لن أستطيع أن أبدأ روايةً على أنها فعل اعتيادي كما يفعل الآخرون،
ولا أن أقرأ الجملة على أنها عابرة.
كلّ كلمةٍ تُثير عندي عالم،
وخلف كلّ حرفٍ مئاتُ الأفكار.
أتساءل: لِمَ كُتبتْ هكذا؟
ولِمَ وُضعتْ في هذا الموضع؟
وكيف استطاعت أن تلامس شيئًا فيَّ لم أسمّه يومًا؟
أقرأ الروايات كمن يعيشها،
أتوغّل في تفاصيلها حتى أتعب من التفكير،
وكلّ حدثٍ صغيرٍ يتحوّل في ذهني إلى بحرٍ من الاحتمالات.
حتى أن رواية أجاثا "ثم لم يبقَ أحد"
التي استغرقت في قرائتها حوالي ساعتين فقط، وهي أكثر رواية فتشت في أحداثها وفكرت في تفاصيلها، وخلقت عندي الظن في كل أحد من أفرادها، لم تكن عندي مجرّد مسرح غموض،
بل دهليزًا من المعاني،
وتيهًا في دهشة التفاصيل،
وتركتني أبحث عن نفسي بين سطورها.
يسخرون إن بكيت من كلمات،
ولا يدركون أنّي لا أبكي ضعفًا،
بل لأنّ الكلمة عندي حيّة، تعيش بروحي وتبقى بقلبي، حتى يفيض شعوري.
والخيال أكثر صدقًا من الواقع.
أنا لا أقرأ لأمرّ على النص،
بل لأغرق فيه،
وأبكي لأتخفّف من زحمة الشعور.








































