بدأت أحداث هذه القصة منذ خمس سنوات .
كنت قادمة من القاهرة بعد فترة تغيب عن المنزل زادت على ثلاثة أشهر وبالطبع كان المنزل حدث ولاحرج
، الغبار يملأ كل شبر به ولم يكن لديّ أية رغبه فى تنظيفه لأنني كنت متعبة جدا من السفر وفى نفس الوقت لا أستطيع النوم على كل هذا الكم من الغبار الذى جعل منزلنا أشبه بالشارع :p:D
وخاصة أنني أسكن فى الدور الأرضي كعادة بيوت الريف عبارة عن منزل حوله حديقة وذلك يجعله عرضة لكمية غبار تستحق الرثاء ،
لذلك طلبت من سيدة نعرفها ، أولادها يعملون لدينا فى أرضنا الزراعية ، أن تحضر لي إحدى بناتها لتساعدني فى تنظيف المنزل .
وكنت متوقعة تقول لي : أنا بناتي لا يعملن في البيوت ولكنني قلت لنفسي : لا ضير من المحاولة
ولدهشتي سعدت السيدة سعادة جمة وبالطبع هذا شيء غريب في زمن أصبح فيه لو أسعدك زمانك ووجدت المصباح السحري وخرج لك منه العفريت وطلبت منه أن يأتيك بخادمة سيبكي قهرا ويرجوك أن تطلب منه أي شيء يفعله لك في لحظة ولكن خادمة هذا أكثر من قدراته :p
عندما رأيتها استرحت لها كثيرا ، ولاأدري لم شعرت بتعاطف شديد ناحيتها لدرجة أنني كدت أتراجع عن طلبي لمساعدتها لي ، والغريب أنني وجدت فى عينيها لهفه للعمل وكأنها غريق وتعلق بطوق نجاة
قلت لها وأنا أشعر بإشفاق شديد عليها : بإمكانك أن تنظفي حجرة النوم فقط لأنني لا أستطيع النوم على الغبار ونكمل الباقي غدا .
قالت فى لهفه أدهشتني : لا بإمكاني إنهاء العمل كله اليوم .
قلت : أنا فقط أردت ألا أثقل عليكِ وخاصة أن المغرب على وشك الآذان واليوم على وشك الانتهاء .
قالت فى نفس اللهفة : لا . لا أنا سوف أنهي العمل سريعا
لم يكن أمامي إلا الإذعان لرغبتها ، وبالفعل بدأت العمل وبعد أن انتهت من تنظيف الحجرة وبدأت فى بقية المنزل ، سمعت جرس الباب فقالت سأذهب لأرى القادم
خرجت إلى باب الحديقة وغابت لبعض الوقت ، فخرجت خلفها لأرى ما الذي أخرها كل هذا الوقت
وجدتها تفترش الأرض وعلى حجرها طفل رضيع وبجانبها فتاة فى الحادية أو الثانية عشرة من عمرها ولدهشتي الشديدة كانت هي ترضع الصغير ، فقد كان شكلها أصغر من أن تكون أما
قالت : نعم أنا أم لطفلين يوسف ثلاث سنوات ونصف وإيمان ستة أشهر ولقد طلقني زوجي وإيمان جنين فى بطني وتركني ولا يعطينا أية نقود وأمي هي التي تنفق علينا ولكن مسؤليتها كبيرة زى ما حضرتك تعلمين والدي توفي وترك لها تسعة من اليتامى زوجت بعضهم وبقي البعض وهى سيدة فقيرة وكنت اليوم أتحدث مع الله أشحذ منه أن يفتح لي باب رزق أطعم به الطفلين ، الإنسان مننا ثقيل وأمي كان الله فى عونها يكفيها ما هي فيه وربنا إستجاب لي وأرسلك لي .
هنا أدركت سبب اللهفة التي في عينيها على العمل وشعرت بيد حديدية باردة تعتصر قلبي ، ويبدو أنها لاحظت ألمى وتهيأ لها أنني غاضبة منها لأنها أهملت عملها وضيعت الوقت فى إرضاع صغيرها ، فسحبت ثديها من فم الصغيرة وقالت فى ذعر : سامحيني يا هانم أنا سوف أكمل العمل وعندما أعود إلى المنزل أكمل رضاعتها
إزعجني فكرتها عني من أنني قاسية القلب إلى هذا الحد ، كما أزعجني بكاء الصغيرة التي بكت اعتراضا على قطع تناول طعامها ، فوجدت نفسي وليسامحني الله أصرخ فى وجهها قائله : ماذا تظنينني آلساحرة الشريرة .
امتقع وجهها فى توجس آلمنى أكثر وقلت وأنا أستعيد هدوئي وأربت على كتفها : أكملي رضاعة طفلتك ، ثم اذهبي مع شقيقتك وعودي في الصباح
وقبل أن تتفوه بكلمة وضعت يدي فى جيبي وأخرخت لها نقودا أعطيتها لها قائلة : وخذي هذا المبلغ للصباح ، الكون لن يختل نظامه إذا انتظرنا للصباح .
نظرت إلىّ نظرة امتنان لن أنساها إلى أن يواري جسدي التراب وتمتمت بعبرات شكر وذهبت
عادت فى اليوم التالي وأكملت عملها فى مهارة واجتهاد وعندما فرغت قالت لي : ليتك كلما إحتجتني بعثتي لي وأنا سآتي لكِ على الفور
قلت : ما رأيك لو تعملين لدينا بصفة مستمرة ، ستكونين مسئولة فقط عن النظافة
قالت فى سعادة : أكون شاكرة لحضرتك
ومنذ ذلك اليوم وهي تعمل لدينا
كانت فى بادئ الأمر تأتي صباحا وتعود لمنزل والدتها عند الغروب ، ثم عرضت على أن تقيم إقامة كاملة هي وابنتها ولو حتى دون مقابل عن فترة الليل لأنها على حد قولها أحبتني ولا تريد أن تفارقني
قلت لها : وولدك ؟ قالت : هو لا يستريح سوى مع والدتي وخالته وسوف أذهب له كل يوم أقضي معه بعض الوقت
واستمر هذا الحال حتى وقتنا هذا
حقيقة الأمر هى صادقة في حبها لي ولكنه ليس السبب الوحيد ولكن السبب الآخر والأهم هو إيمان فلقد تربت في منزلنا كأي طفل من أولاد إخوتي ووالدتي عاملتها كأي حفيد من أحفادها لأنها في النهاية طفلة مثل باقي الأطفال ليس ذنبها أنها ولدت فقيرة أقل فى المستوى الإجتماعي عن باقي الأطفال ، كما ما فيه بقية الأطفال ليس لهم فضل فيه ، كله من تقدير وصنع الخالق سبحانه وتعالى وكلنا ليس لنا يد فيه .
والآن يأتي السؤال المهم والذي بسببه كتبت هذه القصة – ما الغرض من كل هذه القصة ؟
الجواب فى كلمة واحدة (إيمان)
نعم إيمان أنا أعاملها ووالدتي أيضا من منطلق أن الأطفال أحباب الله جل شأنه فكيف لا يكون حبيبنا نحن العبيد
أننا ووالدتي نعاملها بما يرضي الله لها حقوق أي طفل حتى شعرت بأنه بيتها ، كانت تسمع أبناء إخوتى وهم ينادوننى بطنط فلانة فتقول مثلهم وأيضا تنادى والدتي تيته كما تسمع ومن وقتها قامت الدنيا ولم تقعد ، كيف ذلك ؟ يجب أن تعرف وضعها يجب أن تعرف حجمها ، فبالله عليكم ماذا أقول لطفلة لم تبلغ عامها الخامس بعد ، يجب أن تعرفين وضعك وأن أنهرها إذا نادتني بهذه الألقاب هي تعرف وضعها جيدا وتعرف هي من وبنت من ، وبالرغم من حنوي عليها وبالرغم من أنها تاتيني لتشكو لي أمها ببراءة الأطفال إذا والدتها عنفتها في شيء وأقول لأرضيها : أضربلك ماما
تقول بعد تردد من خلال دموعها البريئه : لا ما تضربيش ماما
أنا ألاقي تعنيفا شديدا من كل من حولي وأن هذا حرام وجرم أرتكبه فى حقها بهذه المعاملة
وأنا لا أرى أن الحرام أن أحطم نفسية طفلة صغيرة وأقول لها أنت ابنة الخادمة طنط إيه
أنا حفظتها قرآن وعلمتها الصح والغلط وأصبحت بنت مطيعة فى زمن الأطفال أشبه بالعفاريت
حتى أن من يعنفوني يعيرون أولادهم وأحفادهم بخلق إيمان
أريد رأيكم جميعا هل أنا حقا مجرمة في حقها :confused:
وإن كان فماذا أفعل حتى أغير من أسلوبى معها