوقفه ويتفرس في ملامحه لينطلق راكضا في الاتجاه المعاكس . 

(ياليتني لم أتركه ولو للحظة ..) كان يقول للمارة وقد تصبب عرق جبينه .

(كيف لم أتعرف إلى وجهه ..) يقول وسط دموعه وزفيره وشهيقه وهو يجري في كل اتجاه عله يتراءى له .

كان يسير في الطرقات لمرات متتالية وهو يردد : 

(لأنك على قيد الحياة ، فكل شيء ممكن ..)

لم ينتبه إلى الشمس وهي تتوارى خلف السماء ، ليعم ظلام دامس الكون ، لم يكن يرى موطئ قدميه ، لكنه كان مستمرا في البحث ، لم يستطع أن يتقبل فكرة أن يعود دونه ..

في أعماقه صخب لا يهدأ ( لا يمكن أن أعود دونك ..لا يمكن ..)

لم يشعر بالوقت يمر، لقد استفاق من ما يشبه غيبوبة مع ظهور ضوء النهار، وتخلله لظلام الليل ، فقد وجد نفسه متكئا على جدع شجرة إلى جانب طريق ما

كان متجمدا من البرد والصقيع ، لكن في ذهنه آلاف الأفكار المزدحمة ، نهض وهو يرتعش من الداخل ، فلابد له من العودة على أعقابه، يجر أذيال الخيبة والصدمة مقنعا نفسه أنه لابد له من العمل وممنيا نفسه أن يكون العجوز قد عاد إلى المطعم مرة أخرى . 

ولم يكن في دماغه سوى فكرة واحدة تفترش أمامه الطريق : 

(عندما توافيني المنية ، لن يكون لدي إلا ندم واحد وهو أنني لم آخذ يدك بين يدي ..) .

لكنه مع ذلك تسلح بالأمل ودار بخلده في نوع من التفاؤل ( الأفضل أن أنظر إلى الأمام وأقول لم لا ؟ بدل أن أنظر إلى الخلف وأقول :كان علي أن ..) . 

( ليست آلامنا هي التي تحدد شخصياتنا ، بل هي طريقة تحملنا لها ..)

عاد (علي ) إلى المطعم مطرقا ، وكأنه يحمل هموم الدنيا كلها على كتفيه، لكن غير بعيد من المطعم كان هناك إثنان أو ثلاثة من المارة تجمعوا، حول أحد ما ، حاول تبين الأمر من بعيد ذلك أن الشمس لم تشرق بصورة كاملة بعد ، بل بدأت بالكاد تطرد بأشعتها ذيول الليل .

لم يشعر إلا وهو يركض إلى ذلك المكان.

لم يخنه حدسه ، إنه هو، الرجل العجوز ملقى على الأرض والدم يسيل من جبهته ، وقد راح في غيبوبة تامة .

نادى عليه بصوت متلعثم في البداية وكأنه غير واثق من أمره : 

ــ أبي ، أبي 

ثم صرخ كمن لسعته أفعى بملء فمه وقد أدرك أن الرجل العجوز ينازع بين حياة وموت :     

ـــ أبــــي ... أبــــي 

واستدار نحو الأشخاص الذين تحلقوا حولهما : 

ـــ الإسعاف ، الإسعاف ..

فتح الرجل العجوز عينيه وهو ينظر نظرة مليئة بالذنب والحنو في نفس الوقت:

ــــ ابني علي 

وأغمض عينيه بعد ذلك ، للمرة الأخيرة .

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب387276
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249970
3الكاتبمدونة ياسر سلمي218194
4الكاتبمدونة زينب حمدي183776
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160522
6الكاتبمدونة سمير حماد 128056
7الكاتبمدونة مني امين123671
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120553
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116775
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116633

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02