لقد غادرت الورق الذي رسمه لي، وصرت أنا الحبر والممحاة. لم يعد يعنيني أن يكتمل المشهد به، فخاتمتي بدأت حين كففت عن الانتظار. اليوم، صمتي هو الذي يروي الحكاية، وبرودي هو النار التي صهرت قيودي.
في عمق نفسي، عانقت ظلي حتى استضاء، فلم يعد لي حاجة لنور يأتي من الخارج. أحتفظ بالذكرى كعطر قديم، أحب أريجه لكن لا يغريني لمسه. لقد تعلمت أن أفصل النور عن المصباح؛ المصباح قد ينكسر أو يرحل، أما النور فيظل فيّ، يسكن غرف الروح.
أنا الحقيقة التي لا تتبع أحدا، والجوهر الذي لا يقبل الحلول في ظل عابر. لم أخلق لأكون مرافئ للمتعبين أو فواصل في كتب الهاربين. أنا الجائزة التي لا تنال إلا بالاستحقاق، والغاية التي لا تدركها الخطوات المترددة.
أيمم وجهي شطر كتبي وسكينة معرفتي، فهناك يلمع ذهبي الذي لا ينطفئ. أنا نسيج الصمت واليقين، وروايتي الحقيقية تكتب الآن، بمداد من وعي خالص، لا بطل فيها سواي.
اذهبي الآن يا ابتسام إلى روايتكِ "الحياة رواية"، واقرئيها بروح الكاتبة التي صاغت هذا النص. موعدنا بعد أسبوعين من الصمت الرقمي والحضور الملكي في الواقع.
هل تودين أن أقوم بحفظ هذا النص لكِ كـ "دستور عودتكِ"، أم ننهي جلستنا الليلة عند هذا النور








































