ما يجمع بيننا كعرب ومسلمين روابط أعمق من أن تُختزل في مباراة كرة قدم أو خلاف عابر. يجمعنا دين واحد، ودم واحد، وتاريخ مشترك، وصلات قرابة ومصاهرة امتدت عبر القرون، حتى صارت أوطاننا متداخلة في الوجدان قبل الجغرافيا، حتى الحدود التي وضعها المحتل لم تنجح في فصلنا عن بعضنا البعض. وما كان لكل هذه الروابط أن تُهدر بسبب لحظة انفعال أو ملاسنة على مدرّج أو عبر شاشة.
يؤسفني جدًا ويحز في نفسي ما شهدناه في بطولة الأمم الإفريقية الأخيرة والتي أقيمت بالمملكة المغربية الشقيقة والتي كانت ناجحة بكل المقاييس، من ملاسَنات واتهامات متبادلة لا تعبّر عن روح الرياضة، ولا تمتّ بصلة إلى تعاليم ديننا، ولا إلى أخلاق شعوبنا. فالرياضة، في جوهرها الحقيقي، وُجدت للتنافس الشريف، والتقارب بين الشعوب، وبناء الجسور لا إشعال الفتن، ولإظهار القيم لا السقوط في مستنقع السبّ والتجريح.
وليس من العدل ولا الحكمة أن نُحمِّل وطنًا بأكمله خطأ فرد أو تصرّف منظومة أو انفعال جمهور. فكما أن الأفراد لا يمثلون الأوطان، فإن الجماهير — مهما أخطأت — لا تختصر شعبًا عريقًا بتاريخه وثقافته وأخلاقه. التعميم ظلم، والظلم لا يبني وعيًا ولا يحفظ علاقة.
كنت — وما زلت — أتمنى أن نكون جميعًا على قلب رجل واحد، نحب الخير لبعضنا كما نحبّه لأنفسنا، وأن يكون غضبنا موجّهًا نحو عدونا الحقيقي، ليس موجهًا إلى صراعات جانبية تستنزفنا وتُضعف صفّنا. فالفتن لا تخدم إلا من يتربّص بنا، ويُحسن استغلال خلافاتنا ليعمّقها ويحوّلها إلى عداوات.
أنا كمصري، أحب كل ما هو عربي، ولي في كل بلد عربي صديق وأخ وأخت. فلماذا أخسر كل هؤلاء بكلمة؟ ولماذا أسيء إليهم بمنشور أو تعليق؟ ومن يفعل ذلك هل يبحث تريند أو زيادة التفاعل من خلال التناحر والسب واللعن؟
محبتي لفلسطين، والجزائر، والمغرب، وتونس، ودول الخليج، وسائر الأوطان العربية، محبة صادقة لا تنتقص من انتمائي لمصر، بل تؤكده، فمصر كانت وستظل في القلب، لكنها لا تعيش بمعزل عن محيطها العربي.
كم أتمنى أن يكون هناك اتحاد عربي حقيقي، ليس بالشعارات والكلام، اتحاد يجمع طاقاتنا ويحصّن أوطاننا، لنواجه ما يُحاك لنا في هذا الوقت من مؤامرات تستهدف استنزاف قوتنا، وثرواتنا، وشبابنا، وتمزيق وحدتنا من الداخل. ففرقتنا هي السلاح الأخطر الذي يُوجَّهه أعداؤنا إلينا بأيدينا.
ومن هنا أوجّه نداءً صادقًا لكل صديق وصديقة:
قبل أن تكتب حرفًا يهاجم، أو تعليقًا يشعل فتنة، اتقِ الله، واعلم أن الكلمة مسؤولية، وأن الله سيحاسبنا على شق الصف، وإثارة البغضاء، وزرع الكراهية بين الإخوة.
حفظ الله وطننا العربي الكبير، من المحيط إلى الخليج، وجعل ما يجمعنا أقوى من كل ما يحاول تفريقنا.
هاردلك المغرب ومصر والجزائر وألف ألف مبارك للسنغال وبالتوفيق للجميع في فعاليات كأس العالم.
وكل عام وأنتم وأحبتكم بخير، وفرح، وسلام.








































