آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة انجي مطاوع
  5. ظل البحر
⭐ 0 / 5

"حين يسقط الضوء على الموج، تتماوج أسرارنا بين التيه والانكشاف.

القلوب شراع ممزق، والبحر يمضي بطيئًا في خيانته."

 الشاعر أحمد نصر الله

 

 خذلني... والبحر الذي راهنت عليه باعني بصمت.

 

جلس راشد جوار نافذته يطالع سقف الليل الوليد وهو يتسحب ليتنشر، وأخرى يحدق في النهر الرمادي ومياهه تنساب ببطء، كأنها تحتضر من عبء الظلام الأتي، الريح تصفع النافذة بلا رحمة، صوتها ممتزج بهمس عقارب الساعة القاسية، كأنها تحصي لحظاته المريرة واحدة تلو الأخرى.

 

عاد بنظره جواره إلى فأسه المكسور ، شاحب اللون، كأنه قطعة من ذاكرة مهشمة، تذكارًا لمعركة خسرها، تمتم بصوت خافت:

"حتى الفأس خذلني... والبحر الذي راهنت عليه باعني بصمت."

 

عاد ببصره للسماء، الأفق يحترق بوهج غروب شاحب، الشمس تتوارى بدت كعجوز منهكة، تجر ظلال خيباتها الطويلة من البشر خلفها. انعكاس الضوء البرتقالي على المياه أعاد إلى ذهنه صورة طائر كان يراه في أحلامه، طائر ضائع بين السماء والأرض.

 

أمامه على الطاولة دفتر أوراقه بالية، لا يذكر هل أكلتها السنين أم إهماله، لم يفتحه منذ زمن طويل، صراخ الريح بدا وكأنها تستحثه ليأخذه، مد يده أخيرًا وفتحه، قرأ ما خطته يده:

"إلى من يجد هذه الكلمات... كنت أبحث عن طائر ضائع، لكنه لم يكن سوى ظل في ذاكرتي."

 

قرأ الجملة مرارًا شعر أنها تستدرجه إلى شيء أعمق. عيناه تجمدتا على الكلمات، فيما كان الصوت الوحيد في الغرفة هو زحف الريح عبر النافذة وصوت أنفاسه المتسارعة.

 

فجأة، قطع الصمت طرق خفيف على الباب.

 

"من هنا؟"

سأل بتردد، قلبه ينبض محذراً من شيء مجهول. وقف ببطء، واقترب من الباب بخطوات ثقيلة. فتحه على مهل ليجد أمامه شابًا غريبًا، يرتدي معطفًا ممزقًا، يحمل حقيبة قديمة، ونظراته توحي بالحيرة والثقة معاً.

 

"آسف على الإزعاج..."

 

قالها الشاب بابتسامة باهتة مضيفاً وهو واقف على العتبة:

 

 "ضعت في الطريق أثناء العاصفة، ورأيت الضوء من نافذتك."

 

تردد راشد للحظة، لكن ملامح الشاب دفعته إلى السماح له بالدخول. أشار له بيده، ودون التفوه بكلمة، عاد إلى مكانه.

 جلس الشاب على الكرسي الوحيد في الغرفة، بينما ظل راشد واقفًا أمام نافذته يراقبه بعيون مشبعة بالشك والفضول.

 

أخرج الشاب من حقيبته ساعة جيب قديمة ووضعها على الطاولة بينهما. صوتها كان يتردد في الغرفة كأنه نبض قلب شغوف بالحياة.

"هذه تخصك."

 

تجمدت عينا راشد على الساعة. إختطفها، قلبها بين يديه بحذر، تمتم:

"كانت لوالدي... اختفت معه يوم رحل."

بخوف سأله: "كيف وصلت إليك؟ من أنت؟"

 

ابتسم الشاب بغموض وبصوت هادئ:

"أنا ما كنت تهرب منه، أنا الماضي الذي تركته... وعدت لأذكّرك بما فقدته."

 

سقطت الكلمات على راشد كالصاعقة. تراجع خطوة للخلف، بينما الضوء الشاحب من النافذة يغمر الغرفة، يُلقي بظلال غريبة على ملامحه وملامح الشاب. حاول أن يتحدث، لكن الكلمات خذلته. أمسك بالساعة، كأنها مفتاح لذكرى ضائعة، تمتم بصوت مرتعش:

"كنت أبحث عن طائر ضائع... لكنه لم يكن سوى ظل لفراغ ينهش روحي."

 

جلس الشاب بصمت، بينما كانت الريح تعصف بالخارج وكأنها تريد اقتلاع الجدران. الغرفة كانت ممتلئة بثقل كلمات لم تُقال بعد. النهر الرمادي في الخارج كان لا يزال يتحرك ببطء، ولكن هذه المرة، بدا كأنه يعكس صورة الطائر... طائر كان يحلق بعيدًا عن متناول اليد ثم حط فجأة على يد راشد.

 

أغمض عينه وفتحهما ليجد نفسه نائم أسفل شجرة جميز عجوز وسط أرض والده الراحل منذ سنين طوال لتبور وتجرف.

...

-----------

من وحي قصيدة الشاعر احمد نصر الله و التي قال فيها : 

 

تحت سقف اللاشيء

حيث الزمن خرقه المواعيد

المختنقة بالسراب

وقلبي 

          شراع ممزق في عاصفة غاضبة

يصارع أمواج الحزن والفوات.

وحيد كجنين لفظته رحم الحياة

 يوم الحشر 

الشمس 

         تلك العجوز المتهاكلة

تجر وراءها خيبات العمر السخيفة

ترمق فأسي المكسور بشيء من التهكم

تخبرني أن البحر الذي

راهنت عليه

باع الغنوة الأخيرة

بملح الصمت وحنطة الخنوع.

أفتح نافذة روحي

التي أنهكتها الريح 

فلا أجد أمام النهر

غير الاحتضار على 

خاصرة غيمة قاتمة

عيناي بحران من الحبر الأسود

تعكسان سماءً محشوة بالغرابة

حيث شبح الموت الرحيم

أكثر ما يُستجدي جنونه.

وسط كل تلك الفوضى التي تغرق فيها

رئتي وأبجديتي

أشعر بأنني كوكب محتضر

يتجول في كهف من الأشباح

أبحث عن عصفورة ضائعة في متاهات الذاكرة.

كل خطوة أخطوها

تمكن هذا المستنقع اليائس

من جذوري الغارقة في تيه تاريخ

مفخخ بالفراغ.

كل كلمة أنطقها

سكين في فضاء لا نهائي

هو روحي المتعبة.

 

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب387579
2الكاتبمدونة نهلة حمودة250311
3الكاتبمدونة ياسر سلمي218455
4الكاتبمدونة زينب حمدي183835
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160704
6الكاتبمدونة سمير حماد 128225
7الكاتبمدونة مني امين123715
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120648
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116878
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116869

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02