-"من لم يمت بالسيفِ مات بغيره"، قالتها ثم حملت ولديها وعادت بهما إلى الداخل، وقف في بهو البيت معلقًا بكتفه حقيبة جمع بها كل ما خف حمله وغلا ثمنه، صرخ فيها... سنموت تحت القصف، لا أريد أن أموت الآن، المستقبل ما زال أمامي.
-الأعمار بيد الله... أجابت بحنان محاولة أن تثنيه عما انتواه، ألقى حمله على أقرب أريكة وتوجه نحوها، كانت تجلس على كرسي كبير والولدان متعلقان برقبتها كأنهما يخشيانه أكثر مما يخشيان القصف، جثا على ركبتيه أمامها، قال متوسلًا... سنمر في الممر الآمن نحو الجنوب... لن يمسونا بسوء كما وعدوا إذا نحن استجبنا، لا يجب أن نموت جميعًا... لابد أن يعيش أحد كي يكمل طريق المقاومة.
قالت باستنكار... متى أوفوا بالوعود؟!... لم يجب... احتضنت يده بحنان وقالت... لم يكن الفرار يومًا طريقًا للمقاومة.
قال مستثارًا... أنا لا أفر من الموت... أنا أفر إلى الحياة... سكت هنيهة ثم قال بصوت خفيض... كي أكمل الطريق!
أشاحت بوجهها عنه رافضة ما يقول، لم يجد سبيلًا لإقناعها بالفرار معه، بعد لحظات من اليأس اتخذ قراره وانطلق نحو الباب، حمل الحقيبة وودعهم بنظرة لائمة، استدار مغادرًا وأغلق الباب خلفه، لم تمهله قذيفة أن يخطو خطوة ثانية فقضّت جدران البيت على من فيه.
وقفت فرق الإنقاذ تخرج الجرحى والقتلى من تحت الأنقاض، هلل فريق وعلت أصواتهم بالتكبير.. صرخ أحدهم... أحياء.
تكاثفت الأيدي وتكاتفت لإخراجهم، كانت امرأة شابة تعانق طفليها وبهما إصابات متفرقة، خرجت المرأة من تحت الهدم معفرة بتراب الغدر ممزوجة بدماء الصمود، قالت بوهن... "زوجي"... التقطت أنفاسها ثم قالت... "كان معنا".
على مرمى بصرها كان جسدًا ممددًا مقطوعَ الرأس بجواره حقيبة.






































