لينة: الدنيا بتمطر يا ماما ...الحقي بسرعة شباك المطبخ...قبل ما يمشي(ههههههههه) وتضحك البنات علي وأنا أجري وأصطدم بكل ما يقابلني حتى أستقر عند شباك المطبخ..!
هي لا تقصد أن أقفل الشباك لأنها تعرف جيدا أني أفتح الشبابيك وقت المطر ولكن شباك المطبخ له عندي منزلة خاصة...شباك المطبخ حبيبي وصديقي.. لو كان ينطق لقال عني مالايخطر على بال مخلوق..فقد.كان شاهدا على كل ما مر بي....
شباك مميز يدخل منه النور والهواء ليس بالصغير ولا بالكبير....مناسب لأن أطل منه براحتي وأملأ وجهي وصدري بهوائه...غير مجروح... ويطل على (فيو) مفتوح ...أرى منه سطح المسجد ومئذنته وجزءا من شارع الطيران والكوبري الجديد وحديقة صغيرة للعمارة المجاورة ...نوره ساطع وهواؤه جميل ربما لمروره أولا على مئذنة المسجد قبل أن يدخل النسيم ليصافحني وأنا أحضر الإفطار فجرا أو الغداء عصرا... كثيرا ما أقف أمامه وأسرح لوقت طويل حتى يجيء من يجذبني من شرودي ...يذهب بصري مع السماء المفتوحة وربما أسمع تمتمات المصلين إذا نسي الإمام الميكروفون مفتوحا بعد الأذان....أحدث ربي كثيرا من هذا الشباك...وفي رمضان أضع الطعام على المائدة وأهرع إليه...الشباك.. أظل أدعو ربي حتى يؤذن المغرب...تضحك البنت وتقول لي(يا ماما هو ربنا هيستجيب من الشباك ده بس؟) ولكنها في الوقت ذاته تحاول دوما انتهاز الفرصة والتقاط صور لي بجانبه..!
لن يفهم أحد أن هذا الشباك شاهد دموعي كثيرا وضحكاتي ودعائي وشكواي لربي وشكري له على كثير نعمه وأفضاله...لا يفهمون أننا كبرنا سويا...أنا وهذا الشباك...كان شاهدا على سذاجتي وخيباتي وعلى نضوجي وعلى كثير من الخذلان وعلى كثير من النجاحات...
ويا سلام حين يهطل المطر..حينها يكون المنظر من شباك المطبخ أية من الجمال يعود للشجر لونه الأخضر وتتوضأ المئذنة ويلمع سطح المسجد ويعبر الناس سراعا وهم سعداء بالمطر يضحكون رغم سرعة خطاهم...أبتسم للمطر من خلال شباكي هذا...وأبتسم لوجه الله الذي يطل علي من هذا الشباك كلما ضاقت بي الدنيا فتتسع لي السماوات....انتقوا مكانا في بيوتكم تقابلون فيه وجه الله.....وتحدثوا معه كما تتحدثون إلى انفسكم واصحابكم....وحتما ستجدون يديه في كل شيء ....يد الله حين تطبطب ستشعرون بها على كتفكم...اه والله





































