وفى منزل الشهيد ، كانت الأسرة تترقب الأخبار ... وتنتظر عودة الابن ، لم تكن الهزيمة بالسر الذى تستطيع القاهرة إخفائه ، وما إن علم جموع المصريين بحقيقة الفجيعة ، حتى بدأت أسرة الفنان أحمد تتساءل وتستقصى الأخبار عن مصير ابنهم ..
تذكر شريف أن البعض قالوا له أنه هبط فى أنشاص .. وآخرون قالوا أنهم شاهدوه فى مطار غرب القاهرة .. هذا لا يدرى ... ذاك يقول أنه توجه للجزائر للعودة بطائرة ... وآخر يخبرهم أنه توجه إلى السودان ، وفشلت كل المحاولات للوصول إلى أصدقائه من دفعته ..
حتى محمد حمدى محارم ... لم يستطيعوا الوصول إليه أو اللقاء به ... والآن ،،، ألتقيا به ... فى ساعة الوداع ..
وكيف لهم أن يعرفوا طريق سعيد وقد كان كتوم جداً فيما يخص عمله ، لم يصرح لهم ولو مرة واحدة بمكان قاعدته الجوية ، أو وجهته ..
أخيراً تمكن الوالد من الوصول إلى أحد ضباط المدرعات ، وهو على معرفة بالفريق مدكور أبو العز قائد القوات الجوية .. توجه الوالد إلى منزل الضابط وبصحبته نفر من أقاربه .. وبعد ترحيب الرجل بهم وإجراء مكالمته إلى الفريق مدكور ، جاء الرد إلى الفنان أحمد عثمان كالتالى :
ملازم طيار سعيد عثمان شهيد ...
هب الأب من مكانه واقفاً بشموخ ، رافضاً الافصاح عن حزنه ، قائلاً : أدى واجبه ... أدى واجبه
لقد رأى الأب مصر بأجمعها تعانى ، فما كان منه إلا أنه تماسك وأخفى معاناته ..
ومع إدراك أن سعيد شهيد ، كثيراً ما كانت تلح عليه وعلى أبنائه أمير ، شريف ، نبيل ووالدتهم ... ترى كيف استشهد ؟ وأين ؟
هل سيعرفون ببطولته يوماً ما ؟
كان شعور الأسرة بالألم يزداد يوماً بعد آخر إذ أن سعيد استشهد ،، ومصر أنهزمت فى يونيو ... فجيعتين كلاهما أمر من الأخرى ...
لقد مضى يسعد بكونه شهيداً ، وترك لهم حزن الفراق ، والتفاصيل المجهولة ..
نال اسمه نجمة الشرف العسكرية ، وتوجه شريف إلى المنطقة العسكرية الشمالية لاستلامها ، عاد بها وبالبراءة ..
نظر إليها يتفحصها بمزيج من القبول والرفض ، السعادة والحزن ، الألم والارتياح ... آه إنها كل ما بقى من سيرة أخيه سعيد ..
انتبها على صوت الشيخ يؤم المصلين لأداء صلاة الجنازة على الشهيد طيار حمدى محارم ، وما إن فرغا من الصلاة والتشييع حتى مضيا فى طريقهما ، لمح شريف الدموع تنزح من عينى والده ، ومحاولاً التماسك ، نظر إليه نظرة تحمل كل معانى الرفق والحنان ، ربت على كتفه بحنو وهو يقول :
الشهيد سعيد يا والدى
الشهيد سعيد يا والدى
************
تمت بحمد الله 4 يونيو 2017 / 9 رمضان 1438
مصادر قصة الاستشهاد :
ذئب فى قرص الشمس،الكاتب الأستاذ محمد عبد المنعم
صراع فى السماء ، لواء أركان حرب طيار محمد زكى عكاشة
**************
وراء القصة أقاصيص شكراً لكل من ساعدنا فى ظهور القصة إلى النور ، لكل مصدر استقينا منه معلومة أو تأكيد أو طرحنا عليه تساؤل ...