لم يكن من السهل أن أرى بيروت الا بعين المحبة الوالهة، بيروت بلمعانها البراق و ضيعات لبنان الهادئة التي لطالما تخيلتها بطفولتي وصباي وشبابي، صورة غذتها الأفلام في ستينيات وسبعينات القرن الماضي.
واضفى عليها صوت (إلياس مؤدب) خفة ظل غير معهودة وهو يقول:
(جيتك من اخر لبنان مسلوب الفكر وطمعان، احبابي عيون الغزلان واشرب من نهر الخلان بحياة هالورد المبدور ع خدود تحاكي البنور، بحياة من صور هالنور ما تخليني ارجع عطشان)،
ابتسم ولكنته الظريفة لا تغادر اذني.
افكر بالبيت الذي قفزت فيروز من شباكه (بعدما نامت اما ع بكير وسكر بيا البوابة وهي هربت من الشباك وراحت عيد العزابي)
ترى، هل سأجد تلك الحجرة المنسية وسلم داير ما يدور؟!
هل سنلتقي بأناس حلوين طيبين نسهر معهم ويرفضون ان نغادرهم فيلقون على مسامعنا جملتي الأثيرة(سهار بعد سهار تا يحرز المشوار).
سأرى اجمل بنات العرب وارقهن والطفهن واشيكهن على الاطلاق،
اضحك وانا استمع لصوت سعيد صالح في مدرسة المشاغبين يرن بذاكرتي (المقررات هناك سهلاااااا سهلة، مش معقدة زي المقررات اللي عندنا، الواحد يقول تعالى يا مقرر ييجي المقرر على طول، )
في الطيارة، كنت ساهمة تماما، عشقي للسفر يحنو مرة أخرى علي،
ويغازلني القدر بهذه السفرية التي لطالما حلمت بها، وإلى اين؟ إلى لبنان، كم زرتها في خيالي ومنذ طفولتي المبكرة.
في الطائرة، جلس بجانب زوجي من الجهة الأخرى شاب لبناني يعشق مصر فاتصل الحديث بينهما وهما العاشقان لمصر (زوجي والشاب)،
جمعهما حبها وحب لبنان، ونزلا من الطائرة وقد صارا صديقين..و.. تبادلا الأرقام، ولا غرابة !
الشاب ترك لبنان لشهور طويلة واستقر بمصر منذ بداية2025 واعجبته فقرر نقل أعماله لها، وغادرها مغصوبا يقدم رجلا ويؤخر أخرى، ليزور اسرته وينهي بعض الأوراق قبل العودة لمعشوقته مصر.
جلسته بجانب زوجي جعلته يتمسك بها اكثر بعدما وجد من يشاركه نفس الشغف، حب عميق لمصر وولع عجيب بلبنان يعانيه كل من زارها.
تناثرت نحوي عباراته الرخيمة بلهجة اهل لبنان الآسرة للقلب والاذن، إم الدني، حلوة كتيير، الناس مذويقه مهضومين (الناس ذوق ودمهم خفيف)
تركتهما ورحت انا في احلامي، اغمض عيني لنصف ساعة،
اليوم امشي في شوارع الحمرا، وازور صخرة الروشا، وأرى صورة صباح كبيرة جداااا تعتلي ظهر بناية عريقة، صبوحتي التي اعشقها.
اتوه في الشوارع التي يحتضنها الجبل والبحر كأنهما يخشيان فرارها من قلب الخريطة،
التقط مع زوجي صورة بميدان الشهداء وامام الجامع العمري،
نقضي سهرة في كوخ صغير يقدم أشهى الأسماك بابسط وارقى الطرق، وصوت فيروز الرخيم الحزين يداعب مسامعنا بكل مكان.
يطل الكوخ على البحر المتوسط بحياء جميل، حياء المستيقن من جماله،
الواثق ان بساطته أشهى من أناقة الاوتيل الخمس نجوم الواقف بجانبه بشموخ واعتداد على نفس الشاطىء.
تركني زوجي لاحلامي وتركته لصديقه الجديد اللبق (المتحمس لكل ما هو مصري، المتألم على وضع لبنان تلك الايام،)
و... للحديث بقية ان شاء الله








































