مضت الأيام وقد التحقت بفريق المسرح الذي كان حلمي الأول وكنت من المتميزين بخطوات جادة وثابتة لإثبات موهبتهم والتقدم في مجال الفن، حتى ذاع صيت موهبتي وبدأت أرسم طريقي نحو التميز والإتقان واختيار الأدوار
المختلفة المتميزة والتي تعلي من رصيد موهبتي، ومنحني القدر خلال سنوات
قلائل ماكنت أحلم به وأكثر فحمدت ربي، وظللت في سعيي وكفاحي وإصراري حتى زاد تألقي ونجاحي الفني وصرت نجماً لامعًا في سماء الفن، حصدت من خلاله الأموال التي كنت أطمح بها دائما لأغير من حياتي وحياة أسرتي
الصغيرة، فغيرت حياتي وانتقلت للعيش في بيت فاخر وأغدقت على كل من حولي بكل ما أملك ولم أبخل على إخوتي وأبي الذين حُرموا كثيرا وحالت الأقدار دون ذلك خاصة بعد غياب أمي الحبيبة، وددت حينها جدا أن أنقلهم
للعيش معي في بيتي الجديد ولكن أبي رفض أن يترك بيته وذكرياته، رفض أن يترك روح أمي التي تحاوطه في كل لحظة وحين، فاحترمت رغبته وكفيته من كل احتياج خاصة في مرضه فجعلته يترك العمل لأن صحته لن تتحمل المزيد من التعب والكفاح، ووفرت لإخوتي كل ما يلزمهم ليعيشوا بسعادة ويعوضوا كل ما ذاقوه من فقر وحرمان، فجددت لهم الشقة الخاصة بهم، ومنحت إخوتي البنات كل ما يلزمهن ليكن سعيدات، أما عن أخي عماد الذي كان قد تخرج من كلية التجارة ولم يجد فرصة عمل تناسب مؤهله بعدما سعى كثيرا ولم يوفق للآن ،وكان هذا الأمر يؤرقه كثيرا، ورغم ذلك لم ييأس مطلقا وكان دائم السعي للحصول على عمل يناسب قدراته، وها قد شاء القدر وحانت اللحظة التي
أستطيع مساعدته فعرضت عليه أن أساعده في الحصول على عمل في إحدى الشركات الكبيرة، فعرض عليَّ أن يبدأ بشركة صغيرة للاستيراد والتصدير يؤسسها بنفسه وينميها بمرور الأيام فشجعته كثيرا ولم أمانعه ومنحته المال اللازم وفعلا بدأ في إجراءات إنشاء شركته الجديدة متمنيا له التوفيق والنجاح . كانت الأيام تمضي سريعا وخطواتي المهنية تسير بخطى ثابتة وبنجاح كبير
وذلك بتوفيق الله عزوجل ودعاء أبي الحبيب وأنا راض وأحمد الله على نعمه الكثيرة، لكن كان بداخلي ما زال هناك بالزاوية القصية من روحي هذا الحلم
الجميل الذي طال انتظاره، كنت أبحث هنا وهناك عن فتاتي طهر النقاء مكملة روحي ووجداني، بحثت كثيرا في جميع الوجوه حولي لعلني أجدها مبتغاي
وحلمي الأخير، توأم روحي التي أثق بوجودها قريبة مني في مكان ما من هذا
الكون الفسيح حتى جاءت أيام القدر الرائعة سريعاً والتي هزت أركاني جدا، وقلبت روحي وحياتي من حال إلى أجمل حال.








































