آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ايمن موسى
  5. شام لاجئة استوطنت قلبي - الفصل الرابع
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 2

ما كادت (تالة) تلقي بعبارتها، وقبل أن يجيبها (باسل)،

حتى دوى صوت انفجار ضخم ارتج له المنزل، واهتزت من قوتهم

الجدران؛ ليقع (باسل) أرضًا وهو يقول بصوت متقطع: (تالة)...

هل أنت ِ .. بخير.

كان الغبار والتراب يملآن المكان مع تهدم بعض الأجزاء من

البيت، وأصوات الصراخ والبكاء تصل إلى مسامعهم مع الكثير من

الهرج والمرج.

ما إن هدأت عاصفة التراب، حتى نهض (باسل)، تبعته (تالة)

ليتوجها نحو الخارج لاستطلاع ما حدث.

كان الأمر يفوق كل تصور من حيث القسوة والوجع، فبالقرب

منهم كان هناك عدة منازل قد تهدمت بالكامل فوق قاطنيها؛ لتحل

الفوضى ويسود الهرج والمرج، فالجميع يحاول إنقاذ ما يمكن

إنقاذه، رغم الظلام الحالك بعد انقطاع التيار الكهربائي، والذي لا

يتوفر إلا لساعات معدودة بعد خروج معظم المحطات من الخدمة،

إما بقصفها أو لنقص السولار والمازوت.

وفر بعض الناجين القليل من المصابيح، وعلى ضوئها رأوا

الأشلاء تنتشر بكل مكان، وصوت أوجاع وآلام المصابين تقطع

نياط القلوب.

 

هنا رائحة الموت مقيمة بلا زوال، بينما الأطفال يغادرون قبل

أن يدركوا طفولتهم! هنا وكلاء الموت يقومون بعملهم بمنتهى

الإخلاص وبكل ضمير! هنا حلب؛ حيث العالقون بالمنتصف.. هم

فقط من يدفعون الثمن!

حاول (باسل) مع شباب الحي تساعدهم (تالة) وكل من

لديه قوة استخراج الأطفال والنساء والعجائز من تحت الأنقاض

لإسعافهم بما توفر لديهم من إمكانيات ضعيفة، فنقص الأدوية وقلة

الإمكانيات ساهمت في ارتفاع عدد القتلى بشكل كبير.

بعد الكثير من المعاناة، أُح ْ ض ِ رَت سيارات الإسعاف لنقل

المصابين إلى أحد البيوت الكبرى، والتي غادر أهلها ليحولها

الأهالي إلى مشفى يتم إسعاف المصابين بداخله، تحت إشراف أحد

الأطباء المتطوعين، وبالصباح الباكر تم دفن الموتى ليتحولوا إلى

مجرد أرقام يتم تداولها عبر منظمات الإغاثة والمنابر الإعلامية؛

ليزداد عدد الأيتام والأرامل، وترتفع فاتورة دفع الثمن من دماء

الأبرياء والمهمشين.

عاد (باسل) ترافقه (تالة) إلى بيته، وما إن دلفا للداخل حتى

توجه (باسل) نحو ألبوم الصور، ليرفع تلك الصورة، والتي تجمع

والدته وإخوته، ليقول لها وسط دموعه: لم أنس َ سؤالك، ولكنني

لن أجيبك عليه، فأنت منذ قليل قد شاهدت بعينيك ما حدث

لهم، وبالقرب من شواهد القبور خارج أسوار المدينة تقف شواهد

قبورهم شاهدة على موت الضمائر وغياب الرحمة والإنسانية فوق

الأرض؛ لنستجديها من السماء. ثم أطرق أرضًا وهو يقول بوجع:

 

هناك أيضًا، وبالقرب منهم قطعة من روحي كنا قد تعاهدنا ألا

يفرقنا سوى الموت، وقد كان، فقد وفّت بوعدها معي، فلم يفرقنا

إلا الموت! أردف يقول: رحمك الله يا (رهف)! رحمك الله يا م ُ نية

القلب وثمرة الفؤاد، وكل شهداء هذه المعارك الظالمة…

(تالة): ما زلت تذكرها؟

(باسل) بصوت خفيض، وكأنه يحدث نفسه: وكيف أنساها!

أليس الحنين بذرة ً مه ّ د لها القدر، زرعها اثنان، فرحل أحدهما

وبقي الآخر ليعاني من قطاف شوكها كلما أينعت! هكذا حالي

معها، ولا أشك للحظة أنك تشعرين بما أشعر به، فهو أيضًا حالك

مع (علي)..

(تالة): هل تعلم يا (باسل).. أحيانًا أتخيل سورية وكأنها قلب

يفيض بالحب، مثل نهر تعددت منابعه، توحد الجميع لتجفيف

كل روافده...

l

بعد عدة أيام، وبأحد المعابر التي يسيطر عليها الجيش العربي

السوري، وبالتحديد معبر (كراج الحجز) وقفت السيدة (نسرين)

بصحبة ابنتيها (شذى) و(روان) لإنهاء إجراءات الخروج من

المعبر، الذي يصل حلب الشرقية بحلب الغربية، ومنها إلى مطار

دمشق الدولي للسفر إلى القاهرة..

وما إن أَنْهَوا الإجراءات، حتى نظرت (شذى) إلى الخلف وسط

دموعها، لِمَ لا وكل الأبجدية ما كانت لتعبر عن مشاعرها، فمهما

تحدثت أو صرخت ما كانت لتهدأ ثورة روحها، فما تشعر به عصي عن

 

الشرح، عصي عن الإدراك، هي فقط ومثلها من يشعر بهذا الشعور؛

حيث تنمو بين القلب والوتين صرخة وجع تولد بين الحنايا، فترتدي

وشاح الصمت ليراودها مخاض الحنين، فتجهضها قسوة الواقع،

فتموت قبل الولادة.. كان هذا حالها وهي تودع حياتها وذكرياتها،

لتقول بصوت لم يغادر حنجرتها أبدًا: ليت الأمر كان بيدي، فما

كنت لأغادر إلا حين تغادر الروح الجسد.. توجهت نحو السماء

في توسل وهي تقول: اللهم احفظ الشام وأهله، فإني أستودعهم لديك، ولا تحرمني العودة والموت هنا حيث يزهر الياسمين..

نظرت نظرة أخيرة، وهي تقول: عذرًا! فما كان هذا خيارًا أو قرارًا.

ولكنه القدر…

يتبع

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386490
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249291
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217674
4الكاتبمدونة زينب حمدي183567
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160078
6الكاتبمدونة سمير حماد 127726
7الكاتبمدونة مني امين123542
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120332
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116640
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116022

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02