منذ نعومة أظفاري حيث البراءة والخطوط الواضحة والمشاعر الصادقة نشأ حبك فطريا في قلبي , ويوما بعد يوم وجدت هذا الحب ينمو في قلبي وخاصة وأنا أرى حبي في قلبك وعينيك الحنونتين ، والتمسته أكثر في خوفك علي واحتوائك لي ، في رغبتك في منحي كل ما تصبو إليه نفسي من رعاية واهتمام ، حتى رغباتي المادية كنت تبذل كل ما في وسعك لتحقق لي أمانيّ
هل تذكر ... كم لهونا معا وكم لعبنا وكم تضاحكنا وكم أبكيتني أيضا وانت تعنفني في غضب و حنو ولطف .. مزيج لا يستطيعه سواك ، ولأنك حنون بطبعك فلم تكن تتركني أبيت ليلتي حزينة ، كنت تأتيني في هدوء وتسألني أي سؤال عن أي شيء ، لم يكن غرضك وقتها إجابة السؤال ولكن لعودة الحوار مرة أخرى بيننا
هل تذكر .... ذلك اليوم الذي اختلفنا فيه على موضوع تناقشنا فيه واحتد بيننا الكلام لإصراركلٍ منا على وجهة نظره وانتهى بأن نهرتني ناهيا الكلام وأنا حبا واحتراما وتقديرا لك التزمت الصمت واكتفيت بالعودة إلى حجرتي ووجدتك بعد فترةٍ قصيرة تأتي إلى حجرتي فنهضت مسرعة إلى كتبي أتشاغل بإعادة ترتيبها فجئت ووقفت بجانبي تشاركني عملي الوهمي وابتسمت في هدوء وقلت : "تشربي شاي ؟؟" فابتسمت بدوري وقلت : "أشرب" ، فقلت لي : "طيب يلا اعمليلنا كوبايتين وهاتي الدومينو وتعالي أغلبك عشرتين "، _وطبعا بعد ما إتدبست في الشاي
ولعبنا وبدأنا اللعب ضحكت في سعادة عندما غلبتني أول عشرة ولكن تبدل الحال بعد أن غلبتك العشرة تلي الأخرى_ وإنتهت بغضبك مرة اخرى قائلا في غضب:" قومي شوفي كنتي بتعملي إيه ؟؟" وبالطبع لم أكن لأستطيع سوى أن أقول سمعا وطاعة
هل تذكر .... حينما كنت أقول لك إن وجودك في حياتي يمنحني شعورا عظيما بالأمان ، إنني معك برغم بلوغي سن النضوج ما زلت أشعر أنني كالطفلة التي تلهو وتمرح هنا وهناك في اطمئنان طالما أنها تلمح على مرمى بصرها والدها امامها ..... نعم دائما ما كنت أشعر أنك الأمان والحنان الوحيدان في حياتي ، أكثر أوقاتي دفئا هي التي كنت أقضيها إلي جوارك ، مهما أتاني من مال فلن يسعدني مثلما كانت تسعدني النقود التي كنت تمنحني إياها من يدك الحانية ، كنت أشعر حينها بفرحة الطفلة وهي تتناول مصروفها من والدها يوم العيد وأطيب طعام ذلك الذي كنت أشاركك فيه ..
هل تذكر .... حينما كنت تدخل معي المطبخ مزاحما لي لتشاركني في إعداد الطعام ولأنني ممن لا يرغبن في أن يشاركهن أحد إعداد الطعام فدائما ما كان ينتهي الموضوع بخناقة لأنك كنت من عاشقي الأعمال المنزلية وتهوى المساعدة في تلك الأعمال ، مازلت أذكر غرامك بصنع المخللات وحديثك الدائم من أنك من أمهر صانعي المخللات وأيضا السلطة الخضراء التي كان إعدادها حقا منفردا لك ومن يتجرأ على إعدادها غيرك يلقى تقريعا شديدا ولذلك كنت أتركها لك ولكن وبما أننا لابد لنا من المناوشات معا فكنت تضطرني لغسيل كل مفردات خضار السلطة وكنت أفعل وأنا أقول كلمتي الدائمة : "وما الفائدة يعني هو بس تقطيع السلطة ما أعملها انا بدال الجمايل "، فتقول لي :" يا ست هانم تقطيع السلطة ده فن" ، وبالطبع كنت أنسحب من المناقشة لأنني في النهاية لن أكسب أمامك وخاصة أنك والدي الحبيب الذي لا أستطيع مجادلته أو الصمود أمامه حبا وتقديرا واحتراما ، وخاصة في نهار رمضان حيث كنت أشعر أنك تحمل لافتة مكتوب عليها ممنوع الإقتراب أو التصوير وخاصة في الأيام الأولى من رمضان ، ولكنك حبيب قلبي برغم ذلك كنت لا تنسى وأنت تعد العصير للإفطار إنني ممن لا يهوون عصير قمرالدين وكنت تعد لي عصير الليمون المثلج خصيصا ... هل تتخيل أنني مازلت إلى الآن كلما سمعت أغنية مسلسل محمد رسول الله أكاد أستمع صوت تقليبك للملعقة في الإناء ، بل وأشعر وكأنني أشتم رائحة الليمون في أنفي
هل تذكر تلك الأيام الجميلة
ولكن
كيف تذكر وقد انقطعت بيننا الذكريات
كيف تتذكر وقد جاء ذلك اليوم
اليوم الذي حول مجرى حياتي كلها وزلزل كياني كله وجعلني أصبحت إنسانة أخرى لا أعرفها حتى أنا نفسي
هو يوم الأربعاء 4/7/2000
وبالتحديد الساعة السابعة والنصف مساء عندما وقعت بين يدي وألقيت برأسك على صري وكأنك تمنحني الحب لآخر مرة
لن أنسى لحظة أن وضعناك على الفراش بعد أن لفظت آخر أنفاسك الحنونة وجلست بمفردي معك في الحجرة .. إلى جوارك أتلمس بقايا الإحساس بالإمان في وجودك وأنت تلملم خيمة الحب والأمان والاحتواء التي كنت تظلل عليّ بها ، تلملمها من فوقي وحولي لتأخذها معك تحت جسدك المسجى أمامي كنت أنظر إلى وجهك ذي الملامح الطيبة وأنا أتحدث إليك لآخر مرة وكأنني أريد أن أستمتع بالحديث إليك وأنا أوهم نفسي أنك تسمعني
شكوت لك أيامي المقبلة التي سأعيشها بدونك مثلما كنت أشكو إليك آلامي دائما ، جلست أعتذر إليك عما بدر مني في أي لحظة أغضبتك فيها ، اعتذرت لك عن ظروفي وقدري في الحياة الذي لم يكن لي يد فيه والذي أشقيتك معي بهما وعدت لأشكو إليك حرماني ووحدتي ويتمي من بعدك بالرغم من تجاوزي عامي الثلاثين وشعرت وقتها أن اليتيمة من فقدت والدها في الكبر وليس في الصغر
اليتمة من ذاقت طعم الأمان ورشفته ونزع منها بغتة لا من لم تذقه أبدا
وضعت رأسي على صدرك أتلمس حنانك من خلال أنفاسك ولكنني وجدت جسدا باردا برودة الثلج معلنة قدوم بردا قارسا ورياحا ثلجية غير محتملة
حملوك وذهبوا بك وذهبوا معك بفرحتي وابتسامتي بل وبعمري كله
مر على هذا اليوم الآن أحد عشرعاما وما زلت أذكر ألمه
لايزال ينشب جراحه في قلبي وكأنه الآن
من قال إن الأيام تنسينا الجراح ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!! هراء
ها أنا ذا أعيش بدونك جسد بلا روح
أعيش في إنتظار اليوم الذي سألقاك فيه
في عالم آخر لا يعرف كلمة الفراق
رحمك الله والدي الحبيب بقدر ما في قلبي من وحشة ولوعة عليك
رحمك الله والدي الحبيب بقدر احتياجي إليك
رحمك الله والدي الحبيب بقدر طيبة قلبك ومحبتك للخير وفعله الذي زرعته فينا
وأخيرا أدعو الله أن يتغمدك برحمته ويسكنك فسيح جناته ويمتعك برفقة الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام
لما كفلته لليتيم وأسعدت المسكين وكنت سببا في وصل الرزق لمن لا يجد رزق
ومتعك الله بمتعة النظر لوجهه الكريم
اللهم آمين