منذ صغري، وأنا أقصّ شعري إلى حدود أذني.
وآخر مرة قصصته كنت في الخامسة عشرة، ليصبح قصيرًا جدًا، فغضبت أمي التي كانت تتمنى أن تُبدع في تسريحه كما تفعل مع أخواتي الأخريات.
بعدها عاهدتها ألا أقصّه ثانية، وأقسمتُ ألّا تمسّ المقصّات أطرافه حتى أنتهي من سنةٍ كنت أظنّها تحقيق الحلم.
كان وعدًا صغيرًا يشبه صلاةً خفيّة: أن أبقى كما أنا،
إلى أن تكتمل رحلتي مع البكالوريا.
مرّت الأعوام، وانتهى الوعد،
لكنني كنت أؤجّل التغيير كما نؤجّل البوح…
إلى أن جاء الأمس، حين قرّرت أن أتحرّر من طول الصبر.
قصصتُ غُرّتي بخفّةٍ وابتسامةٍ صغيرةٍ كالبدر،
وطرّفتُ شعراتي كمن يزيح غبار السنوات عن كتفيه.
نظرتُ إلى المرآة،
فرأيتُ ملامحي أصغر، وقلبي أكبر.
كأنني التقيتُ نفسي لأوّل مرة.
ضحكت… ثم عدتُ لأرى نفسي ثانيةً وثالثة،
كلّ دقيقة، كطفلةٍ تندهش من وجهها الجديد.
واليوم، في مكان ما،
نادَتني آنسة لم تعرفني من قبل،
لتقول لي: "ابتسامتكِ جميلة."
وكأنها باركت ميلاد تلك الطفلة الجديدة فيّ.
ومنذها، أبتسم بتلقائيةٍ دون سبب،
كأنّ النور صار عادةً في وجهي،
والحبّ يلمع في عينيّ،
كأنّ غُرّتي الجديدة فتحت نافذةً للفرح في روحي.
ربما لأنّ التغيير الصغير حرّر في داخلي شيئًا كبيرًا،
وربما لأنني فعلتُ شيئًا لأجلي، لا لأحدٍ آخر.
تلك الابتسامة خرجت من عمقي، لا من صورة،
من سلامٍ بسيطٍ شعرتُ به حين رأيتُ نفسي جميلةً… كما أنا.
أنا الآن كما أريد أن أكون —
خفيفة، ناعمة، مبتسمة، لطيفة،
أكتبني من جديد بخطّ أنثى رقيقة،
همستها الريح… وكتبتها المحاولات.








































